«عملية القدس» تفضح الذعر الصهيوني وتعكس قوة المقاومة

كشفت عملية الدهس الفلسطينية التي استهدفت عددا من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالقدس المحتلة بالأمس، العديد من المظاهر التي أحدثت صدمة داخل الكيان الصهيوني، لاسيما وأنها فضحت الوضع الأمني الهش، كما أكدت على فشل العنصر البشري داخل المنظومة العسكرية الإسرائيلية، وكشفت مدى قوة المقاومة في الرد على الانتهاكات الإسرائيلية اليومية بحق الفلسطينيين من استيطان داخل الأراضي المحتلة، إلى تدنيس الأماكن المقدسة بالقدس.

الأختراق الأمني

مع أن بعض استطلاعات الرأي الفلسطينية والإسرائيلية تشير إلى تراجع الانتفاضة الفلسطينية؛ فإن عملية القدس المحتلة، والتي أسفرت عن مقتل 4 جنود إسرائيليين “شكلت اختراقا أمنيا باحتراف”، وأكدت أن المقاومة الفلسطينية “مستمرة وقادرة على الضرب في كل مكان”.

واعتبرت عملية الدهس التي وقعت الأحد وسط القدس المحتلة، واحدة من عدة اختبارات سقط فيها وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، المعين حديثًا، وتحديدًا في مايو الماضي، فمنذ استلام منصبه شهدت المنظومة الأمنية الإسرائيلية العديد من الاختراقات التي تؤكد هشاشتها في الفترة الأخيرة، فضلا عن أن أغلب العلميات وقعت في مربع أمني شديد الحساسية، يحظى بكافة الإجراءات الاحترازية.

واتفق محللون إسرائيليون، بحسب الصحف العبرية، على أن عملية القدس أثببت قدرة الفلسطينيين على الاستمرار في عمليات نوعية أكثر خطورة، يلجأ فيها المقاومون لاستخدام عدة أدوات من السكاكين إلى الأسلحة النارية إلى سيارات المارة في الطريق، والتي يصعب على أحد توقعها.

فشل العنصر البشري

من ناحية أخرى، اهتمت الصحف الإسرائيلية بعملية الدهس التي أظهرت مدى فشل العنصر البشري في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وأبدى موقع المصدر الإسرائيلي الصادر باللغة العربية، استغرابه من عدم توجيه جنود الاحتلال الرصاص على منفذ العملية، متسائلًا في تقرير مطول له: «لماذا لم يطلق الجنود النار على السائق منفذ العملية؟»، فيما حاول الموقع التخفيف من حدة نقده للجنود الهاربين من الحادثة مؤكدًا أنهم مازالوا قيد التدريب، وهو ما نفاه موقع ديبكا الإسرائيلي، منتقدًا الجنود لهروبهم المخزي من موقع الحادث، متسائلا عن السبب الذي دفع هؤلاء الجنود من موقع الحادث دون محاولة إطلاق النار لوقف تقدم الشاحنة، منتقدا التكتم الذي اعتمدته الشرطة الإسرائيلية حيال هذه الواقعة، لا سيما وأن مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالفلسطينيين كشفت عن تفاصيل الواقعة في ظل صمت إسرائيلي.

ونشر الإعلام الصهيوني توثيقا بالكاميرا للعملية، وأصبح مقطع الفيديو منتشرا بسرعة الصاروخ في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو أمر لم يكن يحبذه الاحتلال لعدم إظهار الجنود في موقف مخزٍ بهروبهم غير المبرر، حيث لم يطلق منفذ العملية رصاصة واحدة، ولم تكشف التحقيقات أنه كان لديه سلاح ناري بالأساس، الأمر الذي قد يعرّى جنود الاحتلال الإسرائيلي ويكشف جبنهم، وأكد الكثيرون أن الصورة البائسة التي ظهر عليها الجنود الإسرائيليون أوجعت الاحتلال والحكومة الإسرائيلية؛ أكثر بكثير من الخسائر البشرية والمادية التي وقعت في الميدان.

كشف مقطع مصور لكاميرا مراقبة إسرائيلية، أن منفذ العملية تمكن من دهس مجموعة من الجنود، وعاد ورجع ليدهسهم أكثر من مرة، في الوقت الذي هرب فيه من المكان مئات الجنود الذين كانوا يصطفون في “متنزه هاس شروفر” الذي وقعت بداخله العملية.

وقرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) الأحد “الإسراع في هدم منزل منفذ العملية، وعدم تسليم جثمانه”، بحسب ما أوردته القناة الثانية الإسرائيلية، وقرر أيضا تنفيذ “حكم إداري بسجن كل متعاطف مع تنظيم داعش، أو من يقوم بنشر أي منشورات أو تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي”.

قوة المقاومة

في الوقت نفسه تكشف الحادثه استمرار المقاومة الفلسطينية في تنفيذ عمليات نوعية ضد الاحتلال، فالبعد العملياتي المتمثل في التخطيط وتنفيذ مثل هذه العمليات الصعبة؛ سيصبح بالنسبة للشبان الفلسطينيين مجال تقليد، وهو ما ظهر في حملة الترحيب الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الحادثة، ويقول محللون فلسطينيون أن الحادثة تؤكد إمكانية الوصول لأي هدف داخل فلسطين المحتلة لتنفيذ مثل تلك العمليات.