الإهمال يهدد تقاوي البنجر ويعيدنا للاستيراد

تكلفة استيراد الطن 13 ألف يورو.. ولا تتعدى زراعته 2500.. وينتج تقاوي وشتلات أعلى من المستورد

بالتزامن مع أزمة السكر ظهرت المشاكل وتزايدت

بعد خمس سنوات من تربية وإنتاج تقاوي بنجر السكر فعليًّا بسانت كاترين؛ للحد من استيراده من الدول الأوروبية بالعملة الصعبة، عبثت يد الإهمال به هذا الموسم؛ ليبدأ في الانهيار، وأثار الإهمال شكوك المزارعين هناك، مؤكدين أن أيادٍ خفية وراءه لصالح تجار ومستوردي تقاوى وشتلات بنجر السكر، وتمثل الإهمال في سوء التخزين، فضلًا عن نقص المياه، والإهمال في صيانة شبكات الري، وتهالك الخراطيم وعدم توصيلها للمياه بشكل جيد.

إنتاج تقاوي بنجر السكر تجربة فريدة من نوعها، بدأ تطبيقها منذ عشر سنوات، وبدأ الإنتاج الفعلي والاعتماد عليها منذ خمس سنوات بسانت كاترين؛ حيث إنها المكان الوحيد على مستوى الجمهورية الذي يصلح لتزهير وانتاج البذور.

يقول محمد أبو المجد، مهندس زراعي، إن هناك شكوكًا حول تعمد المسؤولين تجاهل شكوانا من الإهمال المتعمد، سواء في نقل أو تخزين الشتلات ومستلزماتها، وذلك بعد توقعات بتلبية احتياجات السوق المحلي هذا الموسم؛ للقضاء على استيراد الشتلات، خاصة من الدول الأوروبية.

وأكد أن شبكات الري تعاني من إهمال شديد؛ لعدم صيانتها هذا الموسم قبل الزراعة؛ مما أدى إلى انسداد العديد منها، بجانب وجود تشققات من عوامل الجو، وعدم صيانتها وتغييرها هذا الموسم، رغم اهتمام مديرية الزراعة بجنوب سيناء الفائق خلال المواسم السابقة؛ نظرًا لحساسية وأهمية زراعة التقاوي والشتلات.

وأكد أن عدم توافر المياه باستمرار وقت الري يدل على تعمد الإهمال، على حد قوله،وأن هناك مخططًا لتدمير زراعة شتلات وتقاوي البنجر؛ لإعادتنا للتصدير، حيث كنا نعتمد كليًّا على استيرادها؛ مما كان يشكل عبئًا اقتصاديًّا على الدولة، بالإضافة إلى خطورة استمرار الاستيراد؛ حيث لو قامت بعض الشركات في الخارج بوقف تصدير تقاوي البنجر إلى مصر لسبب أو لآخر، فسينتج عن ذلك توقف زراعة البنجر تمامًا وإغلاق عدد كبير من المصانع المنتجة للسكر والصناعات القائمة عليه.

وأوضح أن تخزين جذور البنجر يتم في غرف تبريد على درجة حرارة تصل من4 إلي6 درجات مئوية ونسبة رطوبة 95% لمدة تصل من 4 إلى 5 أشهر، ويجب التخزين بجانب زراعة الشتلات فورًا؛ لعدم تحمل الشتلات أوقاتًا طويلة دون التربة المهيئة لها.

وشدد محمود البدري، مزارع، على أن البنجر في الوقت الحالي هو الأمل لزيادة إنتاج السكر، حيث إن استراتيجية المحاصيل السكرية حتى نهاية عام 2017 تعتمد على التوسع في إنشاء مصانع جديدة لاستخلاص السكر من البنجر، وبالطبع يحتاج هذا إلى الاهتمام بالتوسع الأفقي والرأسي في إنتاج البنجر، مشيرًا إلى أن عقبة استيراد الشتلات ومشكلة توفير عملة صعبة وتحرير سعر الصرف كاد استزراع التقاوي والشتلات في سانت كاترين أن يقضي عليها تمامًا، لولا الإهمال الذي بدأت المناطق المنزرعة تشهده.

