السفير سيد قاسم لـ«البديل»: أدهشني دفاع الحكومة المستميت عن سعودية تيران وصنافير

لن يحدث تطبيع لأن الشعب المصري يرفض فكرة إسرائيل
اختلاف الرؤى بشأن اليمن وسوريا سبب التوتر مع السعودية

 

قال السفير سيد قاسم المصري، أول سفير لمصر في السعودية بعد عودة العلاقات التي انقطعت على إثر توقيع اتفاقية كامب ديفيد، إن التوتر الحاصل بين السعودية ومصر حاليا سببه اختلاف وجهات النظر بين البلدين في بعض الملفات، وعلى رأسها الملفان السوري واليمني.

وأوضح، في حواره لـ”البديل” أن فترة عمله سفيرا بالسعودية لم تكن جزيرتا تيران وصنافير محل أزمة، وأن كل ما مر عليه بهذا الشأن هو خطاب الدكتور عصمت عبد المجيد، وزير الخارجية في ذلك الوقت، إلى نظيره السعودي، والذي تضمن حديثا عن تبعية جزيرة صنافير للسعودية.

وإلى نص الحوار..

ــ من خلال عملك كدبلوماسي.. ما هي جذور أزمة جزيرتى تيران وصنافير؟

طول فترة عملي كأول سفير مصري بالسعودية بعد عودة العلاقات بين البلدين، لم تكن هناك أزمة، ولم يمر عليّ سوى رسالة الدكتور عصمت عبد المجيد، وزير الخارجية عام 1989، التي وجهها لوزير الخارجية السعودي، وفيها اعتراف بتبعية جزيرة صنافير فقط للسعودية، وليس تيران، وهذه شهادة للتاريخ.

ــ هل كان مشروع إقامة جسر بري بين مصر والسعودية سببا لإثارة الأزمة كما ذهب البعض؟

في أول اجتماع بين اللجنة السعودية المصرية المشتركة عام 1988 بعد عودة العلاقات، كان هناك اقتراح بإنشاء جسر بري بين البلدين، وقدمت مصر اقتراحين بالموقع، الأول يمر بجزيرتي تيران وصنافير وطوله 25 كم، معظمها ردم لأنها منطقة صخرية، والبديل الثاني هو إقامة الجسر بين أضيق نقطتين في خليج العقبة وهما منطقة نبق، على الجانب المصري والشيخ حميد، على الجانب السعودي، وطوله 10 كم كلها فوق سطح الماء. والسعودية وافقت من حيث المبدأ وبعدها تراجعت نتيجة الطلب الإسرائيلي بأن تقبل بالتزامات مصر الواردة في معاهدة السلام، وذلك خشية أن تجد السعودية نفسها متورطة في معاهدة السلام ومن ثم في علاقات مع إسرائيل، ولكن حينما تغير الواقع تغيرت أولويات العرب، وأصبح بالإمكان تنفيذ مشروع الجسر.

ــ كيف ترى رد فعل الحكومة بشأن حكم القضاء الإداري بتبعية الجزيرتين لمصر؟

أدهشني دفاع الحكومة المستميت عن تبعية الجزيرتين للسعودية، فهناك شيء في القانون الدولي، على الأقل، يسمى التملك بوضع اليد، فلو وضعت يدك على أرض لمدة 60 عاما اكتسبت حقوقا فيها، وأنا أرى أن المخرج من الأزمة الراهنة هو التفاوض من أجل تعاون وإدارة مشتركة للجزيرتين.

