اقتصاديون: المعتدي على الأراضي الزراعية الرابح الأكبر من «التصالح»

وافقت لجنة الإسكان بالبرلمان على قانون التصالح في البناء على الأراضي الزراعية، مع وضع شروط بتاريخ زمني محدد للمخالفة؛ حتى لا تكون بمثابة رخصة للبناء على الرقعة الزراعية في المستقبل، واشترطت أن يكون التصالح في مخالفات البناء على الأراضي الزراعية حتى أول نوفمبر 2016.

وأكدت اللجنة أنه لا بد من دفع غرامة مالية تكفي لاستصلاح قطعة أرض تساوي 5 أمثال القطعة التي يقام عليها المبنى، وعدم التصالح مع أي شخص ليست معه أوراق رسمية بتاريخ المخالفة، والتعامل بحسم مع المخالفات بعد تاريخ الأول من نوفمبر 2016، حيث تصل العقوبة إلى مصادرة المبنى، مع تشديد العقوبات في تعديلات قانون البناء الموحد 119.

لجنة الزراعة بالبرلمان أوضحت أن المخالفات تبلغ 67 ألفًا و500 فدان، وأن الأراضي التي تم البناء عليها لن تصلح للزراعة مرة أخرى حتى لو تمت إزالتها، وفي حال التصالح تحصل الدولة على مبالغ مالية ضخمة، تستصلح بها أراضٍ جديدة، دون أن تتحمل الدولة أي أعباء مالية جديدة.

هل المصالحة تحل الأزمة، أم تزيد من التعدي على الأراضي الزراعية ما دامت هناك مصالحة؟ حيث إن معدل الاعتداء على الأراضي الزراعية يمثل خطرًا كبيرًا على الزراعة؟

يقول الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي، إن القانون تشوبه بعض العيوب؛ فمجرد ذكر كلمة “مصالحة” يسمح بمزيد من التعدي، مشددًا على أنها مؤشر خطير، وأن الدولة تعمل في جزر منعزلة؛ حيث إن المباني المخالفة على الأراضي الزراعية تم توصيل المياه والكهرباء لها، وهو أمر غريب أن الدولة تساعد المعتدي على الأرض.

وأضاف صيام لـ “البديل” أن الغرامة المالية التي حددها القانون لاستصلاح قطعة أرض تساوي 5 أمثال القطعة التي يقام عليها المبنى هي مكافأة للمعتدي؛ لأنه هو الرابح من وراء هذا الاعتداء، مطالبًا بزيادة الغرامات؛ لأن هذا القانون يعمل لصالح المعتدي وليس ضده، بتقنين أوضاعه، ومن الممكن أن يبني أبراجًا سكنية، يكسب من وراءها الملايين بعد قرار التصالح، ويعطي الدولة ملاليم.

وأكد الدكتور محمود منصور، أستاذ الاقتصاد الزراعي، لـ “البديل”، أن القانون لن يؤدي إلى حلول؛ لعدم وجود علاج للسبب الحقيقي. فالمشكلة في الهيكل الحيازي الضعيف والمفكك، حيث إن الأراضي الزراعية لا تشبع حاجة الفلاحين؛ وبالتالي يلجؤون إلى التخلص منها، خاصة بعد وفاة صاحب الأرض، فتوزع علي أولاده الذين يقومون بتجريفها للبناء عليها أو بيعها، ولذلك لا بد من تعديل الهيكل الحيازي ومنع المساس بالأرض الزراعية.

وأشار منصور إلى أن تحديد تاريخ الأول من نوفمبر 2016 أمر غير مفهوم، ويلوِّح بوجود صفقة ما مرتبطة بهذا التاريخ، موضحًا أن الدولة لا تعطي انطباعًا جادًّا بالحرص على الأراضي الزراعية، فلا يوجد دور مخلص ووطني لمنع التعدي على هذه الأراضي.