التحديات الاقتصادية في إفريقيا خلال 2017

خاضت معظم الاقتصادات الإفريقية في عام 2016 رحلة صعبة، خاصة مع انخفاض أسعار النفط بالنسبة للدول المنتجة للنفط في القارة؛ فنيجيريا انزلقت في الركود وفقدان مكانتها باعتبارها أكبر اقتصاد في القارة، كما انزلقت أيضاً جنوب إفريقيا بسبب الفساد الإداري والاضطرابات الاجتماعية، وشهدت مصر أكبر أزمة اقتصادية في القارة، حيث اضطرت الحكومة لتعويم الجنيه للتصدي للأزمة الخانقة التي نالت من جميع الفئات حتى المستثمرين، ومع كل هذه التطورات، فإن السؤال هو: ما المتوقع هذا العام من الناحية الاقتصادية لدول القارة؟

قال موقع أفريكان نيوز، إن دول العالم بالكامل عانت العام الماضي من التحديات الاقتصادية التي تسببت في الركود، والتي يمكن أن تؤدي إلى أزمة اقتصادية عميقة أسوأ من العام الماضي، كما أن الدول الإفريقية أكثر من سيعاني من الأزمة، خاصة مع استمرار مخاطر ضعف الثقة وتراجع النمو وهبوط التضخم وزيادة أعباء الديون على الاقتصاد العالمي.

ويكاد يجمع المراقبون والمحللون الاقتصاديون على أن التحديات التي يواجهها الاقتصاد الإفريقي لا تحظى بالاهتمام الذي يحول دون تفاقمها، ورغم الحرص على عدم استخدام وصف “أزمة” إلا أن الخبراء قالوا إن النمو الإفريقي سوف يستمر، لكن بخطى مخيبة للآمال على نحو متزايد، بحيث يترك الاقتصاد أكثر عرضة للمخاطر السلبية، إذ إن النمو يسير بخطى بطيئة للغاية منذ وقت طويل، كذلك، فمازالت التوقعات بشأن تعافي أسواق النفط الإفريقية متشائمة، ولا يعتقد أن الأسعار في غضون 2016،2017 ستصل حتى إلى نصف ما كانت عليه قبل يونيو 2014.

وأضاف الموقع أن استراتيجية دولة كجنوب إفريقيا تجاه مشكلة انخفاض النمو الاقتصادي الأخيرة تعتبر الاستراتيجية الأنجح في القارة، وأثبتت أن جنوب إفريقيا تستحق أن تكون بمصاف الدول الكبرى في العالم، حيث لم تتجه للاقتراض أو الوعود الوهمية للشعب، بل استخدمت أسلوب نمو الناتج الحقيقي المعتدل، من خلال نمو مختلف القطاعات، ويأتي على رأسها النمو في قطاع التعدين، والذي كان قد انخفض بشكل كبير العام الماضي، كما استخدمت الدولة أساليب حديثة ومتطورة، وغيرت استراتيجية التعامل مع الإنتاج الزراعي، والذي كان قد ضعف نتيجة للجفاف، وبالإضافة إلى ذلك فإن النمو في النقل والاتصالات السلكية واللاسلكية، وكذلك في مجال الكهرباء والغاز والمياه، تراجعت وكان هناك ضعف في الطلب.

ومع ذلك، عززت جنوب إفريقيا ناتج الصناعات التحويلية بعد انكماشها في عام 2015، بينما ظلت الخدمات المالية والعقارات والأعمال التجارية مزدهرة، مما ينبيء بالتفاؤل في عام 2017، بعكس مصر التي لجأت للاقتراض وتعويم سعر الصرف، والوعود الوهمية مما يجعل الأمر مازال عائما ولا يحمل خطوطا واضحة تبيء بالتفاؤل حتى الآن لعام 2017.

تبنت جنوب إفريقيا أيضًا فكرة بناء مجتمع عادل، على أساس أن العدل المجتمعي هو القادر على تحقيق هدف التحول الاقتصادي في البلاد، وينبغي تطبيق الفكرة على باقي الدول الإفريقية  التي تتطلب نموًّا أعلى، خاصة وأن المسؤولين يعلمون جيدا، وكذلك الشعوب، أن النمو الاقتصادي المنخفض سببه عدم قدرة البلاد على تحقيق رؤية دستورية لتحسين نوعية الحياة لجميع المواطنين وتحرير إمكانات كل شخص .