ــ ما سبب التوتر بين مصر والسعودية في الفترة الأخيرة؟

مصر رفضت أن تشارك بريا في الحرب على اليمن، رغم أنها وافقت على تأمين باب المندب، وهذا من ضمن أسباب التوتر، وقد كان لمصر تجربة أوجدت لدى القوات المسلحة عقيدة دفعتها لعدم تكرار الخطأ وهي تجربة حرب اليمن في زمن الرئيس عبد الناصر، كما كان لمصر موقف مختلف عن السعودية في أزمة سوريا، والمشكلة أن السعودية تضع ما تسميه الخطر الشيعي أولوية أولى، فهي لا ترى في سوريا ونظام بشار الأسد إلا إيران، لكن مصر ترى العروبة، وترى أن الحل لابد أن يكون سياسيا وأن تحافظ على وحدة سوريا وأن بشار الأسد له دور في الانتقال السلمي للسلطة وهذا موقف مختلف عن السعودية، ومن منطلق معرفتي بالحالة السعودية هناك أزمات كثيرة وقعت بين البلدين ولكنها لم تؤثر على عمق العلاقات، وسوف تعود أفضل مما كانت.

ــ ما الذي يميز الدبلوماسية المصرية حاليا وهل هي مع روسيا أم أمريكا أم عدم الإنحياز.

لم يعد في العالم ما يمسى بالقطب الواحد، الصين الآن أصبحت أكبر دولة اقتصادية في العالم، العالم تغير تماما ولم  تعد هناك هذه التصنيفات، ودول عدم الانحياز أصبحت أشبه بناد لتجاذب الأفكار والآراء ولم يعد له ثقل مثلما كان في الماضي.

ــ هل كانت تقوية العلاقات مع روسيا خطوة جيدة؟

طبعا هي خطوة جيدة، ولكن لا يزال حجر الزاوية في علاقتنا الخارجية هي العلاقة مع الولايات المتحدة، بغض النظر عن كل ما يقال، والرئيس نفسه قال إن علاقتنا بأمريكا استراتيجية ومهمة جدا ونأمل في تطويرها وهي علاقات اقتصادية وعسكرية، إذن لا يوجد شيء اسمه أن أمريكا تتآمر علينا.

ــ ولماذا تكتسب علاقتنا بأمريكا هذه الأهمية؟

لأنها أقوى دولة في العالم، ولأن لها نفوذا كبيرا في المنطقة العربية، كما أنني لا أجد أي ضرر من تدعيم علاقتي مع أمريكا لأن ذلك لن يمنعني من تدعيم علاقاتي بالصين وروسيا.

ــ كيف ترى توجهات الرئيس نحو السياسة الخارجية؟

السياسة الخارجية تتأثر بالأحوال الداخلية، والرئيس يجد نفسه في موقف صعب مع وجود مشاكل داخلية، فالضعف الاقتصادي والسلام الاجتماعي الهش، وتدهور السياحة والعملة الصعبة، أمور تجعل صانع السياسة الخارجية في موقف صعب، ومن ثم فاتجاه الرئيس لفتح علاقات مع العالم كله هو اتجاه محمود جدا.

ــ كيف تعاملت مصر مع الأزمات الأخيرة كسقوط الطائرة الروسية وأزمة ريجيني؟

أنا غير راض عن تعامل الدولة مع موضوع ريجيني، لم نتعامل معها بالانفتاح الكامل، كل العناصر تشير إلى أن هناك شيئا حدث لريجيني ونحن لم نتعامل معه بالشفافية الكاملة، وكان أفضل أسلوب هو الصراحة، موضوع الطائرة الروسية بدأنا الطريق الصح، من خلال السماح لشركة أجنبية بمراقبة المطارات.

هذه الأزمات بالطبع لها انعكاساتها على دبلوماسيينا في الخارج، ومطلوب منهم أن يردوا على أي اتهامات توجه لمصر في ملف معين، وهذا يضع عبئا على الممثل الدبلوماسي المصري الذي يدافع عن الموقف.

ــ كيف تقيم علاقتنا مع إسرائيل في ضوء زيارة وزير الخارجية الأخيرة؟

ليس لدي معلومات عن زيارة سامح شكري الأخيرة، وبالرغم من المعاهدة التي بيننا وبين إسرائيل فأنا أرى أنه لن يكون هناك تطبيع إلا حينما يتقبل الشعب المصري فكرة إسرائيل نفسها، والشعب لن يتقبل إسرائيل ما لم يتقبلها الفلسطينيون أصحاب الحق، وما لم تحل القضية الفلسطينة حلا عادلاً.