تركيا تتوقع من ترامب الكثير (مترجم)

انتقد رئيس الوزراء التركي، بينالي يلديريم، الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما، ودعا الرئيس المنتخب دونالد ترامب لوضع حد لهذا “العار” فيما يخص السياسة الأمريكية تجاه سوريا، وذلك في 3 يناير.

وفي يوم 4 يناير قال نائب رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة، نعمان كورتولموش، إن تركيا متفائلة بشأن توقعات رضاء أنقرة تجاه فترة حكم ترامب.

اتصل أوباما بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ ليعزيه في هجوم الملهى الليلي، الذي وقع في رأس السنة الميلادية على يد متشدد من تنظيم داعش؛ مما أسفر عن مقتل 39 وإصابة 65، ولكن يبدو أن موقف الحكومة لم يتغير، فبعد كل ما سبق كتب نائب حزب العدالة والتنمية، ساميل طيار، على موقع تويتر إن وكالة المخابرات الأمريكية تقف خلف الهجوم على الملهى الليلي.

وقال وزير الدفاع التركي، فكري أسيك، في يوم 3 يناير، إن دعم الولايات المتحدة المستمر لحزب الاتحاد الديمقراطي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، والذي تستخدم واشنطن أراضيه كوحدة قتال ضد تنظيم داعش، دفع الحكومة التركية للتساؤل حول استخدام واشنطن لقاعدة أنجرليك التركية الاستراتيجية في حرب التحالف ضد التنظيم الإرهابي.

تم افتتاح قاعدة أنجرليك في يونيو 2015، وبدأت هجمات داعش على تركيا في يوليو 2015، ثم استأنف حزب العمال الكردستاني هجماته بعد توقف دام ثلاث سنوات بناء على محادثات وقف إطلاق النار والحوار مع الحكومة التركية.

وفي الوقت نفسه انتقد وزير الخارجية التركي، مولود تشاويش أوغلو، بشدة الولايات المتحدة؛ لعدم إعطاء الدعم الجوي لتركيا ضد داعش بالقرب من بلدة الباب السورية، وبالتالي بدلًا من ذلك اختارت تركيا التعاون مع روسيا في الضربات الجوية على داعش حول المدينة في الأيام القليلة الماضي.

وبعد هذه الشكوى قال تشاويش أغلو، في الأسبوع الماضي، إن هيئة الأركان العامة التركية أعلنت أن طائرات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة قد انضمت للعمليات على داعش، قرب الباب للمرة الأولى منذ فترة طويلة.

ربما كان هذا البيان لإغاثة السفير الأمريكي لدى أنقرة، جون باس، والذي حاول جاهدًا في الفترة الأخيرة التصدي لهجمات الحكومة والمعارضة ووسائل الإعلام بأن الموقف الأمريكي تجاه تركيا لم يكن وديًّا.

وكان بيان هيئة الأركان على الأرجح أيضًا بمثابة أخبار سيئة لحزب الاتحاد الديمقراطي، وبالتالي لحزب العمال الكردستاني، منذ سيطرة المعارضة المدعومة من تركيا على الباب، وهي ضربة لحزب العمال لرغبته في إقامة سلسلة متصلة على طول الحدود السورية التركية تصبح تحت سيطرته، لأستخدامها كقاعدة لدولة كردية مستقلة.

ومع ذلك فإن بيان وزارة الدفاع الأمريكية في 3 يناير أوضح أن طائرات الولايات المتحدة لا تحمل أسلحة، فقط حلقت الطائرات لتظهر العلم الأمريكي كما يريد الأتراك، ولكن أنقرة قرأت هذا البيان بأنه مثابة استمرار للولايات المتحدة في دعم حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره تهديدًا وجوديًّا لتركيا.

هذه هي خلفية أربعة تصريحات قاسية في شهر يناير، ويبدو أن أنقرة تفقد الأمل كل مرة بشأن التغيير وإصلاح العلاقات التركية الأمريكية في الأيام الأخيرة لإدارة أوباما.

ليس فقط حزب العمال الكردستاني وفرعه الاتحاد الديمقراطي هما المشكلة بين أنقرة وواشنطن، هناك أيضًا داعش، والداعية التركي فتح الله جولن، الذي كان مقربًا من أردوغان، واتهمه الأخير بتدبير محاولة انقلاب 15 يوليو الماضي، وتطالب أنقرة بتسليمه، أو على الأقل احتجازه مؤقتًا على أساس اتفاقية تبادل المجرمين بين تركيا والولايات المتحدة، إلا أن إدارة أوباما أكدت مرارًا وتكرارًا أنها لا يمكنها التدخل في القضاء.

تتوقع الحكومة التركية من إدارة الرئيس المقبل ترامب أن تضع حدًّا لحزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يعد امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، الذي تضعه الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية، كما أن أنقرة تأمل في اتخاذ بعض الإجراءات القانونية ضد جولن، وقد تكون هذه المطالب قليلة الكمية، ولكن محتواها ومضمونها كبيران، وفي الواقع من الممكن أن تكون حاسمة لمستقبل التعاون الوثيق بين الحلفين في حلف شمال الأطلسي.

حرييت