هل تنجح روسيا في تحقيق المصالحة الفلسطينية؟

تعيش السياسة الخارجية الروسية حالة من الانفتاح على قضايا العالم الشائكة في الفترة الأخيرة، على خلفية المتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية وصعود النفوذ الروسي في ضوء المستجدات السياسية، خاصة على الساحتين السورية والفلسطينية، حيث تسعى موسكو إلى توصيل رسالة للشرق الأوسط، مفادها أنها قادرة على استثمار تراجع التأثير الأمريكي في المنطقة؛ من خلال قدرتها على إقناع الفلسطينيين في بدء مفاوضات جادة، بعد أن نجح دورها خاصة العسكري في سوريا؛ لمحاربة الإرهاب، لتؤكد أنها لاعب مهم في صياغة المعادلات السياسية بالمنطقة.

ودعت موسكو عبر معهد الاستشراق الروسي الفصائل الفلسطينية لحضور ندوة لبحث الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، بما فيها ملف المصالحة المتجمد منذ فترة ليست بالوجيزة، وصرح عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عن تلقي حركتي فتح وحماس والجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب الفلسطيني والمبادرة الوطنية، دعوة روسية لبحث المصالحة بمشاركة وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، في 15-16 يناير الجاري.

ويقول مراقبون إن روسيا تستغل وقوفها على مسافة واحدة من جميع الفصائل الفلسطينية، وتقيم روسيا علاقات جيدة بالسلطة وبعض الفصائل وخصوصا حركة حماس التي تحتاج من يقنع قادتها بالذهاب إلى أي مفاوضات، وإلى طرف ضامن ليس الأمريكي لأنه ينحاز للكيان الصهيوني، ومن هنا يأتي الدور السياسي الروسي في القضية الفلسطينية، الذي يعد من محاور الملفات الرئاسية بالمنطقة استكمالًا للدور العسكري الذي تمارسه خلال حملتها ضد الإرهاب في سوريا.

الوساطة الروسية لا يمكنها تحقيق دور مباشر في ملف المصالحة التي يحكمها عاملان رئيسيان، أولهما العامل الفلسطيني- الفلسطيني، وثانيهما الدور العربي، بحسب مراقبين، حيث يقول الدكتور أيمن الرقب، القيادي الفتحاوي، إنه من غير متوقع أن تحدث هذه الاجتماعات التي ستضم فتح وحماس والجهاد والجبهة الشعبية والديمقراطية وأيضا القيادة العامة، مؤكدًا أن الجهد المصري كان أعمق وأقوى ولم ينه هذا الملف.

وأضاف الرقب لـ”البديل” أن روسيا منذ فترة، تريد أن تعود بقوة للمشهد في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد الحرب في سوريا، مشيرًا إلى استضافتها من قبل الفصائل الفلسطينية ولم تنجح في حل المشكلة، وحاولت الدخول في ملف العملية السلمية ووجهة دعوة للقاء بين أبومازن ونتنياهو، لكن الأخير رفض اللقاء بحجة أن الظروف غير مناسبة.

واشار إلى أن المحاولة الروسية جاءت عشية مؤتمر باريس، الذي لم يدع له الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي، مؤكدًا أن روسيا استغلت هذه الأجواء عسى أن تحدث اختراقا في ملف المصالحة بعد أن بات الجميع على ثقة بضرورة توحيد وتصليب الجبهة الداخلية الفلسطينية لمواجهة استحقاقات سياسية قادمة.

وأوضح الرقب: بعد أن ينتفض مؤتمر باريس، ويضع توصيات تدعو لحل الدولتين سيبدأ الحراك الروسي، مضيفا: طالما إسرائيل لم تقبل بأي حراك وتدعمها أمريكا في موقفها، فالحراك الروسي والدولي لن يجدي نفعا، لذلك ننتظر موقف الإدارة الأمريكية الجديدة، ولا نعتبر موقف أمريكا الأخير في مجلس الأمن وحتى في مؤتمر باريس، سوى مناكفة سياسية بين إدارة ماضية وأخرى قادمة خلال أيام، مختتما: نحن أحوج كفلسطينيين لتوحيد جبهتنا الداخلية وتصليبها لمواجهة المتغيرات القادمة من حولنا.