غامبيا والكونغو.. توترات تتزايد وعنف يتمدد

تحمل الأحداث الجارية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجامبيا شهادة محزنة من السجل البشع للحكم المستبد الذي أصبح علامة تجارية للدول الإفريقية وقادتها.

وقال موقع نيوز داي الزيمبابوي، إن العالم اليوم ينظر بسخط إلى مذبحة القوات المسلحة الكونغولية التي ارتكبت بحق المدنيين الأبرياء الذين احتجوا ضد رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، المنتهية ولايته في نوفمبر الماضي، وحاول تغيير الدستور ليستمر فترة جديدة.

وأضاف الموقع أن الرئيس الكونغولي كابيلا، البالغ من العمر 45 عاما واصل محاولاته المستميتة للبقاء في الحكم، مما أثار احتجاجات دامية ضده، وأسوة بكابيلا، رفض الرئيس الجامبي يحيي جامع ترك الحكم بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية، وأصر بعند دون خجل على البقاء رئيسا للبلاد رافضا تسليم السلطة للفائز، ورغم اعترافه في البداية بالهزيمة، لكنه عاد ليتوعد بالانتقام والرفض، وحتى الآن يراقب العالم المأساة الديكتاتورية التي يعيشها البلدان، ما اضطر سفير جامبيا إلى الذهاب للولايات المتحدة الأمريكية ليطلب من الحكومة الأمريكية التدخل وإجبار جامع على الاعتراف بالهزيمة وتسليم السلطة بشكل سلمي.

الديمقراطية الوليدة في إفريقيا 

وأوضح الموقع أن الديمقراطية في إفريقيا وليدة، وسوف تناضل شعوب القارة السمراء لتحقيقها فعليا؛ لأن القادة الأفارفة لم يتدربوا من قبل على الديمقراطية، ورغم حديثهم عن تقبل الهزيمة، لكن سرعان ما ينقلبوا بطريقة أو بأخرى للتمسك بالسلطة وعدم الاستغناء عنها إلا بمحاولات الضغط الكبيرة.

وتابع «نيوز داي»: اعترف الرئيس النيجيري السابق جودلاك جوناثان، بخسارته أمام محمد بخاري في مايو 2015، وسلم السلطة فعليا، وكتبت وقتها الصحف الإفريقية عن الإنجاز الذي يحدث في نيجيريا، لكن في الحقيقة أن ما حدث في نيجيريا لم يكن إنجازا، بل مسار طبيعي للديمقراطية، ورغم إخفاق جوناثان في العديد من القضايا، ألا أن تسليمه للسلطة بشكل سلمي وبهدوء، سوف يحسب له، وسيكون من الحنكة التي تجعل عمله محفوراً في ذاكرة الناس لمدة طويلة.

النظام الملكي لم ينته في القارة

أكد الموقع الزيمبابوي أن الوضع الحالي في معظم الدول الإفريقية يشير إلى أن الأنظمة الملكية القديمة انتهت اسما فقط، لكنها مازالت قائمة بشكل غير مباشر، فالقادة يصرون على العناد، وللأسف، يعيشون لمواجهة أقدار قد تحمل لهم المذلة، وفي النهاية تطمس كل ما فعلوه لبلدانهم، ولا يبقى في الأذهان سوى صلفهم وعندهم.

واستطرد «نيوز داي»: على سبيل المثال لدينا، الرئيس لوران غباغبو في ساحل العاج، تحدى بعناد السلطة لدرجة أنه لم يدع خيارا آخر سوى القبض عليه كمجرم، وينطبق الشيء نفسه على الزعيم الليبي المقتول العقيد معمر القذافي، الذي تعرض لاعتداء شديد، وتم جره وسحله في الشوارع من قبل الجمهور، ولم يتركوه إلا جثة مشوهة، وأيضاً موبوتو سيسي سيكو رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكذلك الرئيس الثالث لأوغندا، عيدي أمين، جعلوا قائمة القادة الأفارقة سيئة السمعة، واضطروا إلى مغادرة السلطة من خلال تمرد.