3.8 تريليون جنيه ديون مصر.. والاحتياطي النقدي قروض واجبة السداد

لم تهتم الدولة بتحذيرات الاقتصاديين من خطورة زيادة الديون على مصر في الفترة الأخيرة، واستمرت في الاقتراض، حتى أعلن البنك المركزي ارتفاع الدين الخارجي بحوالي 4.3 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، حيث وصل الدين الخارجي إلى 60.15 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، مقابل 55.764 مليار دولار في يونيو العام الماضي، وارتفاع الدين العام المحلي إلى 2.758 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر 2016، بالمقارنة بـ 2.619 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2016.

وأكد البنك المركزي أن الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبيه ارتفع إلى 24.3 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2016، موضحًا أن هذا الرقم يعد أعلى مستوى يصل إليه احتياطي النقد الأجنبي، منذ أغسطس 2011، وكان الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية قد سجل 23.04 مليار دوﻻر بنهاية نوفمبر 2016.

بجمع ديون مصر الداخلية والخارجية، نجد أنها أصبحت 3.838 تريليون جنيه، وأنها جاءت نتيجة سياسة الاقتراض التي ما زالت الحكومة تتبعها؛ ليتحمل عبء سدادها الأجيال القادمة.

يقول الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني إن ارتفاع الديون الخارجية لمصر إلى 60 مليار دولار في 3 شهور فقط من يونيو إلي سبتمبر يعني أننا وصلنا لمرحلة الخطر الاقتصادي.

وأوضح الميرغني أن هناك نقطتين مؤثرتين على تقييمنا لانفجار الديون الخارجية، الأولى هي أنها ديون لا يتم توجيهها لمشروعات إنتاجية توفر قيمة مضافة للاقتصاد وعائدًا يمكن منه سداد الفوائد والديون، بل بالعكس أغلب الديون الجديدة توجه لتغطية الاستهلاك والواردات، ولن تحقق أي عائد؛ ولذلك فهي عبء اقتصادي جديد.

وأكد أن النقطة الثانية في تقييم الديون الخارجية هي قيمة الجنيه أمام الدولار، بمعنى أنه عند الاقتراض وسعر الدولار 8 جنيهات يختلف عن السداد لوصول الدولار لـ 18 جنيهًا، أي أن السداد أكبر من الاقتراض بخلاف الفوائد.

أما الدكتور رائد سلامة، الخبير الاقتصادي، فيقول انه بحسب أرقام الديون التي أعلنها البنك المركزي وهي 60 مليار دولار دين خارجي و 2.7 تريليون جنيه دين محلي في نهاية سبتمبر 2016، وبافتراض أن سعر التحويل هو 18.2 جنيه للدولار، وأن تعداد المصريين هو 94 مليون نسمة، فيصبح كل مصري مدينًا بما لا يقل عن 40 ألف جنيه.

وأشار سلامة إلى أن الاحتياطي النقدي الذي ارتفع إلى 24.2 مليار دولار في البنك المركزي زيادة سلبية، لأن القروض لا تصنع احتياطيًّا نقديًّا حقيقيًّا يستطيع إنقاذ البلد وقت الأزمات؛ لأنها ببساطة واجبة السداد، وليست مملوكة للدولة.

وأكد أن الاحتياطي الحقيقي يكون ما «تمتلكه» الدولة من نقد أجنبي، وليس ما «تحوزه»، فهناك فارق كبير بين الملكية والحيازة، فالملكية في الاحتياطي النقدي الأجنبي هي الأموال التي تمتلكها الدولة في رصيدها النقدي، وتستطيع التصرف فيها عند حدوث أي أزمة، أما الحيازة فهي الأموال التي تحصل عليها الدولة من القروض والودائع والسندات الدولية، ولا تستطيع إنقاذ البلد وقت الأزمات؛ لأنها واجبة السداد في المستقبل.