في ذكرى رحيل بيرم التونسي.. «شمس الأصيل» لا تغيب

 

تحل علينا اليوم ذكرى رحيل بيرم التونسي، الشاعر الذي اتخذ من قلمه سيفًا سلطه على رقبة كل فاسد في المجتمع، حتى إن العائلة المالكة وقتها، لم تسلم من كلماته، ما تسبب في نفيه خارج مصر.

وسمي بالتونسي نسبة إلى جده تونسي الأصل، لكن بيرم ولد في مصر وعشقها، واضطر إلى تزوير جواز سفره للعودة إلى المحروسة عندما كان منفيًا خارجها، وكون الثلاثي “أم كلثوم وزكريا وبيرم” فريقا قدم روائع فنية لازالت تحيا بيننا حتى اليوم.

 

نشأته

كانت الحياة دائمة القسوة على بيرم منذ طفولته، فبعد أن ألحقه والده بكتاب الشيخ جاد بحي السيالة في الإسكندرية، تركه لقسوة الشيخ في التعامل معه، فما كان من الأب إلا أن ألحقه بالمعهد الديني بمسجد أبي العباس، لكن قست عليه الحياة من جديد بفقدانه والده في الرابعة عشر من عمره، فما كان منه، إلا أن ترك المعهد ليتفرغ لإدارة دكان أبيه حتى يستطيع أن يوفر احتياجاته، واستمر فترة في هذه التجارة، لكنه أفلس.

ضاقت الحياة ذرعًا بعد زواج أمه التي عمل مع زوجها في صناعة هوادج الجمال، لتتوفي تاركة ابنها لصدمات الحياة، حيث انتقل للعيش مع شقيقة أبيه، ولم يجد أمامه بد من الزواج مبكرًا، وهو في سن السابعة عشر، حيث قرر بيع المنزل الذي تركه له أبيه والعمل في تجارة السمن وشراء منزل بباقي النقود.

بائع الفجل

وازدات قسوة الحياة بوفاة زوجته التي تركت له ولد وبنت، وقرر المجلس البلدي بالإسكندرية الحجز على منزله الجديد لعدم تسديده عوائد مالية عن البيت، فكتب فيه قصيدة “بائع الفجل” التي هاجم فيها المجلس وجاء من أبياتها: “قد أوقعَ القلبَ في الأشجانِ والكَمَد.. هوى حبيبٍ يُسَمّى المجلس البلدي.. أمشي وأكتمُ أنفاسي.. مخافة أنْ يعدّهـا عاملٌ للمجلسِ البلـدي.. ماشَرَّدَ النومَ عن جفني القريحِ.. سوى طيف الخيالِ خيال المجلسِ البلدي.. إذا الرغيفُ أتى، فالنصف آكُلُهُ والنصفُ أتركُه للمجلس البلدي”.

وكان بيرم دائم الهجوم على العائلة المالكة؛ فكتب قصيدة هاجم فيها زوج ابنة الملك فؤاد، ليقرر الأخير نفيه إلى تونس، ثم عاد لمصر من جديد، لكنه في هذه المرة كتب قصيد هجى فيها الملك فؤاد نفسه، جاء فيها: “ولما عدمنا في مصر الملوك.. جابوك الإنجليز يا فؤاد قعدوك.. تمثل على العرش دور الملوك خارج البلاد”.

علاقته بالفن

علاقة بيرم بالفن بدأت منذ وقت مبر؛ فكان على تواصل مع الشيخ سيد درويش وكتب له بعض الأغاني، وكان له باع في مجال الصحافة عبر مجلة “المسلة” التي أنشأها بنفسه عام 1919، ثم مجلة “الخازوق” التي لم يكن حالها أفضل من سابقتها، فقد أغلقتا بسبب انتقاده الدائم للنظام.

مع أم كلثوم التي عرفها عن طريق الشيخ زكريا أحمد، قدم بيرم العديد من الأغاني التي حققت نجاحًا وانتشارًا واسعًا، وكون الثلاثي فريقًا أثمر “كل الأحبة اتنين، شمس الأصيل، هو صحيح الهوى غلاب، الورد جميل، يا صباح الخير، الأولة في الغرام، الحب كده، أنا في انتظارك، والقلب يعشق كل جميل”.

 

رحيله

عام 1960 منحه الرئيس جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية، وفي نفس العام تمكن من الحصول على الجنسية المصرية، وفي عام 1961 رحل بيرم عن دنيانا بعد معاناته مع مرض الربو، ليلحق به بعد سنوات، رفيق دربه الشيخ كريا أحمد.