منصة مجلس الدولة «للرجال فقط».. ونضال نسوي للمساواة

تخوض خريجات كلية الحقوق معركة نضالية للتعيين بمجلس الدولة قاضيات كحق دستوري، بعد الرفض المستمر من المجلس الذي يرفع شعار «للرجال فقط»، رغم استيفائهن للشروط والمستندات المطلوبة والمؤهل الاجتماعي.

ورغم النص الدستوري الصريح بالمساواة والتزام الدولة بتمكين النساء من تولي جميع المناصب القيادية والقضائية دون تمييز، وإعلان 2017 عاما للمرأة المصرية، لكن أوائل خريجات كلية الحقوق مازلن يبحثن عن حقهن في التعيين بمجلس الدولة.

وتروي إحدى الطالبات المتضررات – فضلت عدم ذكر اسمها- رحلة المعاناة التي عاشتها العشرات من خريجات كلية الحقوق على مدار الثلاث سنوات الماضية، قائلة إنها تخرجت منذ ثلاثة أعوام بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف عام 2013 -الثانية في الترتيب بين الخريجين- وحصلت علي دبلوم القانون العام بتقدير جيد جدا -الرابعة في الترتيب بين الخريجين 2014- ودبلوم التجارة الدولية -الخامسة بين الخريجين 2015- وبتاريخ 30 يناير 2014 تقدمت في الموعد المحدد لسحب ملف المجلس لشغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة.

وأضاف لـ«البديل»: «فوجئت برفض المجلس لطلبي، وبناء عليه، تقدمت بتظلم إلى مكتب رئيس مجلس الدولة مع أكثر من 20 فتاة، وحررنا محضرا بقسم الدقي في نفس اليوم لإثبات الحالة ومطالبة المجلس بإلغاء قرار امتناعه عن تسلم ملفات الخريجات أسوة بالخريجين، بالمخالفة للدستور»، متابعة أنها رفعت دعوى بتاريخ 30 مارس 2014 تحمل رقم 30105 لسنة 60 قضائية إدارية عليا (الدائرة الثانية) بالطعن علي قرار مجلس الدولة بالامتناع عن تسليم الخريجات ملف شغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة.

واستطردت: «بعدها تم اللجوء للجنة فض المنازعات امتثالا للقانون رقم 7 لسنة 2000، والتي تصدر توصية استشارية غير ملزمة للمحكمة، وقيد الطلب برقم 467 لعام 2016، وقضت اللجنة بعدم اختصاصها بنظر طلب إلغاء قرار مجلس الدولة بالامتناع عن تسلمه ملفات للخريجات أسوة بالخريجين«، مضيفة: «في 14 أكتوبر 2014، تم انعقاد أول جلسة أمام هيئة مفوضي مجلس الدولة، وطلب مفوض مجلس الدولة مستندات، وتم تقديمها في الجلسة اللاحقة بتاريخ 18 نوفمبر 2014، وتم حجز الدعوي فيها لإعداد التقرير القانوني من قبل هيئة المفوضين، الذي سيتم عرضه على شيوخ قضاة المحكمة الإدارية العليا».

وأردفت: «وفي شهر مايو 2015، صدر تقرير المفوضين في الطعن رقم 30105 – تقرير هيئة المفوضين استشاريي وليس إلزاميا لعدالة المحكمة- برفض الدعوي وعدم أحقية المرأه في التعيين، في مخالفة صارخة للمادة 11 من الدستور التي تنص على المساواة وتكافؤ الفرص ومبدأ المشروعية، فضلاً عن أن المجلس خِصم وحَكم في ذات الوقت»، مختتمة: «القضية ليست قضية توظيف أو غيره، أو سعيا للحصول علي امتيازات بعينها، إنما قضية تمكين المرأة من استحقاقاتها الدستورية والإنسانية».

قالت سناء السعيد، عضو لجنة المشاركة السياسية بالمجلس القومي للمرأة، إن مجلس الدولة ليس هيئة قضائية فوق الدستور أو القانون، وعليه تنفيذ مواد الدستور الصريحة في التزام الدولة بتولى النساء جميع المناصب القضائية كحق أصيل من حقوق المساواة والمناصفة.

وأضافت السعيد لـ”البديل” أن استمرار أزمة خريجات كلية الحقوق للسنة الثالثة، وحرمانهم من تولي نفس المناصب التي حظى بها زملائهم الذكور، أمر مجحف ويحمل تمييزا صارخا ضد النساء، لأن عبارة “للذكور فقط” أصبحت قديمة وانتهى عصرها بعد موافقة المصريين على الدستور الجديد الذي نص على المساواة بين المرأة والرجل.

طالبت عضو لجنة المشاركة السياسية بـ”القومي للمرأة”، مجلس النواب بتأدية دوره الرقابي والتشريعي وطرح قضية أزمة تعيين خريجات كلية الحقوق قاضيات بمجلس الدولة، لتكون قضية جوهرية؛ لأن العدول عنها يعكس تحويل الدستور إلى مجرد حبر على ورق، بالإضافة إلى سرعة تشريع قانون إنشاء المفوضية العليا لمكافحة التمييز، من أجل التصدى للإجراءات التعسفية ضد النساء.

وأكدت الدكتورة إيمان بيبرس، رئيس جمعية نهوض وتنمية المرأة، دعمها الكامل لحق خريجات كليات الحقوق في التعيين بالمجالس القضائية، وأحقيتها الكاملة لشغل جميع الوظائف التابعة له، ومنها وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، موضحة أن الدستور لا يتضمن أي شرط يمنع تعيين الفتيات في القضاء، ولا يمنع أحقيتهنّ في استخراج ملف التقديم لأي وظيفة قضائية، مطالبة بضرورة فتح المجال أمام السيدات لتقلد المناصب القيادية، كاستحقاق دستوري وإنساني، فالمرأة تمثل نصف المجتمع، ولا يمكن أن التغافل عن إسهاماتها وإقصائها وعدم تمكينها من مواقع اتخاذ القرار، بحسب تعبيرها، كما طالبت الرئيس السيسي بالتدخل لحل الأزمة، خاصة أنه أطلق على 2017 عاما للمرأة.

وتنص المادة 11 من الدستور على: “تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقاً لأحكام الدستور. وتعمل الدولة علي اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسبا في المجالس النيابية علي النحو الذي يحدده القانون كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائيه دون تمييز ضدها..”.

كما ينص قانون مجلس الدولة رقم 47 لعام 1972 تحت عنوان (التعيين والترقية وتحديد الأقدمية) المادة 73 على: “يشترط فيمن يعين عضوا بمجلس الدولة أن يكون مصريا متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة، وأن يكون حاصلا على درجة الليسانس من إحدى كليات الحقوق بجمهورية مصر العربية أو على شهادة أجنبية معادلة لها وأن ينجح في الحالة الأخيرة في امتحان المعادلة طبقًا للقوانين واللوائح الخاصة بذلك، وأن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وألا يكون قد حكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رد إليه اعتباره، وأن يكون حاصلا على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا أحدهما في العلوم الادارية أو القانون العام إذا كان التعيين في وظيفة مندوب..”.