الدبلوماسية المؤلمة تحيط بتركيا (مترجم)

خلال اليومين الماضيين تحدثت تركيا عن الخطوة البطولية التي قام بها فتحي سيكان، ضابط الشرطة الذي منع وقوع كارثة من الحدوث في غرب مدينة أزمير، في 5 يناير الماضي، حين قامت مجموعة من المسلحين المدججين بالسلاح من حزب العمال الكردستاني المحظور، بالهجوم على مبنى المحكمة الرئيسية في ثالث أكبر مدينة تركية، وقت مغادرة العاملين والقضاة للمبنى، وأدرك هذا الضابط حينها أن شيئًا خطأ سيحدث مع اقتراب السيارة من المبنى.

طلب سيكان من السيارة الوقوف إلى جانب الحواجز الأمنية، وبعدما كشف خططهم، بدأ المسلحون تبادل إطلاق النار مع رجال الأمن ببنادق آلية AK-47، وبدأ سيكان في إطلاق النار من مسدسه على أحدهم، ولكن تم استهدافه وقتله من قبل المسلح الآخر، وانفجرت سيارة ثانية في مكان قريب، يعتقد أنها تابعة للسيارة الأولى وجزء من الخطة.

تمكن عدد غير معروف من المسلحين من الفرار، ولكن الشرطة قتلت اثنين منهم، كما تم قتل موسى كان، موظف بالمحكمة من أصول علوية، من قبل الإرهابيين.

لو لم يتمكن سيكان من إيقاف السيارة، وهو أيضًا من أصل كردي، لربما كان انتهى الهجوم بكارثة إرهابية أخرى من بين الكوارث التي تواجهها تركيا واحدة تلو الأخرى في الوقت الحاضر.

كان بحوزة الإرهابيين سبعة صواريخ مضادة للدبابات، كافية لاختراق الجدران، وثماني قنابل يدوية، بالإضافة إلى خراطيش احتياطية وبنادق كلاشنكوف ومسدسات، كان من الممكن أن تأخذ أكبر عدد من الأرواح، ليأتي هذا الهجوم بعد أكبر هجوم لداعش في إسطنبول قبل أربعة أيام فقط.

في عام 2016 كانت تركيا من أكثر البلدان التي عانت من الهجمات الإرهابية في العالم، باستثناء سوريا، حيث يسيطر التنظيم الإرهابي على جزء من البلاد، في حين أن حزب العمال الكردستاني قام بهجمات انتحارية أدت إلى مقتل المئات، وفي بداية عام 2017 بدأت في تنظيم اثنين من الهجمات الأكثر تهديدًا.

وأثتاء إلقائه خطابًا في مدينة شانلي أورفا، وهي على الحدود مع سوريا، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن تلك التهديدات لن تردع تركيا عن حربها ضد المنظمات الإرهابية.

قبل يوم واحد انتقد أردوغان أحد حلفاء الناتو، وهي الولايات المتحدة، ولكن دون ذكر اسمها، متهمًا إياها بدعم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا، أحد أفرع حزب العمال الكردستاني.

التوتر مع الولايات المتحدة بشأن حزب العمال الكردستاني هو أكبر ألم لأمن الدبلوماسية التركية حاليًّا، فقد كرر وزير الدفاع التركي، فكري أسيك، في 6 يناير، وبعبارة أكثر جرأة: لو أن أحدًا يعمل ضد المصالح التركية، فإن تركيا قد تغلق قاعدتها الاستراتيجية إنجرليك، والتي تستخدمها الولايات المتحدة في الضربات الجوية، مما دفع وزارة الدفاع الأمريكية للقول إنها تأمل أن شيئًا مثل هذا لن يحدث.

ومن جانبه قال إبراهيم كالين، المتحدث باسم أردوغان، في 5 يناير،  إن تركيا ستوقف هذا القرار حتى أول اتصال مع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، والذي سيتولى منصبه خلفًا لباراك أوباما في 20 يناير المقبل.

ولكن الدبلوماسية التركية مؤلمة في حربها ضد الإرهاب، والتي لا تقتصر على التعاون مع الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.

يعطي رئيس الوزراء التركي، بينالي يلديريم، أهمية قصوى لزيارته لبغداد، وقال إنه يهدف إلى تطبيع العلاقات مع العراق بعد إسرائيل وروسيا.

استؤنفت العلاقات بين تركيا وإسرائيل وروسيا، في اثنتين من الخطوات المنفصلة، يونيو الماضي، قبل الانقلاب العسكري بعشرين يومًا، وبعد شهور من الدبلوماسية.

وبعد إصلاح العلاقات مع روسيا، كسبت أنقرة الاتفاق بشأن سوريا، كما أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأردوغان لم يسمحا لحادث اغتيال السفير الروسي أن يعكر صفو علاقاتهما، في 19 ديسمبر 2016.

العراق مهمة لسببين رئيسيين، الأول حزب العمال الكردستاني، والذي يتخذ من جبال قنديل في العراق مقرًّا له منذ 30 عامًا، وبعد تصريح يليدريم، قال حيدر العبادي، رئيس وزراء العراق، إن العراق لن يوافق على شن الحزب هجمات من العراق على تركيا، وهو أول تصريح بهذا الشكل على الإطلاق من بغداد. أما السبب الثاني فهو تقرب حكومة البغدادي من إيران.

من الواضح أن إيران ستكون بجانب روسيا وتركيا في محادثات آستانا المقرر اجراؤها في 23 يناير المقبل، للموافقة على وقف إطلاق النار في سوريا.

ولا يمكن للنظر إلى تصاعد الإرهاب في تركيا بشكل منفصل عن تلك الخطوات الصعبة في التصدي للإرهاب في مجال الدبلوماسية.

حرييت