المقاومة ليست إرهابًا

لأن الكثير من مشاهد حياتنا كعرب وكمسلمين لا يستوعبها عقل ولا يمررها ضمير حر، كان من الواجب أن نؤكد عبر تلك السطور بعض المسلمات التى يحاول البعض إقناعنا بخلافها، فجأة وبقدرة قادر تحولت إسرائيل الكيان الصهيونى الغاصب، الذى قتل وشرد وعذب شعبا عربيا وأخرجه من أرضه عبر استعمار إستيطانى، وإرهاب دولة كانت هى العنوان الأقدم فى القرن العشرين للإرهاب، فجأة تحولت الى دولة تعانى من الإرهاب الذى جعلها مستهدفة من قبل تنظيم داعش، الذى اتهمه المجرم الصهيونى نيتنياهو فى محاولة جدية لاستغفال عقولنا بأنه نفذ علمية دهس جنود بالقدس المحتلة، تبقى إذن أن تطالب إسرائيل بانضمامها إلى التحالف الدولى فى مواجهة الإرهاب، لتتأكد ربما بنفسها من نجاح خطتها فى إضعاف العرب والمسلمين والاطمئنان على سير المعارك فى الساحات التى أشعلتها فى كل دول الطوق، حيث اتجهت إرادة الولايات المتحدة مع ربيبتها إسرائيل وقبل انسحاب أمريكا من المنطقة أن تتركها خرابا يبابا فى مواجهة إسرائيل، التى لازالت تواصل إرهابها الذى لم يتوقف ساعة من ليل أو نهار تحت سمع وبصر العالم المنافق، مابين عمليات قتل على الحواجز العسكرية التى نشرتها فى كل أنحاء الضفة الغربية وزاد عددها عن 472 حاجز، أو عبر الاستيطان الذى تمدد بالموافقة خلال هذا العام فقط على بناء 27335 وحدة استيطانية تضم 19 ألف وحدة فى القدس وحدها، في إطار المخطط المتسارع لتهويد القدس، وهو ما صاحب حملات إعتقال لكل الأحرارفى الضفة الغربية والقدس، والتى وصلت هذا العام أيضا الى 7 آلاف حالة إعتقال منهم 1240 طفل، إضافة إلى هدم المنازل وحصار قطاع غزة الذى يضم 2 مليون معتقل ،يعيشون فى ظروف حصار خانق ويموتون تحت صمت العالم وتخاذل الأشقاء.

ننعش ذاكرة العالم المنافق ببعض جرائم الكيان الصهيونى المجرم عبر دولة الإرهاب إسرائيل، التى يراد خداعنا اليوم عن حقيقتها عبر تشويه عملية مواطن مقدسى، عبر عن غضب الأحرار فى العالم العربي والإسلامي وإمتطى جرافة هدمت بيوت الفلسطينين وقتلتهم، ليقتل عددا من جنود الكيان الصهيونى فى قلب القدس، ليمسح على ظهور المظلومين ويحرك الأمل فى نفوس المكلومين ممن ابتلعوا حسرة الصمت المخزى فى مواجهة جرائم إسرائيل.

قد يتفهم بعضنا ضرورات الحكومات فى التخلي عن خيار المقاومة، حرصا على سلام لم يظفروا به أبدا مع عدو لا يعرف السلام ولا يفهم سوى لغة القوة، لكن كيف نفهم هذه الهمة التى ظهرت فى حروب تكاد تلتهم ما تبقى من أهم دول الطوق فى سوريا والعراق ولم تظهر فى ميادين مواجهة إسرائيل، هل بالإمكان أن يقنعنا أحد أن مقاتلي جبهة النصرة فى سوريا الذين عولج بعضهم فى مستشفيات تل أبيب أو مقاتلى داعش الذى اتجهت نيرانهم وعملياتهم على ساحات واسعة فى المنطقة والإقليم والعالم، ولم يطلقوا رصاصة واحدة في مواجهة إسرائيل وهم يتوفرون على طاقة نيرانية وإمكانات هائلة فى سوريا والعراق وسيناء، كان بإمكانهم أن يطلقوها باتجاه إسرائيل فلما لم يفعلوا لم لا يظهر بأسنا سوى فى مواجهة بعضنا البعض، ثم الحديث عن المقاومة باعتبارها إرهاب.

الإرهاب هو ما تفعله إسرائيل منذ زرعها الغرب فى خاصرة العرب والمسلمين لتكون قاعدة المصالح الغربية، الإرهاب هو ما تفعله داعش التى تحقق مصالح إسرائيل وتعمل بأجندتها وتنفذ لها ما تريد، ولم تطلق ولن تطلق تجاهها رصاصة واحدة فى مواجهتها، لن يشوه المقاومة إتهام من يؤمن بها بأنه ينتمى لداعش لم يتبق سوى أن تتهم إسرائيل حزب الله الذى مرغ أنفها فى الوحل بالعمل مع داعش، وهو الذى يقاتلها مضطرا فى سوريا والعراق.

نعم نحن فقدنا رشدنا كعرب ومسلمين واختلطت علينا العديد من المواقف والمشاهد، فى إطار الهيستريا الجماعية التى أصابت الشعوب والأنظمة، لكن المقاومة وإن قل ناصرها ستبقى فى ضمائرنا وقلوبنا مقاومة، والإرهاب وإن تحلى بدعم العالم سيبقى إرهاب ولن يحل أحدهما محل الأخر أبدا، مهما حاول البعض شيطنة المقاومة وخلط الأمور، وسنبقى نقول إسرائيل هى العدو الإرهابى وكل من يثخن فيها مقاوم يستأهل التحية، سواء إمتطى بندقية أو قاد جرافة دهس بها أجساد الصهاينة الذين بددوا أمننا ولازالو وراء كل شر أصابنا وأصاب منطقتنا، تحية لكل المقاومين الشرفاء وليخسأ المنافقون والمرجفون والمنبطحون وإن تسموا بأسمائنا ونطقوا بلساننا.