في ذكرى بنائه.. السد العالي بعيون الفن

تمر علينا اليوم الذكرى 57 لانطلاق شرارة البدء في مشروع السد العالي، الذي خاض من أجله الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حربا ضروس حتى خرج إلى النور، ودائمًا ما يصاحب الإنجازات السياسية والاجتماعية طفرة غنائية وشعرية وأدبية تأريخًا لها، وتماشيًا مع الحالة الإيجابية بالمجتمع.

وقدم السد العالي بالفعل، عدة أغاني حققت نجاحًا كبيرًا، فضلًا عن الإنتاج السينمائي المصاحب له، والإنتاج الأدبي والشعري، وهنا نرصد أبرز الأغاني والأفلام والقصائد والروايات التي دونت السد العالي إنجازا مصريا في الحقبة الناصرية، تلك المرحلة التي خاضت مصر خلالها صراعات مع قوى استعمارية لكنها اجتازاتها بنجاح.

غنائيًا، انبرى الشعراء والمغنيون والملحنون لتقديم الأغاني التي تؤرخ هذا الحدث العظيم وتبرز قيمته وعظمته، حيث قدمت كوكب الشرق وقتها أغنية “قصة السد” التي كتبها عزيز أباظة ولحنها رياض السنباطي، وشارك أيضا موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في الكرنفال بأغنيته “ساعة الجد” التي كتبها حسين السيد، ولحنها عبد الوهاب.

العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، أيضا سطر الملحمة بأغنية “حكاية شعب” التي كتبها أحمد شفيق كامل، ولحنها كمال الطويل، كما قدمت شادية هي الأخرى أغنية “السد” كتبها حسين السيد ولحنها منير مراد.

سينمائيًا، اقتنص الجانب الوثائقي نصيب الأسد من الأفلام التي روت قصة بناء السد العالي وما تبعها من أحداث، أما الجانب الروائي الطويل، مثله فيلم واحد فقط “الحقيقة العارية” من بطولة إيهاب نافع وماجدة، لكنه لم يركز على السد بشكل كبير بقدر ما ركز على الطابع الروائي.

أما وثائقيًا، فكان على رأس القائمة فيلم “4 أيام مجيدة” الذي أخرجه الأب الروحي للسينما التسجيلية صلاح التهامي، حيث ركز الفيلم على أهم مرحلة في المشروع وهي عمليات الحفر والعمل داخل الأنفاق وما عاناه العاملون في المشروع حتى تنعم الأجيال القادمة به.

أضف إلى القائمة السابقة سلسلة أفلام مكونة من 5 أجزاء قدمت تحت اسم “مذكرات مهندس” كان الجزء الأول عام 1962 رحلة مع مهندس من القاهرة إلى أسوان، حيث ركز الجزء الأول على تغيير عقلية المهندس نتيجة اشتراكه في المشروع، أما الجزء الثاني فكان عبارة عن زيارة المهندس سالف الذكر إلى النوبة.

وتناول الجزء الثالث من الفيلم مرحلة العمل في حفر الأنفاق وشق قناة التحويل، المجرى الجديد للنيل، وإقامة السد الركامي، ليتناول الجزء الرابع تركيب توربينات الكهرباء لبدء العمل وآخر اللمسات في بناء السد، أما الجزء الخامس فركز على النتائج الإيجابية التي حققها السد لكل المصريين.

وعرض أيضا فيلم “وثائقي السد العالي”، الذي روى مراحل بناء السد، حيث شمل الفيلم صورا نادرة لمعاناة أسوان من الآثار السلبية للفيضانات وما حققه السد العالي من خيرات لأهلها بعد بنائه، كما ركز فيلم “ملحمة بناء السد العالي” وهو إنتاج مشترك بين مصر ورسيا، على شهادات أشخاص شاركوا في بناء السد بمراحله المختلفة.

شعريًا، تناول العديد من الشعراء إنجاز السد في قصائدهم، وأبرزها، رائعة الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي “رسائل حراجي القط”، تلك القصيدة التي خرجت للنور عام 1969، وركز فيها الشاعر على دور العمال باعتبارهم العامل الرئيسي في نجاح ملحمة السد العالي الذين دائمًا ما يتجاهل الجميع دورهم في الإنجازات العظيمة، حيث قدم الأبنودي قصيدة في شكل حوار بين فلاح بسيط مشارك في العمل بالسد وزوجته فاطمة ليقدم إحدى روائعه التي لاتزال تحيى بيننا حتى الآن.

أدبيًا، قدم الأديب الراحل يوسف السباعي رواية “أقوى من الزمن” التي ركزت حول بناء السد في أسوان كحدث كبير وهي قصة تمثيلية تناول فيها السباعي ما أثاره السد في نفوس النَّاس من العجب والإعجاب بهذا المشروع.