جنوب إفريقيا تتخلى عن دورها في تحقيق استقرار القارة

تعتبر جنوب إفريقيا اول دولة بالقارة تقدمًا في مجال الاقتصاد وكذلك النمو، وعانت العام الماضي من تدهور ملحوظ في الاقتصاد والعديد من الاضطرابات السياسية والاجتماعية، والتي دفعت الرئيس جاكوب زوما للتحدث في قاعة المدينة في بيترماريتسبورغ، يوم 18 نوفمبر 2016، عن الوضع المضطرب في البلاد، وقال “إن زيادة الانعزالية في جنوب إفريقيا بسبب المعارك السياسية المحلية تعني التخلي عن دورها التقليدي وعدم الاستقرار في شبه القارة الإفريقية، في ظل زيادة عدم الاستقرار في عدد من بلدان الجنوب الإفريقي”.

وهذا هو  السبب الذي جعل  جنوب إفريقيا واحدة من أكبر 10 دول بها مخاطر عالمية عام 2017؛ لأن المخاطر الداخلية مع عدم الاستقرار في دول أخرى تؤثر على دور جنوب إفريقيا القيادي التقليدي في المنطقة، وكذلك تؤثر على بناء الاستقرار.

ويقول المحلل دارياس جونكر، مدير الشؤون الإفريقية في مجموعة أوراسيا بلندن، إن معركة الخلافة والقيادة في جنوب إفريقيا ومعارك جاكوب زوما السياسية التي قلبت عليه الشارع تعني أن التدخل الأجنبي في البلاد بات قريبًا، وأن نشاطها في المنطقة سوف يكون محصورًا، ولن تشارك بنشاطات في المنطقة كما اعتادت، وهو ما يعني أن استقرار القارة الذي كان قائمًا على الدول المحدودة الكبرى ومنها جنوب إفريقيا سوف ينتهي، خاصة بعد ضرب الاستثمارات في الدولة التي كانت أكبر ضمان للاستقرار.

الآن مع زيادة الهياج في زيمبابوي، والاضطرابات في الكونغو الديمقراطية وموزمبيق وجنوب إفريقيا. تحاول الولايات المتحدة الانسحاب من المنطقة، وكذلك أوروبا التي تجد نفسها تخسر من تواجدها، خاصة مع عدم اليقين في الانتخابات العام المقبل في زيمبابوي والأسئلة حول من سيخلف الرئيس روبرت موجابي، والاضطراب في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع الرئيس جوزيف كابيلا وزيادة  الصراع في موزمبيق بين رينامو وفريليمو، والتي تزيد بؤر التوتر في  جنوب إفريقيا. وهذه الاضطرابات وضعت ضغطًا حتميًّا على الميزانية العمومية في جنوب إفريقيا مع تزايد الهجرة والشركاء التجاريين الإقليميين الذين يناضلون من أجل البقاء في ظل تلك الظروف. والمفارقة هي أن زوما يعرف موزمبيق بشكل جيد للغاية، حيث كان يعيش هناك، ومع ذلك فإن جنوب إفريقيا تنسحب باطراد من القارة.

كما أن التقاعس عن العمل في جنوب إفريقيا يفتح الباب أمام أنغولا للعب دور إقليمي أكبر، لذا فالمستثمرون قلقون بشأن عقد السندات في البلاد، إذا استمرت  المشاحنات السياسية الداخلية وعدم الاستقرار الخارجي، واللذان سوف يؤديان إلى أن تكافح جنوب إفريقيا من أجل تسديد الديون، مما سوف تكون له عواقب على التصنيف السيادي.