بعد ارتفاع التضخم لأعلى مستوى.. متى يعترف البنك المركزي بفشله؟

واصل التضخم خلال شهر ديسمبر 2016 ارتفاعه على أساس سنوي؛ ليسجل 24.3%، مقارنة بشهر نوفمبر السابق عليه، والذي كان فيه 20.2%، بفارق زيادة شهرية 4.1%. وبمقارنة التضخم بالعالم الماضي من نفس الشهر، نجد أن شهر ديسمبر 2015 سجل 11.9%،، ومن هنا يمكن القول إنه زاد في عام واحد فقط بنسبة 12.4%؛ ليسجل أعلى مستوى له منذ أغسطس 2008.

وعن زيادة التضخم قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن أسعار الطعام والشراب ارتفعت في الشهر الماضي مقارنة بالشهر السابق عليه بنحو 5.2 %، كما زادت أسعار الأثاث والمعدات بنحو 2.7%، والرعاية الصحية 5.6%، والمواصلات 1%، والمطاعم والفنادق 3.1%.

أما ارتفاع التضخم على أساس سنوي فكشف المركزي للإحصاء عن ارتفاع أسعار الطعام والشراب في ديسمبر 2016 مقارنة بنفس الشهر في 2015 بنحو 29.3%، كما زادت أسعار السجائر والدخان 25.6%، والأثاث والمعدات بنحو 25.4% والرعاية الصحية 33.3% والمواصلات 22.8% والمطاعم والفنادق 28.3%.

ارتفاع التضخم بهذه النسب يؤكد فشل سياسات البنك المركزي في السيطرة على حجم التضخم، فالهدف الرئيسي للبنوك المركزية هو السيطرة على التضخم والتحكم بأسعار الفائدة، ويبقى السؤال: متى يعترف محافظ المركزي المصري بفشل سياساته؟ ولماذا لا يتدخل الرئيس بإقالته؟

يرى الدكتور رشاد عبده أنه “لا يمكن لأي فاشل أن يعترف بفشله، ولكن ما يفعله محافظ البنك المركزي الفاشل هو اختلاق حجج وتبرير سياسته الفاشلة، وخداع رئيس الجمهورية ببيانات لا علاقة لها للواقع بأي صلة؛ ولذلك وجدنا الرئيس السيسي يقول: اصبروا 6 شهور”.

ولفت عبده لـ«البديل» أن “مصر لديها مقومات اقتصادية يمكن استغلالها للنهوض الاقتصادي، ولكن لدينا قيادة لا تعرف ولا تفقه شيئًا عن السياسات النقدية”، متعجبًا من صبر الرئيس عبد الفتاح السيسي “ابن المنطقة الشعبية حي الجمالية” على محافظ البنك المركزي وعدم إقالته حتى الآن، متسائلًا «هل ينتظر الرئيس أن يصل التضخم لنسبة 100% حتى يتم إقالة محافظ بنك مركزي فاشل».

وقال الدكتور زهدي الشامي، الخبير الاقتصادي، إن محافظ البنك المركزي مثال للشخصية الفاشلة، التي لا يمكن أن تعترف بفشلها، لأنه ارتكب مع حكومة شريف إسماعيل أكبر جريمة اقتصادية في حق مصر وشعبها في التاريخ المعاصر، باتفاقهما مع صندوق النقد الدولي على اقتراض عدة مليارات من الدولارات لن تسمن ولا تغني من جوع، ومقابل ذلك رهنوا سياسة مصر وإرادتها لذلك الصندوق بخطاب نوايا سري، يتضمن تعهداتهم التي لم يقرها أحد.

وأضاف الشامي لـ«البديل» أن طارق عامر أقدم على تعويم الجنيه المصري، بما أدى لكارثة، حيث هوى الجنيه للحضيض، وارتفع سعر صرف الدولار من 8.88 جنيه للدولار لأكثر من 19 جنيهًا في فترة قصيرة للغاية، عكس التصريحات غير المسؤولة لمحافظ البنك المركزي من أن الدولار سينخفض إلى 4 جنيهات.

وأكد أن النتيجة المنطقية هي ارتفاع معدلات التضخم، التي وصلت إلى 24%، على عكس ما هو معلن منهم ومن صندوق النقد، من أنهم يستهدفون خفض معدل التضخم، وهذا المعدل بالتالي من أعلى المعدلات في العالم، وهو يؤدى لإفقار المواطنين، وكذلك لضرب الاستقرار الاقتصادي والاستثماري الجاد والتنمية عمومًا، فلا يمكن أن يعترف لا المحافظ ولا الحكومة بفشلهم الواضح، ولا يوجد حل أمام المصريين سوى الضغط الواسع وإقالتهم.