رفسنجاني.. الإصلاحي المتوازن

قائد ديني وسياسي من الطراز الأول في إيران، حفر اسمه في تاريخ المشهد السياسي الإيراني على مر العقود الماضية كونه كان رئيسًا للجمهورية الإسلامية في الفترة من 1989 حتى 1997، وسار على خطى استاذه الخميني في معارضة الشاه، حيث أعتقل أكثر من مرة لتوليه إدارة القوى المؤيدة لقائد الثورة في إيران وقضى حوالي ثلاث سنوات في المعتقل بسبب نشاطه السياسي المعارض لمحمد رضا شاه.

ولد رفسنجاني 25 أغسطس عام 1934، في قرية بهرمان، وهي من ضواحي مدينة رفسنجان بمحافظة كرمان جنوب شرق إيران، اسمه علي أكبر هاشمي رفسنجاني، تعلم في مدرسة دينية محلية، ثم أكمل تعليمه في معهد قم الديني، وبدأ نشاطه السياسي بشكل جاد منذ عام 1961، حيث سار على نهج أستاذه الخميني، وأصبح أحد أنصاره المقربين، ويؤثر رأيه على آراء الآخرين، وقد أسمع الخميني الجميع بأن رفسنجاني موضع ثقته التامة باعتباره أحد أعمدة الثورة المركزية.

وبعد سقوط الشاه عُين رفسنجاني في مجلس الثورة، شارك في تأسيس الحزب الجمهوري الإسلامي، وأسس لنفسه قاعدة سياسية في البرلمان الإيراني خلال الفترة من 1980حتى 1989، وتولى مهمة رئاسة القوات المسلحة في الفترة من 1988-1989.

دعم رفسنجاني السيد خامنئي بعد وفاة الخميني في 1989  قائدا للثورة الإسلامية نظرا للعلاقة القوية التي جمعتهما خلال الثورة على الشاه، كانت خبرة رفسنجاني السياسية في الداخل والخارج وانتهاجه مبدأ الوسطية وراء فوزه بانتخابات الرئاسة بنسبة 95% من الأصوات، وعمل رفسنجاني على تخليص إيران من مشاكلها الاقتصادية كما انتخب رئيسا للجمهورية في إيران لفترتين رئاسيتين متتاليتين من  1989  إلى 1997، كما اختير رئيسا لمجمع تشخيص مصلحة النظام وعضوا لمجلس خبراء القيادة في إيران.

أدان كلا من الولايات المتحدة الأمريكية والعراق في حرب الخليج عام 1991، وأبقى بلاده بعيدة عن التدخل المباشر في الصراع الدائر في المنطقة، وبعد الحرب استمر في شق طريق الوسط المتوازن،  وعمل على تجديد علاقاته مع الخارج حيث تعاون مع الصين في تطوير برنامج التسلح النووي.

ولعب رفسنجاني دورا بارزا في انتخاب الإصلاحي محمد خاتمي رئيسا لإيران خلفا له من عام 1997 إلى عام 2005، وحاول رفسنجاني العودة إلى سدة الرئاسة عام 2005، ولكنه خسر الانتخابات أمام محمود أحمدي نجاد، كما دعم رفسنجاني ترشح حسن روحاني في انتخابات 2014، وكان مؤيدا قويا للاتفاق النووي الذي توصلت إليه حكومة روحاني مع القوى الكبرى، وهو الاتفاق الذي أدى إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران.