رفع أسعار الأدوية المزمنة هزيمة جديدة لـ «الصحة»

جولة جديدة تفرض فيها شركات الأدوية كلمتها على الجميع، بما فيها وزارة الصحة، التي وافقت مؤخرًا على ضم أدوية الأمراض المزمنة كالسكر والضغط  إلى قوائم الأسعار الجديدة، بعد أن كان هناك تعهد من الوزارة بعدم رفع أسعار هذه الأدوية، خاصة أنها تمس الآلاف من المرضى محدودي ومتوسطي الداخل، ولكن تراجعت الوزارة مرة أخرى عن موقفها.

وهو ما أثار غضبًا شديدًا بين نواب البرلمان والمراكز الحقوقية، خاصة أن الزيادة هذه المرة ستكون على 6 مراحل خلال الفترة المقبلة، أي أن هناك زيادة كل 6 أشهر لمدة 3 سنوات؛ حتى تتمكن شركات الأدوية من تحقيق مكاسبها بعد قرار التعويم.

على الجانب الآخر أعلنت وزارة الصحة أن القوائم الجديدة ستصدر يوم الخميس القادم، حيث أكد الدكتور خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة، أن لجنة تسعير الأدوية منعقدة بشكل يومي من السابعة صباحًا وحتى منتصف الليل، بالإدارة العامة للصيدلة برئاسة الدكتورة رشا زيادة.

وناشد مجاهد المواطنين التأكد من تاريخ إنتاج الدواء قبل شرائه؛ للتأكد من سعر العبوة، وإن كان تم تصنيعها قبل قرار الزيادة في الأسعار أم لا، مضيفًا: في حال وجود تلاعب في الأسعار، يتم التواصل مع الإدارة المركزية لشؤون الصيدلة على الخط الساخن 25354150.

البرلمان فوجئ بالقرار

أكد النائب مجدي مرشد، رئيس لجنة الصحة السابق بمجلس النواب، أن اللجنة فوجئت بقرار ضم الأدوية  المزمنة إلى قوائم الأسعار الجديدة، خاصة أن وزارة الصحة تعهدت للبرلمان بعدم السماح بهذا، ولكنها لم تلتزم بتعهدها، مشيرًا إلى أن البرلمان ينتظر صدور القوائم بشكل رسمي قبل أن يتخذ أي إجراء، سواء باستجواب  الوزير أو مطالبة مجلس الوزراء بسحب هذا القرار.

وأضاف مرشد في تصريحات خاصة لـ “البديل” أن قوائم الأسعار ستراجع كل 6 شهور، أي أن هناك مراجعة أخرى في شهر أغسطس القادم، وإذا كانت هناك زيادة في سعر الدولار، ستكون زيادة جديدة في سعر الأدوية”، مشيرًا إلى أن هناك سوء إدارة للأزمة من جانب وزير الصحة، حيث كان من المفترض مراجعة كل أسعار الدواء ومعرفة أنواع الأدوية التي تخسر ورفع أسعارها، أما باقي الأدوية التي تحقق هامش ربح حتى ولو بسيط لا يتم رفعها، ولكن تم زيادة كل أسعار الدواء بغض النظر عن كونها تخسر أو تربح، مؤكدًا أنه “أمر كارثي، وحذرنا منه، ولكن دون جدوى”.

تلاعب بالمصطلحات

وفي نفس السياق قال محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء: هناك تلاعب بالمصطلحات من جانب الحكومة لدغدغة مشاعر المصريين، حيث إن الحكومة لا تستطيع أن تفرض موقفها أو رأيها على شركات الأدوية، وخصوصًا الشركات الدولية متعددة الجنسيات، والتي تمتلك أكثر من 60% من سوق الأدوية في مصر، وتلك الأدوية هي الأكثر انتشارًا ومبيعات، وبالتالي هي الأكثر إنتاجًا، مشيرًا إلى أن فكرة تخلي الشركات عن زيادة الأدوية الأكثر إنتاجًا غير قابلة للتنفيذ، خاصة بعد ارتفاع سعر الصرف.

وأضاف أن المنظومة تدار بعشوائية، وتحتاج إلى إعادة النظر في كل أطراف الموضوع، بداية من شركات القطاع العام التي تم تدميرها لحساب القطاع الخاص، بجانب أن تكون هناك جهة أو هيئة منوط بها دراسة مشاكل الدواء  وتحديد سعره العادل للمريض والشركات، بالإضافة إلى سرعة إصدار قانون التأمين الصحي، الذي سيساعد في حل عدد كبير من مشاكل الصحة بمصر.