المصالحة والخجل والحجالة.. أفراح القدماء متأصلة على أرض المنيا

ما بين العادات الريفية ونظيرتها القبلية، ما زالت قرى محافظة المنيا تحتفظ بمذاقها الخاص، والذي يعتبره البعض غريبًا، وترتبط أغلب تلك العادات بالزواج.

عدم حضور الأب لفرح ابنته

من أبرز غرائب الأفراح بالعديد من قرى المنيا، عدم حضور الأب لفرح ابنته، إذ يكتفي والد العروسة بإقامة الغداء لأهالي القرية، وحضور عقد القران فقط، وبعدها تتوجه برفقة أمها وإخوتها وأفراد العائلة إلى الفرح، بينما يظل هو جالسًا في منزله.

وتنتشر تلك العادة بشكل كبير في قرى مركز المنيا، وعلى رأسها “بني حماد، والحواصلية، وبني مهدي، والمطاهرة القبلية والبحرية، ودوار شعراوي، وبني أحمد الشرقية والغربية”.

يرجع أحمد عبد الله، محاسب وأحد أبناء قرية الحواصلية، عدم حضور الأب إلى سببين، أولهما أن والد العروسة يكون قد سلم ابنته لرجل جديد وهو المسؤول عنها، ويكون عدم حضوره بمثابة رسالة للزوج بأن العروسة أًصبحت في رعايته من تلك الليلة ولمدى الحياة، والسبب الثاني هو عدم إحراج ابنته كنوع من الخجل، وهي جالسة مع زوجها في حفل العرس.

ويضيف عبد الله أن تلك العادة تنتشر بشكل كبير في قرى مركز المنيا، وقرى مركز أبو قرقاص، ولا تقتصر على المسلمين فقط، بل والمسيحيين أيضًا، ورغم التقدم التكنولوجي في كافة المدن وبعض القرى، إلا أن الأهالي يتمسكون بتلك العادة كنوع من البساطة والتوفيق لذويهم في حياتهم الجديدة.

المصالحة

يوضح مصطفى مهني، مزارع بقرية بني أحمد الغربية، أنه بعد مرور 3 أيام من زواج الفتاة، يقوم الأب بالذهاب إليها ليصالحها، ومعه ما يسمى بـ”الواجب”، وهو مبلغ مالي، وأطعمة متنوعة كنوع من التهنئة.

ويشير مهني إلى أن تلك المصالحة ليس المقصود بها أن هناك خصومة بين الأب وابنته، ولكنها اعتقاد من الأب بأنه وافق على خروج ابنته من منزله، وأن بيتها القديم مفتوح لها في أي وقت.

خجل الشاب وعودة الفتاة بعد الحول

بالانتقال إلى القرى ذات الطابع القبلي، والتي تقع غالبيتها في الظهير الصحراوي الغربي بالمنيا، وخاصة قرى ” طوة، وطوخ الخيل، وصفط الغربية، وعزاقة، وعزبة محجوب، والكوم الأحمر، وعزبة سعد”، نجد أن الشاب لا يطلب من والده الزواج، بل يطلب من الأم، بينما تقوم الفتاة المتزوجة بأول زيارة لمنزل والدها بعد عام كامل.

يقول مهدي سنوسي، أحد أبناء عزبة محجوب ذات الطابع القبلي: من أبرز عادات القرى التي تتمسك بالعُرف القبلي عدم طلب الشاب الزواج أمام والده، كنوع من الخجل، بل يطلب من والدته، وتقوم هي بدورها بالتحدث مع الأب ومناقشة الأمر، وبعدها يقوم الأب بالتحدث مع الابن وليس العكس.

وبالنسبة لزواج الفتاة يضيف سنوسي أنها تظل في منزل زوجها، ولا ترجع لمنزل الأب إلا بعد مرور “الحول”، أي إتمام عام على الزواج، سواء أنجبت أم لم تنجب، مؤكدًا أن تلك العادات تساعد على الترابط الأسرى، وتميز قرى المنيا عن الكثير من القرى الأخرى.

ويشير سنوسي إلى أنه يتوجب على أهل العروسة رد “الواجب”، والمقصود به الطعام وما شابهه الذي قام زوجها بتقديمه لها قبيل الزواج، ويكون هذا “الواجب” مماثلًا لما قدمه الزوج بالكيلو والثمن، ولا يختلف عنه إطلاقَا.

العجوز ترقص الحجالة وسط الرجال

يقول علي رضا، أحد أبناء قرية “عزاقة”، إن رقصة “الحجالة” هي شيء متأصل في أفراح القرى البدوية والريفية بالمنيا، إذ تقوم سيدة كبيرة السن بالرقص بين الرجال في الفرح، ويلتف الرجال من حولها، ويضربون بالكف، كفقرة غنائية يقدمها أحد شباب العائلتين، وتكون من أفضل الفقرات التي يتمسكون بها، وفي الغالب تقوم شقيقة أم العروسة بتقديمها.

ويضيف رضا أن التحطيب أيضًا من الرقصات الرئيسية في أفراحهم، وله قواعده وأصوله بين الرجال، ويكون بهدف البهجة لا الفوز، غير المسابقات التي تنظم بين الشباب.

وأكد رضا أن تلك العادات والتقاليد يتمسكون بها ويعلمونها لأولادهم جيلًا بعد جيل، وتزيد من الترابط العائلي، كما أنها قيم تعلموها من أجدادهم، ولن يتخلوا عنها رغم ما يشهده العالم من تغييرات كثيرة.