جنوب السودان على شفا حرب أهلية عرقية شاملة (مترجم)

يتفق الجميع على أن جنوب السودان يقف على شفا حرب أهلية عرقية شاملة، حسبما وصفت ياسمين سوكا، التي تقود فريق لجنة حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنوب السودان، ولكن ليس هناك توافق في الآراء على كيفية المضي قدمًا في هذه الحرب.

النقاش في مجلس الأمن يعكس ما وضعته لجنة التحقيق التابعة للاتحاد الإفريقي المكونة من خمسة أشخاص، والتي عقدت بعد أعمال العنف الشاملة بجنوب السودان في ديسمبر 2013.

كانت اللجنة بقيادة أولوسيغون أباسانجو، الرئيس السابق لنيجيريا، وباقي أعضاء اللجنة أتوا من المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان، واتحاد مكتب المرأة والسلام والأمن، بالإضافة إلى الأوساط الأكاديمية. وقضت اللجنة أكثر من عام في مقابلات مع مختلف القطاعات الحكومية والمجتمعية، بما في ذلك الرئيس سيالفا كير، ونائبه السابق وغريمه حاليًّا رياك مشار.

وكما هو الحال في لجنة الاتحاد الإفريقي، اختلف الجانبان في مجلس الأمن حول اتباع نهج العقوبات ولوائح الاتهام أو التوجه السياسي لتقاسم السلطة والإصلاح، وفضلت الدول الغربية المنهج القضائي كما فعلت في محاكمات نورمبرغ. أما روسيا والصين فدعتا إلى ترتيب تقاسم السلطة، ولكن في الحقيقة أنه لا القضاء ولا البديل السياسي سيكونان دون مضاعفات.

مناقشة مجلس الأمن حول محاسبة المسؤولين عن العنف في جنوب السودان كانت محدودة، لتشمل فقط الجنوب سودانيين المتورطين في القتل، وتجاهلت أعضاء بعثة الأمم المتحدة، والتي هي مسؤولة عن حماية المدنيين، وفشلت في منع العنف.

أثار العنف في عام 2013 ذكريات الفوضى في عام 1991، حين قتل ما يقرب من ألفي مدني، معظمهم من قبيلة الدينكا، التي ينتمي إليها سيلفاكير، وهي أيضًا تابعة للجيش الشعبي لتحرير السودان، والتي تولت السيطرة على الدولة الجديدة في عام 2011. وعلى الرغم من أن مشار، نائب الرئيس الأول لجنوب السودان، تاب علنًا عن دوره في عام 1991، إلا أن الكثيرين يرون أنه المسؤول عن العنف في عام 2013، حين بدأت قبيلة النوير التي ينتمي إليها في إشعال أعمال العنف.

ومن خلال المسؤولية التي تتعلق بالعنف الجماعي على الأفراد، فإن القضايا المعروضة على المحاكم تركز إما على البراءة أو الإدانة، وإبعاد المدان عن العملية السياسية. أما النهج السياسي فيشمل كافة الأطراف في العملية السياسية، ويركز على تقاسم السلطة، في غياب إصلاح سياسي يعكس التركيز على مرتكبي النهج الإجرامي، وبالتالي فسيادة القانون تحتاج إلى نظام سياسي قابل للحياة، ولكن لا يمكن تطبيقه دون إصلاح.

ووفقًا لبيانات الاتحاد الإفريقي، فإن الجيش الشعبي يتكون من 200 ألف جندي، و45 ألفًا من قدامى المحاربين، ويوجد به 700 جنرال، وبالتالي يحتوي على أكبر عدد من الجنرالات في العالم.

بعد أخذ مقاليد الحكم، دفعت الترويكا للانتقال المتسرع وتجاوز الإصلاح الديمقراطي، رغم أن العملية السياسية في جنوب السودان كانت شاملة لكافة الأطراف الجنوبية في عام 2010، إلا أنه تم تجاهل القرارات الخاصة بتشكيل حكومة انتقالية تضم جميع الأطراف؛ لعقد المؤتمر الدستوري واجراء انتخابات في غضون عامين بعد الاستقلال في عام 2011، فلم تشهد جنوب السودان انتخابات قط، وتم انتخاب كير نائبًا للرئيس، وليس رئيسًا لدولة تسمى جنوب السودان.

دولة جنوب السودان ليست فاشلة، ولكن عملية الانتقال هي التي فشلت، وتحتاج إلى تحول ثانٍ، وهذه المرة بعيدًا عن الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، التي كانت أساس الفشل، لمصالحها المتضاربة في جنوب السودان، وبالتالي على الاتحاد الإفريقي التدخل لأخذ مسؤولية عملية الانتقال الثانية.

على الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج الاعتراف بفشل مشروع جنوب السودان، ولكن في نفس الوقت عليهم ضمان أن عملية الانتقال الثانية ستشمل جميع أطراف النزاع، وليس تأجيج الصراع وسط التدفق المستمر للأسلحة لكافة الأطراف.

فكرة وصاية الاتحاد الإفريقي لها ثلاثة عناصر رئيسية، أولها أن على الاتحاد الإفريقي تعين ثلاثة أفراد من مجلس السلم والأمن التابع له؛ للاشتراك مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ثانيها اختيار ثلاثة أشخاص يشرفون على العملية الانتقالية من أعالي النيل ومناطق بحر الغزال والمناطق الاستوائية، وإشراكهم في مشاورات واسعة.

وآخرها إبعاد كافة الأطراف المسؤولة عن العنف منذ يوليو 2013، من المشاركة في العملية الانتقالية، وعلى البرلمان أن يكون المؤسسة المسؤولة التي تعكس التنوع الكامل في البلاد.

نيويورك تايمز