تسريب المكالمات.. وسلية السلطة لتهديد المعارضين

جاء تسريب المكالمة الهاتفية للدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية السابق التي جمعته بالفريق بسامي عنان، رئيس الأركان السابق، وأذاعها الإعلامي أحمد موسى، ببرنامجه «على مسؤوليتي» حلقة جديدة من سلسلة تسريب المكالمات عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011.

وارتبطت التسريبات على مدى السنوات الثلاث الماضية بمواقف المعارضين للسلطة، مما جعل البعض يرى أن تلك التسريبات تعزز ارتباطها بالدولة كوسيلة للضغط من قِبَل الأجهزة، وضمت التسريبات سياسيين وإعلاميين ونشطاء، إلى أن وصلت إلى تسريب مكالمة مسجلة بين الفريق سامي عنان والدكتور محمد البرادعي.

النشطاء البداية

بدأت التسريبات مع بداية 2014 ببرنامج «الصندوق الأسود» على فضائية القاهرة والناس، حيث تمت إذاعة ما نحو 50 تسريبًا لمكالمات نشطاء من بينهم مصطفي النجار وعبد الرحمن يوسف القرضاوي وأسماء محفوظ ومحمد عادل وأحمد ماهر وإسراء عبد الفتاح وأحمد دومة ووائل غنيم ومحمد عباس، وآخرين، وعلق النشطاء بعدها بأنها وسيلة ضغط لتهديد مصالح شركات تساهم مع الأجهزة الأمنية في اختراق الخصوصية الشخصية للمواطنين، ونشر مكالمات شخصية بدون الرجوع لإذن النيابة.

يوسف الحسيني وسعودة الجزر

في أبريل من العام الماضي تم تسريب تسجيل لمكالمة جنسية منسوبة للإعلامي يوسف الحسيني، مقدم أحد البرامج على فضائية أون تي في، وجاء التسريب بعد إعلان الحسيني موقفه من جزيرتي تيران وصنافير ورفضه لسعودتهما، مما جعل البعض يرى أن التسريب مرتبط بموقف الحسيني من قضية الجزيرتين.

ونصت المادة 57 من الدستور، الذي جاءت نسبة الاستفتاء عليه 98.1%، على حرمة الحياة الخاصة، «وهي مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون، كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفي، وينظم القانون ذلك».

وعلق الإعلامي يسري فودة على المكالمات المسربة للدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية السابق،  قائلًا: ما قاله يندرج تحت بند الآراء الشخصية في المجالس الخاصة، وهو قابل للنقد. الجريمة التي يعاقب عليها القانون هي في التنصت على المكالمات الهاتفية للناس وفي تسجيلها وفي بثها برعاية الدولة وفي الافتخار بانتهاك الدستور، إن كان لهذا وجود في مصر الآن».

وأضاف فودة عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك: أيًّا ما كان موقفك منه، لا توجد جريمة في كلام البرادعي في «المكالمات المسرّبة».

وقال الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية: التسريبات تعد وسيلة تستخدمها الدولة ضد المعارضين، موضحًا أن تلك الطريقة موجودة منذ حكم مبارك، وكانت الأجهزة تسرب فيديوهات لمن يختلف معها، أبرزهم عبد المنعم أبو الفتوح صاحب أشهر توكيل للسيارات أيام مبارك؛ نتيجة اختلافه مع النظام السياسي، موضحًا أن نشر تلك التسريبات تضع صاحبها تحت طائلة القانون، لكن خروج التسجيل ممن في إيديهم القرار تجعلهم في مأمن، ولن يحاسب أحد على تسريبها، كما أن فداحة التسريبات الأخيرة شملت الفريق سامي عنان.

وأضاف دراج لـ«البديل» أن التسريبات ليس المقصود منها التشوية والإساءة لأصحابها فقط، وإنما فقدان الناس الثقة ببعضهم بعضًا، وأعتقد أن ذلك هو المخطط والهدف من التسريبات، لافتًا إلى أن اتباع تلك الوسائل «القبيحة» في تشويه الناس والإساءة إليهم يشير إلى أنه ليس هناك أمل في أن تتقدم البلد خطوة للأمام، فمستحيل أن يكون هناك إنتاج في ظل فقدان الثقة لمن هم بجوارك.