رواندا وبوروندي.. نزاع لا ينتهي

بالرغم من أن رواندا وبوروندي دولتان صغيرتان في منطقة البحيرات العظمى، إلا أنهما نجحتا في أن تكونا حجر الأساس الذي يبنى عليه أي تقدم في منطقة البحيرات العظمى. ورغم أن البلدين تقاربا بعد فترة الإبادة الجماعية التي أطاحت بحاكميهما، إلا أن أصدقاء الأمس أصبحا خصوم اليوم، وتحولت البحيرات العظمى إلى مسرح للأزمات على نطاق واسع.

قال موقع ذي إيست أفريكان الكيني: أصبحت الحدود المشتركة بين رواندا وبوروندي منطقة توتر، زادت الخلاف بين الجارتين من بداية العام الجديد 2017 ، خاصة وأن حي جنوب جيساجارا ما زال خاضعًا لتقرير لجنة ترسيم الحدود المشتركة، حيث لم يتوقف رئيس بوروندي بيير نكورونزيزا من التأكيد في خطابه بمناسبة العام الجديد أن جيساجارا جزء من الأراضي في بوجمبورا ولا تنتمي أبدًا إلى رواندا.

وتابع الموقع أن النزاع نشأ منذ استخدام نهر أكانيارو بوصفه حدودًا طبيعية بين البلدين، وتم تغيير مسار مجرى النهر على مدى سنوات، حتى أصبح في الجانب الرواندي. وفي أكتوبر الماضي زعم مسؤولون بورونديون أن الجنود الروانديين كانوا قد أقاموا معسكرًا بمنطقة التل المتنازع عليها، وهدموا منزل عائلة بوروندية هناك، واصفين إياه بأنه عمل استفزازي.

ومع ذلك نفى الناطق باسم الجيش والدفاع الرواندي مزاعم المسؤولين البورونديين، وقال إن تلك المنطقة أصبحت نقطة خلاف بين البلدين؛ حتى يشغل الرئيس البوروندي نكرونزيزا الشعب عن قراره بالترشح لولاية ثالثة، والذي تسبب في إشعال المعارضة ضده.

تدهور العلاقات وقطعها تمامًا

وأضاف الموقع أن بوروندي اتهمت رواندا بدعم جماعات مسلحة تسعى للإطاحة بالرئيس نكورونزيزا، وكان لهذا الاتهام عامل كبير في قطع العلاقات بين البلدين، وقال الرئيس نكورونزيزا في ملاحظاته للسنة الجديدة إن علاقات بلاده مع بعض البلدان مثل رواندا وبلجيكا لم تكن جيدة في عام 2016، بسبب تدخلهما في بلاده.

وقال أيضًا إن العلاقات بين بلاده ورواندا لا تزال موجودة، وإن كانت تعاني من صعوبات، لكنه تعهد بقطعها تمامًا إذا لم تعتذر رواندا عن الإجراءات المزعومة في بوروندي منذ 2015.

واضاف نكورونزيزا أن كيغالي تتورط في أعمال زعزعة الاستقرار في بلاده، ودعم الجماعات المسلحة التي تقاتل الحكومة في بوجمبورا، فيما نفت رواندا هذه الاتهامات.

وحول قرار بلاده منع الصادرات إلى رواندا في شهر أغسطس عام 2016، قال نكورونزيزا إن بوروندي قامت  باستيراد بعض السلع من رواندا، والروانديين قاموا بشراء بعض السلع من هنا، مؤكدًا “إذا لم تعتذر رواندا عن تصرفاتها في بوروندي في 2015 و 2016، فسوف نقطع العلاقات تمامًا، ونوقف أي علاقات بين البلدين”.

كما زعم مسؤولون حكوميون بورونديون أن رواندا تستضيف مجموعة من المنفيين البورونديين الذين يعارضون حكومة الرئيس نكورونزيزا.

والجدير بالذكر أن الدولتين تتمتعان بعلاقات ودية منذ فترة،  ولكن ذهبت العلاقات الطيبة، وحل النزاع في عام 2015، بعد أن عصفت أزمة سياسية ببوروندي، واتهم الرئيس نكورونزيزا رواندا بمساعدة المعارضين، حيث فر أكثر من 300 ألف شخص إلى البلدان المجاورة، وطلب أكثر من 80 ألف شخص اللجوء إلى رواندا.