أخطاء أوباما في الشرق الأوسط لا تغتفر (مترجم)

رسم الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، باراك أوباما، صورة مقلقة من الصدمات والتقلبات التي لن تتلاشى بسهولة، والتي لن تغفر له بسهولة أيضًا، في منطقة الشرق الأوسط.

خصومه الأكثر صخبًا يلقون باللوم عليه؛ نتيجة الانخفاض الخطير في النفوذ الأمريكي في جميع أنحاء العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث ابتعد عن الحلفاء السابقين، وأسس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محميته، هناك أيضًا من يلومون أوباما على عدم معاقبته الرئيس السوري بشار الأسد، لأنهم يعتقدون أنه استخدم غاز الأعصاب ضد المتمردين في جنوب دمشق، في عام 2013، وحينها أعلن أوباما أن ما حدث خط أحمر، ولكن يرى خصومه أن بوتين استغل كل ذلك بشكل كبير، مما مهد إلى استعادة حلب في الأسابيع الماضية.

ومع ذلك يتجاهل خصوم ونقاد أوباما أن السبب الحقيقي لانتخابه كان تعهده بإخراج الولايات المتحدة من الحروب في الشرق الأوسط، وقد قدم صبرًا دبلوماسيًّا استراتيجيًّا في التناقض الحاد مع مغامرات الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، والذي تسبب في كارثة على مستوى المنطقة من خلال غزو العراق في عام 2003.

وعلاوة على ذلك، ورث أوباما عواقب العراق، بالإضافة إلى عقود من السياسات الارتجالية للولايات المتحدة والغرب في المنطقة؛ لأن هناك تاريخًا طويلًا من الدعم الغربي للطغاة في الشرق الأوسط.

الانقلاب الأنجلو أمريكي ضد حكومة مصدق الوطنية في إيران في عام 1953، أو التواطؤ الأنجلو فرنسي مع إسرائيل لغزو مصر وقناة السويس في عهد عبد الناصر عام 1956، قد يكون حدث بالأمس.

الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في عام 2003 قلب توازن الحكم، وقاد إلى خلق مسار العنف في البلاد، أما حرب العراق في عام 1991 التي شنها الرئيس الأسبق جورج بوش الأب فكانت عبارة عن دعم للحرب الباردة، وانتهت بغزو صدام للكويت، ولكن في النهاية هزيمته.

شعر المحور الخليجي أنه تعرض للخيانة من الولايات المتحدة منذ عام 2003، خاصة مع تدخل إيران في العراق، وزاد هذا الشعور مع فشل أوباما في الوفاء بتعهداته الغامضة لمساعدة المتمرديين السوريين ضد الرئيس الأسد.

قدم غزو العراق هدية لتنظيم القاعدة، ومن بعدها داعش، كما أن الغزو خلق انقسامات طائفية في المنطقة، ولم يستطع أوباما مواجهة ذلك، فقد واجه فقط التناقضات، حيث بقاؤه خارج سوريا ودعمه للمتمرديين السوريين في تركيا والوهابيين في السعودية وقطر، في حين أنه بنفس الوقت يقترب من إيران وحلفائها والتي تقف في صف الأسد، وكل هذه التناقضات التي قام بها الرئيس الأمريكي دفعت لإحياء الانقسام بين الطرفين.

يتزايد الاستياء من أوباما؛ نتيجة فشله في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بطريقة ناجحة، إلا أن ما فعله كان توطيدًا للاحتلال.

علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها التقليديين في المنطقة، تركيا وإسرائيل والسعودية ومصر، سيئة بشكل ملحوظ مقارنة بما كانت عليه حين تولى أوباما منصبه.

ومع تفكك بلاد الشام ووصول داعش، عادت الولايات لتحارب مرة أخرى في المنطقة، بجانب القوات العراقية في الموصل لطرد داعش منها، وبجانب الأكراد السوريين، في شمال غرب سوريا.

ربما يمكن لأوباما ادعاء أن له الفضل في قتل أسامة بن لادن، ولكن بعد ثلاث سنوات من مقتله، تدفق تنظيم القاعدة بشكل كبير إلى غرب العراق وسوريا، ليقضي الرئيس الربع الأخير من ولايته في مكافحة داعش، ليتبين أنه لم يرتقِ لوعوده في منطقة الشرق الأوسط.

فايننشال تايمز