الدبلوماسية المصرية في أسبوع.. تضارب حول زيارة سلمان.. ومباحثات سد النهضة

يشهد شهر يناير الجاري تحركات مصرية مفرطة باتجاه تقرير حسم مصير جزيرتي تيران وصنافير، إما ببقائها تابعة للسيادة المصرية، أو أن ينتهي بها المطاف للسعودة، وانعكس ذلك في أروقة المحاكم المصرية والبرلمان.

ويدور الجدل حول الجزيرتين المصريتين وأهميتهما بالنسبة للأمن القومي المصري في صراعه الحتمي مع الكيان الصهيوني، وبالنسبة للسعودية غالبًا ما تتركز أهميتها على ترجيح كفة شعبية ولي ولي العهد “محمد بن سلمان”؛ كونه مهندس الصفقة، على كفة “محمد بن نايف” ولي العهد، في إطار الصراعات الخفية في العائلة المالكة.

زيارة سلمان للقاهرة

في ظل احتدام الصراع في الداخل المصري حول تقرير مصير الجزر الذي من المفترض أن تحسمه الدوائر القضائية والتشريعية، بعد أن أرجأ البرلمان مناقشة اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع السعودية إلى حين إصدار المحكمة الإدارية العليا حكمها في القضية في 17 الشهر الجاري، يدور الحديث عن مصادر مصرية وصفت بالدبلوماسية عن زيارة مزمعة للملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز للقاهرة، حيث نقلت صحيفة “العربي الجديد” – عن مصادر دبلوماسية مصرية وصفتها برفيعة المستوى – وجود استعدادات سرية مكثفة لتنسيق زيارة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر في يناير أو فبراير.

وقالت المصادر للصحيفة ذاتها إن قرار الحكومة المصرية إحالة الاتفاقية إلى البرلمان تمهيدًا لإقرارها وتسليم جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية هو بداية تحول إيجابي في العلاقة بين نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي والإدارة السعودية بعد 3 شهور تقريبًا من المشاكل والأزمات، على خلفية تعثر ملف الجزيرتين في ساحات القضاء وتقارب السيسي مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد برعاية روسية.

وعلى حد قول الصحيفة فإن “الحكومة المصرية استبقت بقرارها صدور حكم نهائي غير قابل للطعن من المحكمة الإدارية العليا بمصرية الجزيرتين، وإن تحركها جاء بتنسيق كامل بين بعض الأجهزة الاستخباراتية والدبلوماسية في البلدين خلال الأيام الماضية، بحضور السفير السعودي في القاهرة أحمد قطان ووزيرة التعاون الدولي سحر نصر”.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن “مقترح زيارة الملك سلمان للقاهرة صدر عن السيسي أولًا، ولقي ترحيبًا من القيادات السعودية؛ شرط إتمام مسألة تنازل مصر عن الجزيرتين في البرلمان خلال يناير المقبل”، مؤكدة أن هناك لائحة للمساعدات السعودية لمصر بانتظار إصدار الاتفاقية نهائيًّا ليتم تفعيلها.

وتفسر المصادر الدبلوماسية عودة الاتصالات المصرية السعودية بتعثر تطوير العلاقات بين القاهرة وموسكو حتى الآن، وعدم إتمام أي وعود بشأن عودة السياحة، وكذلك الاتفاق النووي الخاص بمحطة الضبعة التي كان من المتوقع البدء في تنفيذها في الربع الأخير من العام الماضي، بالإضافة إلى وجود خلافات حول إدارة أموال قرض صندوق النقد الدولي.

في المقابل نفى مسؤول سعودي الأنباء التي تتحدث عن زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة خلال الأسابيع المقبلة. ونقل موقع “24” الإماراتي عن المسؤول قوله: “لا نعلم من أين جاءت التقارير الإعلامية بمعلومات عن زيارة الملك سلمان لمصر، خاصة أن الزيارات المحددة لملك السعودية تتم وفق مواعيد محددة مسبقًا، وحسب جدول خاص بالديوان الملكي”.

الجدير بالذكر أن الأنباء المتضاربة حول زيارة سلمان للقاهرة تأتي بالتزامن مع قرار مجلس الوزراء في مصر تخصيص 100 ألف متر مربع بشرم الشيخ، جنوب شبه جزيرة سيناء، لإقامة جامعة تحمل اسم الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن في إبريل الماضي عن مشروع إقامة الجامعة، وذلك خلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة.

ويرى مراقبون أنه لا يجب إغفال قرب انعقاد القمة العربية المقررة في الأردن شهر مارس المقبل ودورها في التأثير على العلاقات بين القاهرة والرياض، سواء بالاقتراب أو الابتعاد.

مباحثات حول سد النهضة

قال محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري: من المقرر أن يبحث وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا، خلال اجتماع رسمي بالعاصمة السودانية الخرطوم خلال الفترة المقبلة، مدى التقدم في ملف سد النهضة الإثيوبي، خاصة بعد سداد الدفعة الأولى من قيمة التعاقد الخاصة بتكلفة الدراسات الفنية، التي يتولى تنفيذها المكتب الاستشاري الفرنسي من قبل حكومات الدول الثلاثة؛ وذلك لمراجعة مراحل تنفيذ الدراسات الفنية للمشروع، وتعويض التأخر في إعداد التقرير الأوّلي؛ نتيجة سداد الدفعة من إجمالي تكلفة الدراسات، المقدرة بـ4.4 مليون يورو.

وقال عبد العاطي إنه من المتوقع أن يُعقد الاجتماع قبل اجتماعات القمة الإفريقية، التي تستضيفها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا نهاية الشهر الحالي.

وأوضح وزير الري أن دور وزارة الخارجية المصرية محوري ورئيسي في الملف، باعتبارها تقود العمل السياسي والدبلوماسي، بما يحقق التقارب بين الدول الثلاثة، ويساعد على تجاوز أية خلافات سياسية تؤثر على سير الدراسات.

بصمات في الآستانة

رغم أن دور مصر لا يبدو مؤثرًا على صعيد المفاوضات السورية-السورية المزمعة بكازاخستان، فاللاعبون الأساسيون في هذه المفاوضات هم الروس والأتراك والإيرانيون، إلا أن لها دورًا ما عن طريق المعارضة السورية في القاهرة، حيث استقبل وزير الخارجية سامح شكري، رئيس تيار الغد السوري، أحمد الجربا والقيادي بمجموعة مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية.

واستهل شكري اللقاء بالترحيب بقرار وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه الخميس الماضي، والتأكيد على الأهمية البالغة لتطوير رؤية مشتركة للقوى الوطنية السورية للخروج من الأزمة السياسية الراهنة في البلاد وبدء محادثات جادة حول مستقبل سوريا، وأكد شكري في هذا الإطار على أهمية مشاركة مجموعة القاهرة للمعارضة السورية في أية مفاوضات سياسية قادمة.

ومن جانبه أكد الجربا على الأهمية البالغة للدور المصري في حل الأزمة السورية بالوسائل السياسية، مثمنًا الدور المحوري لمصر الداعم لكافة جهود وقف إطلاق النار وتوصيل المساعدات الإنسانية للشعب السوري، فضلًا عن دور مصر الداعم والمحتضن لمجموعة القاهرة.