بعد اقتصار الذبح بالسويس على 4 أيام.. توقعات بارتفاع أسعار اللحوم

أعلنت محافظة السويس اقتصار الذبح على 4 أيام فقط، من الثلاثاء حتى الجمعة، وغلق محلات الجزارة يومي الأحد والاثنين تمامًا، ويتم تطبيق القرار بمجازر المحافظة بدءًا من الغد؛ بهدف المحافظة على أعداد المواشي والسلالة، وفقًا لقرار المحافظ، وتم إعلام مجازر السويس بالقرار، وسط توقعات بغلاء أسعار اللحوم خلال الأيام المقبلة، بالإضافة إلى لجوء بعض الجزارين إلى الذبح خارج المجازر؛ لاستغلال الفرصة والتحكم في المستهلك، وفرض الأسعار عليه دون رقابة.

وتضم المحافظة 5 مجازر، ثلاثة منها خاصة باللحوم المستوردة، واثنان يخصان المحافظة، حيث تخصص المجازر بالأدبية والعين السخنة للحوم المستوردة، حيث يستقبل الميناءان (الأدبية والعين السخنة) نحو 80% من استهلاك مصر من اللحوم المستوردة، وتم تخصيص مجزر بالعين السخنة واثنين بالأدبية؛ لخدمة العجول المستوردة التي يتم ذبحها فور وصولها للبلاد.

يينما يخدم مجزرا اللبان الجديدة وقرية عامر محافظة السويس فقط، وشمل القرار مجازر المحافظة كافة، الأمر الذي ينذر برفع أسعار اللحوم خلال الأيام المقبلة أكثر مما هي عليه الآن؛ لقلة المعروض من اللحم، سواء البلدي أو المستورد.

وقال أحمد إسماعيل، أحد الجزارين بالسويس: القرار لا علاقة له بما يتردد من أنه في صالح المواطن وبهدف خفض الأسعار، لكنه سيزيدها بشكل كبير جدًّا، وما يتردد بأنه سيزيد رؤوس الماشية فيما بعد، وسيخفض الأسعار هو حلم لن يتم تحقيقة إلَّا على المدى الطويل، ولن تنخفض كثيرًا وفقًا لحجم التضخم والأسعار التي تشهدها البلاد.

وتابع أن القرار جاء بموافقة بعض الجزارين المتحكمين في سوق اللحوم بالسويس، والذين يملكون عددًا كبيرًا من رؤوس الماشية، وهم أول من سيتربحون من القرار، وموافقة المحافظ وإصدار قرار بهذا الشأن أكبر دليل على تجاهله المواطن البسيط الذى لن يستطيع شراء اللحم، سواء البلدي أو حتى المستورد.

وأكد أن السويس يعمل بها 113 جزارًا مقيدًا ونحو 250 جزارًا غير مقيد، أغلبهم مهددون بقطع أرزاقهم، والمحافظ لم يجتمع إلَّا بخمسة جزارين فقط، متعجبًا من تبرير المسؤولين بأن وقف الذبح سيقلل الأسعار، متسائلًا: كيف ستنخفض الأسعار بعد انخفاض حجم المعروض لأكثر من النصف؟ مناشدًا المسؤولين التدخل وإلغاء القرار للوقوف حتى على الأسعار الحالية.

وقال عبد العال محمد، أحد الجزارين: كيلو اللحوم البلدي بـ 100 جنيه، ومن المتوقع وصوله إلى 150 جنيهًا خلال الأيام الأولى من تطبيق القرار، والقرار يهدد الجزارين والمواطنين على حد سواء، مؤكدًا أن القرار سيضعف عملية البيع والشراء بشكل كبير، خاصة بعد غلاء الأسعار أكثر مما هي عليه، وستكون له عواقب كثيرة، والهدف المعلن سيتحقق بعد خراب سيحل على الجزارين ومهنة الجزارة وعلى المستهلك.

