التحركات الأمريكية في دير الزور والموصل: «رسائل مفهومة»

التواجد الأمريكي في سوريا

إنزال بري في دير الزور.. رسائل خفية للولايات المتحدة

أرادت الولايات المتحدة بتحركاتها في سوريا الأحد الماضي، إيصال رسالة إلى الأطراف العالمية والإقليمية بأنها مازالت موجودة؛ بالإعلان عن إنزال بري في ريف دير الزور بشرق سوريا، أسفر عن قُتل ما لا يقل عن 25 من تنظيم داعش الإرهابي وأُسر آخرين.

عادة وزارة الدفاع الأمريكية عدم الإعلان عن عملياتها العسكرية في سوريا، لكن البنتاجون كسر عادته، وكشف عن العملية بحجة أنها حدثت في وضح النهار ونقلتها بعض وسائل الإعلام.

وأكد مصدر عسكري في قوات سورية الديمقراطية المتحالفة مع الولايات المتحدة، حصول الإنزال، فيما اكتفى التحالف بالقول إن «عملية نُفّذت في المنطقة»، من دون إعطاء أي تفاصيل إضافية، وأفاد المصدر بأن إنزالاً جرى بعد ظهر الأحد في منطقة الكبر الواقعة بالريف الغربي لدير الزور والقريبة من منطقة معدان بشرق الرقة.

وأوضح أن 4 طائرات مروحية، يرجح أنها تابعة للتحالف الدولي، حطت في المنطقة الواقعة بين قريتي الكبر والجزرة بريف دير الزور الغربي، مشيرا إلى أن طائرتين حربيتين كانتا تقومان «بتأمين الحماية وتغطية المكان».

من المفترض أن التحالف الدولي يستهدف مواقع وتحركات «داعش» في سوريا منذ سبتمبر 2014 بعد سيطرة التنظيم على الرقة، معقله الأبرز في سوريا، وأجزاء كبيرة من محافظة دير الزور، لكن يبدو أن الولايات المتحدة، مازالت تتحكم في تحركات داعش، لكنها بين فترة وأخرى تنفذ عمليات ضد داعش لثبت للرأي العام أنها تحارب الإرهاب.

ومعركة حلب الأخيرة سلطت الضوء على أسلوب واشنطن في تعاطيها مع داعش، فما أن سيطر الجيش السوري وحلفاؤه على حلب، استطاع «داعش» السيطرة على مدينة تدمر الأثرية رغم أن الولايات المتحدة تحاصر التنظيم الإرهابي في الرقة.

وتبنى تنظيم داعش يوم الأحد الماضي، تفجير معمل حيّان للغاز بريف حمص الشرقي، حيث بثّت وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم شريط فيديو يظهر أحد عناصر التنظيم يرتدي ثيابا مدنية محلية، ويقوم بتفخيخ المبنى بعدد كبير من العبوات الناسفة، فهذه أكبر منشأة اقتصادية في سوريا تتعرض للتدمير في عمل تخريبي منذ اندلاع الأزمة السورية، حيث تعدّ شركة حيّان للغاز من أكبر شركات إنتاج الغاز في سوريا، وكانت تنتج يوميا أكثر من ثلاثة ملايين متر مكعب، كما أنّها تغذّي محطات توليد الكهرباء في المنطقة الجنوبية.

الربط بين تحركات الولايات المتحدة في سوريا وتخريب داعش للبنى التحتية في سوريا أشارت إليه وزارة الدفاع الروسية، وذكر المتحدث باسم الوزارة اللواء إيغور كوناشينكوف، في بيان صدر في وقت سابق، أن طيران “التحالف الدولي يدمر بشكل ممنهج البنى التحتية الاقتصادية في سوريا بغية إلحاق أكبر ضرر ممكن بالحكومة السورية الشرعية”، مبينا أن التحالف يتجاهل تداعيات هذا القصف بالنسبة للمواطنين السوريين، وتسبب في نهاية المطاف إلى هجرة الملايين.

وبعد تدمير «داعش» للمنشأة الغازية التي تسد ثلث احتياجات سوريا من الكهرباء، فإن واشنطن والتنظيم الإرهابي يسيرون بخطى ثابتة لتدمير البنى التحتية في سوريا، خاصة أن روسيا أكدت أن قوات التحالف تتجاهل قصف داعش، حيث لفت كوناشينكوف إلى أن غارات طيران التحالف استهدفت العديد من المناطق السورية باستثناء المواقع النفطية التي استولى “داعش” عليها، ما أتاح للتنظيم جني عشرات ملايين الدولارات شهريا وتجنيد مرتزقة جدد في صفوفه.

ودمر التحالف الدولي منذ إعلان واشنطن عنه قبل ثلاث سنوات من خارج مجلس الأمن الدولي العديد من الجسور على سد نهر الفرات ومحطات لضخ المياه وأخرى لتوليد وتحويل الكهرباء، إضافة إلى ارتكابه مجازر عديدة في أرياف حلب والحسكة والرقة راح ضحيتها مئات المدنيين.

التواجد الأمريكي في العراق

كما أن واشنطن مازالت تمارس نفوذها العسكري في العراق، فلا تقدمات للجيش العراقي إلا بغطاء الطيران الأمريكي ووفقُا للأجندة الزمانية والمكانية الأمريكية، وبالنسبة لداعش ومعركة الموصل، حذر مراقبون بينهم بسام أبو شريف، من أن داعش وبترتيب مع الولايات المتحدة تعمل على تحويل الأحياء الشرقية والجنوبية الشرقية إلى مصيدة للجيش العراقي، وأضاف: زودت الولايات المتحدة داعش بطائرات دون طيار وبصواريخ مدمرة عنقودية لتنفيذ هذا الهدف، ودعا المسؤولين العراقيين إلى التنبه لخطورة ما يخططه «داعش» في الموصل.

تحركات أمريكا في العراق تثير الريبة خاصة إذا ما تم ربطها بتصريحات الجيش الأمريكي على لسان قائد القيادة المركزية، جوزيف فوتيل، إنه لن ينسحب بصورة شاملة وسريعة بعد تحرير مدينة الموصل من قبضة «داعش»، وأنه لا يستبعد الاستعانة بقوات إضافية جديدة في إطار الحرب على التنظيم الذي يحتل مناطق عدة من سوريا والعراق.

وحتى الآن نجحت القوات العراقية من تحرير 80 % من شرق الموصل من قبضة إرهابيي «داعش».

ويبدو أن الولايات المتحدة من خلال تحركاتها في بلاد الشام والعراق، تحاول ربط معركة الرقة بمعركة الموصل؛ لإطالة أمد المعركة واستنزاف الجيش العراقي والسوري.