رئيس استخبارات ترامب.. أحد أبرز أعضاء لوبي السلاح الأمريكي

بدأت سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تظهر ملامحها مع اختيار فريقه الرئاسي، فبعد ترشيح عدد من الشخصيات لتتبوأ أعلى المناصب في عهده، جاء الدور على اختيار أكثر المناصب حساسية، وهو رئيس الاستخبارات الأمريكية الوطنية «سي آي إيه»، والذي له دور رئيسي في تشكيل السياسة الأمريكية في المستقبل بالداخل والخارج، حيث اختار ترامب السناتور السابق دان كوتس لهذا المنصب، فمن هو كوتس؟ وما سياسته القديمة تجاه القضايا الداخلية والخارجية؟

كوتس سيناتور جمهوري سابق عن ولاية إنديانا (73 عامًا)، وهو منتقد قاسٍ لروسيا، وعمل على تشجيع إدارة الرئيس باراك أوباما على فرض عقوبات على موسكو في عام 2014، على أثر قضية شبه جزيرة القرم، والخلاف حول أوكرانيا، ووسط الجدل المحتدم في واشنطن حول الدور الروسي في الانتخابات الأمريكية الرئاسية، حاول الرئيس الأمريكي الجديد كسب ثقة أوساط الاستخبارات، والتي أكدت أن موسكو لها دور في صعود ترامب رئيسًا لأمريكا من خلال القرصنة الإلكترونية.

والسيناتور الأمريكي السابق هو واحد من ستة سيناتورات وثلاثة مسؤولين في البيت الأبيض، فرضت عليهم موسكو عقوبات سابقة، وحظرًا على السفر إلى روسيا قبل ثلاثة أعوام، ردًّا على العقوبات الأمريكية، ويومها رد السيناتور كوتس بالقول إنّه يشعر بـ”الفخر”؛ لأنّ الكرملين فرض عقوبات عليه.

كوتس، السيناتور المخضرم، خدم في الجيش الأمريكي من عام 1966 إلى 1968، وخدم ثماني سنوات في الكونجرس الأمريكي، قبل أن ينتقل إلى مجلس الشيوخ في عام 1989، آخذًا مقعد دان كويل، الذي أصبح حينهاً نائبًا للرئيس، ومكث في مجلس الشيوخ حتى عام 1998، وأصبح أحد وجوه اللوبي المؤثرين على صنع القرارات في الولايات المتحدة، قبل أن يصبح سفير الولايات المتحدة في ألمانيا في الفترة الأولى من إدارة الرئيس الأسبق، جورج دبليو بوش، ثم عاد إلى مجلس الشيوخ بعد فوزه في الانتخابات عن ولاية إنديانا في عام 2010.

بعد فترة قضاها سفيرًا لألمانيا في عهد بوش، انضم لشركة “كينغ آند سبالدينغ” رفيعة المستوى في واشنطن، للخدمات القانونية، وساعد في قيادة قسم الشؤون الحكومية للشركة، وكان صوتًا للشركات العاملة في مجالات الأدوية والدفاع والطاقة.

يتزامن اختيار كوتس مع تقارير تفيد بأن فريق انتقال ترامب يدرس سبل الحد من سلطة مدير الاستخبارات الوطنية، التي يعتقد بعض مستشاري الرئيس المنتخب أنها تقف في طريق 16 وكالة مخابرات تمثلها، وهو ما أشار إليه شون سبيسر، السكرتير الصحفي المقبل في البيت الأبيض، والذي قال إن “جميع الأنشطة الانتقالية هي لأغراض جمع المعلومات، وجميع المناقشات مبدئية».

يقول مراقبون إن تعيين الرئيس ترامب للسيناتور السابق دان كوتس مديرًا للاستخبارات الوطنيةيستهدف توصيل رسالة للمناهضين داخل الإدارة الامريكية للروس، بأن السياسة الأمريكية مستقلة، ومن جهة أخرى هو رسالة لطمأنة للداخل الأمريكي بأن أمريكا ستكون مع ترامب ندًّا حقيقيًّا للروس»، فيما اعتبر آخرون هذا الاختيار أمرًا حساسًا بالنسبة للروس، في خضم الجدل مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية بشأن عمليات قرصنة تنسب إلى روسيا أثناء الانتخابات الأمريكية.

مدير الاستخبارات الوطنية هو منصب استحدث بعد اعتداءات سبتمبر 2001، مهمته تنسيق أنشطة وكالات الاستخبارات الأمريكية المختلفة، وعددها 17 وكالة، بينها وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه”، ومكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي”، وجهاز الأمن القومي “إن إس إيه”.

ومدير الاستخبارات الوطنية ليست لديه عمليًّا سلطة على أي من هذه الوكالات، ولكن مهمته هي الحرص على أن تتشارك هذه الوكالات فيما بينها معلوماتها الاستخبارية، وألا تكون هناك ازدواجية في العمل نفسه.

ويعد كوتس من أبرز الرافضين لقانون تنظيم الأسلحة، الذي قدمه الرئيس الأمريكي باراك أوباما؛ للحد من سيولة الأسلحة في المجتمع الأمريكي، وكان من ضمن أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، وعددهم 45، الذين اتهمتهم وسائل الإعلام الأجنبية بالحصول على أموال من لوبي صناعة السلاح في الولايات المتحدة، فيما عدا ثلاثة منهم، وادعت صحيفة جارديان البريطانية في إبريل 2013 أن السيناتور الجمهورى دان كوتس حصل على تبرعات من جماعات مدافعة عن الأسلحة في فترة تمرير مشروع قانون الأسلحة.

وكان أوباما قد اتهم مجلس الشيوخ ومنهم كوتس بأنهم “عبيد الأموال” بعد هذا التصويت، حيث قال إنه يشعر بالقلق من أن لوبي السلاح أنفق الكثير من المال، من أجل منع الموافقة على هذا القانون.

وعن موقفه من سوريا عارض قبل ذلك السيناتور دان كوتس المشروع الأمريكي المقدم في الكونجرس لضرب سوريا عام 2013، وأكد أنه على واشنطن مواجهة طموحات إيران النووية، ولكن من الصعب أن توجه ضربة عسكرية لسوريا، خاصة بعد استنزاف الكثير من الأموال والأشخاص في الحروب الخارجية في العراق وأفغانستان وليبيا، الأمر الذي يوضح أنه يعارض التدخلات الخارجية.

وعن القضية الفلسطينة كان موقفه واضحًا في أكثر من مناسبة بأنه منحاز للكيان الصهيوني، ففي يونيو الماضي أبدى قلقه في تصريحات لصحيفة جيرالزيوم بوست الإسرائيلية من المساعدات الأمريكية التي تقدم للفلسطينيين، مؤكدًا أنه يعمل هو وأعوانه على إغلاق ما سماه بالثغرة التي تسمح لاستخدام السلطة الفلسطينية للمساعدات الأمريكية لتوفير رواتب لموظفي الحكومة بغزة بدواعي أنهم منتمون لحماس، التي تعادي الاحتلال الإسرائيلي.