وتابع أن معظم المواطنين لديهم فكرة خاطئة بأن الجزار سبب ارتفاع أسعار اللحوم أو الفلاح، إلَّا أن السبب الرئيسي هو ارتفاع سعر الأعلاف، محذرًا من ان انخفاض المعروض في الأيام المقبلة سيضاعف سعر حتى المستورد الذي كان يعتمد عليه الكثير من المواطنين، فأغلبها تأتي من دول إفريقية وآسيوية، وتستقبلها موانئ السخنة والأدبية، والقرار سيشمل المجازر المتحكمة في دخول تلك المواشي، وبالتالي سيقل المعروض، كما سيضاعف عدد وفاة ومرض الكثير من العجول المستوردة، حيث إنها محقونة بهرمونات للحفاظ على سلالتها، والهرمونات تؤثر على عمر العجول، وأكبر دليل حجم الوفيات التي تحدث أثناء النقل والتخزين قبل الذبح.

وأكد أن القرار ستكون له عواقب كبيرة؛ مثل الذبح خارج المجازر، دون أي مراجعة أو كشف بيطري، مما سيزيد الأمراض، فضلًا عن التزاحم الذي ستشهده المجازر خلال أيام الذبح، وآثار ذلك الزحام على وقت الذبح والكشف.

ويقول الدكتور حسن الجعويني، رئيس الإدارة المركزية والصحة العامة للمجازر بالسويس: إننا نستورد أكثر من 60% من اللحوم والمواشي، وتتزايد النسبة بشكل خطير، والذبح العشوائي خاصة للعجول الصغيرة سيقضي على ما تبقى من المواشي والعجول بمصر، ويجب اتخاذ خطوات عاجلة مهما كانت عواقبها؛ للحفاظ على ما تبقى من السلالة المصرية والمواشي.

وأكد أن الدول التي نستورد منها تمتلك مراعي طبيعية ضخمة ومنماة بشكل طبيعي، لذلك لا توجد أي مصاريف في الأعلاف التي تتزايد أسعارها بشكل كبير جدًّا، وكان يجب اتخاذ مثل تلك القرارات للحفاظ على السلالة المصرية وإنمائها لتعزيز مواردنا الإنتاجية، خاصة إنتاج اللحوم من خلال تنمية الثروة الحيوانية المُهدرة، وهو ما سيقلل الأسعار في المستقبل، وأشار إلى أنه ممنوع منعًا باتًّا بيع وذبح البتلو، والذي يمثل إهدارًا حقيقيًّا للثروة الحيوانية.

وقال الدكتور عماد حنا، رئيس المجازر بالسويس: القرار جاء بعد اجتماع شعبة الجزارين مع المحافظ، مؤكدًا أن القرار رغم آثاره، إلَّا أنه سيسهم فى تكاثر الثروة الحيوانية التي تتآكل في إطار ضعف تنمية الفلاح وإهدار تطوير المنظومة، لافتًا إلى أن 85% من عوامل تنمية الثروة الحيوانية تقوم على تنمية الفلاحين وتطوير أوضاعهم.

من جانبه قال اللواء، أحمد حامد محافظ السويس: القرار جاء بعد عدد من الاجتماعات مع الجزارين وشعبة الجزارين، وخرجنا ببعض التوصيات لمواجهة غلاء اللحوم بالمحافظة، تضمنت الذبح 4 أيام من كل أسبوع؛ ليكون الثلاثاء حتى الجمعة، ووقف العمل بالمجزر باقي أيام الأسبوع، وغلق محلات الجزارة الأحد والاثنين تمامًا؛ لتوفير أكبر قدر من رؤوس الماشية؛ لتكون خطوة إيجابية لمواجهة الغلاء، والحد من ارتفاع أسعار اللحوم، بعد توفير رؤوس المواشي بكمية أفضل بعد تطبيق القرار بمدة.

وأكد المحافظ أن آثار القرار ستظهر خلال الأيام المقبلة، وسيتم العمل وفقًا لتلك الآثار بعد ظهورها على أرض الواقع، بدلًا من التحليلات التي تخالف الواقع أغلب الأحيان.