عادات فلسطينية لا تزال قائمة.. بعضها يصل للغرابة

كأي مجتمع متأصل ومتجذر في أرضه، فإن الفلسطينين يمتلكون عادات وتقاليد كثيرة، تعززت بتكرارها واعتماد الناس عليها في بعض المناسبات، حتى أصبح الكثير منها مترسخًا لدى الناس، بحيث يصعب الخروج عنها. وجاءت معظم هذه العادات من الممارسات اليومية للفلسطينيين في مختلف نواحي الحياة، مثل الزواج والميلاد والوفاة، والتي أصقلت للشعب عادات خاصة به، تميزه عن سائر المجتمعات المجاورة الأخرى. واستمد الشعب الفلسطيني كثيرًا من العادات والتقاليد من تاريخه الذي امتد لعصور وحقب تاريخية مختلفة، وتتشابه بعض عاداته مع عادات الشعوب العربية الأخرى، حيث يشترك معها في وحدة اللغة والدين. وتتنوع العادات والتقاليد الفلسطينية بما ترسخه من بعض الجوانب الثقافية لدى الشعب الفلسطيني، كالتقاليد المتبعة في الأعياد وشهر رمضان، والتي تتأثر بموروثات دينية، وتقاليد الزواج، التي تعدلت عبر الوقت لتتناسب مع الخصوصية الفلسطينية.

وكانت لكل منطقة في فلسطين، عاداتها التي تختلف قليلاً عن المنطقة الأخرى، لكنها تصب جميعها في منهل واحد للعادات الفلسطينية، وقد زودنا كبار السن ببعض تلك العادات، التي يصل بعض منها لحد الغرابة.

عادات الوفاة: لا يتم غسل ملابس أهل الميت، ولا يصنعون طعامًا لمدة أربعين يومًا، وفي هذه العادة تأصل مجتمعي للعائلات مع بعضها، ففي حالة الوفاة يكون أهل الميت في حزن شديد، لذلك يتكفل الجيران والأقارب بصناعة كل ما يلزم من الطعام والشراب لأهل الميت، كخطوة للوقوف بجانبهم وإشعارهم بأنهم يحسون بمصابهم.

الخرزة الزرقاء: كان الفلسطينيون يضعون خرزة زرقاء ويقرءون عليها بعض الآيات القرآنية لطرد المرض، وفي حالات المرض المستعصي، كانوا يلجؤون لطرق أخرى مثل التدليك بزيت الزيتون.

الولادة: قديمًا كانت طقوس الولادة غريبة إلى حد ما، حيث كانت “الداية” هي التي تولد نساء الحي، وعند ولادة فتاة، كانت “الداية” لا تتقاضى أجرها، ولا يتم الابتهاج بالمولود او توزيع الحلوى على عكس إنجاب الولد. وكان الناس لا يسمون الولد باسم جده، حيث يعتبرونه فألًا سيئًا يوحي بتمنى الموت للجد، ولا يتم تسميته باسم الجد إلا إذا كان ميتًا.

الطنيب: وهي عادة تمثل الرجولة والشهامة للفلسطينيين، وربما اكتسبت بعض المجتمعات الشرقية هذه العادة إثر انتشارها. وتتلخص في أن يتجه شخص لآخر ليحتمي به من بطش آخرين، فيرفع المحتمي عقاله ويضعه في رقبة الرجل الذي احتمى به، وتقتضي الرجولة هنا أن يحميه ولو حتى بدمه.

جحش الكلاب: عادة غريبة، لكنها إنسانية في المقام الأول، فعند الأفراح اعتاد الفلسطينيون أن يشتروا جحشًا ويذبحوه ويقطعوه، ثم يضعوه لكلاب القرية؛ ابتهاجًا بأفراحهم.

وحتى يومنا هذا هناك بعض هذه العادات القديمة جدًا، والمعمول بها في مناطق مختلفة من فلسطين، ويجري مع مرور الوقت ابتكار عادات وتقاليد حسب مناسبة الوقت والمكان. لكنها بمختلف أشكالها تبقى تعبر عن هوية الشعب الفلسطيني، وتعطيه نوعًا من الخصوصية بين المجتمعات الأخرى.