وأكد أن الاهتمام بزراعة الشتلات كان كبيرًا جدًّا، وأن أي مشكلة كانت تذلل بسرعة، لافتًا إلى أنه بالتزامن مع أزمة السكر ظهرت المشاكل وتزايدت، متعجبًا من تجاهل المسؤولين لشكواهم، رغم ثقتهم بأهمية هذه الشتلات للبلاد، التي يمكن أن تغطي الفجوة بين استهلاك السكر وإنتاجه، والتي وصلت في بعض السنوات إلى مليون طن سكر تستورد من الخارج، مطالبًا باهتمام المسؤولين بالبنجر، خاصة أنه لا يمكن التوسع الأفقي في زراعة القصب؛ لاحتياجاته المائية العالية.

وعن السلالات التي يتم رزاعتها في سانت كاترين قال البدري: يتم جمع البذور المنتجة من ثلاث سلالات مصرية هي: Eg27ـEg26ـEg6. وهذه السلالات ناتجة من تربية وانتخابات استمرت لعدة سنوات بالتعاون مع ثلاثة من المزارعين برأس سدر، واستطاعت أن تنتج محصولًا من الجذور والسكر يتفوق على إنتاجية بعض أصناف بنجر السكر المستوردة، مضيفًا أن المساحات المنزرعة بسانت كاترين وصلت إلى 23 قطعة، وكان من المقرر زيادتها؛ أملًا في الوصول إلى 2000 فدان؛ لتغطية احتياجات زراعة البنجر في مصر، والتي تصل إلى 1500 طن بذور يتم استيرادها، مشيرًا إلى أن تكلفة استيراد الطن من البذور يصل إلى 13 ألف يورو، في حين إنتاج طن البذور في مصر لا يتعدى 2500 يورو.

وقال المهندس عبد السلام صبح، مدير عام الموارد المائية والري بمحافظة جنوب سيناء، إن مدينة سانت كارتين تعتمد بشكل كبير على مياه حصاد الأمطار والسيول، التي يتم تجميعها للري والشرب، فضلًا عن المياه الجوفية وتكثيف الثلوج، مشيرًا إلى أن هطول السيول بكميات أكبر هذا الموسم والتوسعات الزراعية أدت إلى خلل في منظومة الري، مؤكدًا أنه يتم معالجة هذا الأمر وفقًا للأحداث الحالية.

وعن أعمال الصيانة قال صبح إن الصيانة المعتادة تتم للخطوط، ولكن أحيانًا تتعثر بسبب الثلوج وتجمد المياه داخل الخطوط لظروف الطقس، وبالنسبة لشبكات ري البنجر لفت إلى أن “جميع الخامات المستخدمة في الصيانة يتم جلبها من الخارج، وارتفاع سعر الدولار يجعلنا نعيد استخدام المنظومة من جديد”، مؤكدًا أنها تعمل في الوقت الحالي، ولكن ليس بكامل طاقتها، واعدًا أنها خلال أيام ستعمل بشكل أكفأ.

ومن جانبه قال اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء، إن المحافظة حريصة على المتابعة الدورية لزراعات بذور البنجر بمختلف المناطق، من خلال المرور الدوري لمديرية الزراعة ومتابعة حالة النبات منذ بدايته وحتى عملية الحصاد. ونفي ما تردد عن تجاهل المشاكل أو وجود شبهة في تجاهلها، مؤكدًا حرص المديرية على زيادة محصول شتلات البنجر؛ لسد احتياجات البلاد، موضحًا أن غالبية المشاكل لا علاقة للمحافظة بها، حيث إنها تتعلق بالدواعي الأمنية، ويتم التنسيق فيها مع قوات الأمن، سواء الجيش أو الشرطة.