الصحافة الأمريكية بين النفاق والاضطهاد في عهد ترامب (مترجم)

الحقائق هي أمور عنيدة، وللأسف في عصر صحافة تويتر، يجد الكثير من الصحفيين مثل هذه التفاصيل مرهقة واختيارية على حد سواء، ففي الأسبوع الماضي وأثناء محاولة الصحفيين تأمين لقاء مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب، كانت هناك ردود أفعال ساخرة من بعض الجهات الصحفية، لمجرد فكرة رسم الخطوط العريضة لخطاب تنصيبه.

ومع قرب تولي ترامب مقاليد الحكم بالفعل، هل وسائل الإعلام مستعدة للتحديات في عصر يمكن وصفه بأن الولايات المتحدة لم ترَه من قبل؟

يعتبر موقع برايت بارت من أكثر المواقع التي ناصرت ترامب أثناء الحملة الانتخابية، وخاصة حين أعلن عن تحيزه لأصحاب البشرة البيضاء، وقد بدأ الموقع في الانتشار في ألمانيا وفرنسا، حتى إن رئيس الموقع السابق، سيف بانون، أصبح أحد كبار الاستراتيجيين للرئيس المنتخب.

أما الصحف الأمريكية فتعاني من انخفاض حاد ومفاجئ في الإعلانات المطبوعة التي تجعلها تحافظ على مستواها، وقللت من المواهب الصحفية لتخفيض النفقات.

ساهمت العديد من القنوات الأرضية في ارتفاع شعبية ترامب، ولكنها كانت ممزقة بين شخصيتين، واحدة تقود للتصنيفات والربح، والأخرى مسؤولة عن إعلام الجمهور.

القوى الصحفية التقليدية، بما في ذلك، صحف مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست، تحشد لأكبر تغطية في البيت الأبيض والحكومة، كما أنها تستعد لمعركة.

لا يزال ترامب يحطم وسائل الإعلام، كما فعل طوال حملته الانتخابية، كما أن له العديد من المؤيدين المتشددين، الذين وصفهم في الآونة الأخيرة بـ “الشرسين العنيفين الصارخين”.

ولكن ماذا يمكن أن نتوقع في الأشهر المقبلة؟ ربما كما لاحظ مارتي بارون، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة واشنطن بوست، بأن خطابات ترامب تتنبأ بعدم وجود دور قوي للصحفيين.

ستدخل وسائل الإعلام وإدارة رامب صراعًا غير مسبوق، حيث قال جاي روزين، المفكر الإعلامي: “المشكلة كئيبة جدًّا، وربما يتم وضع حقوق الإعلام تحت الحصار، ولكن ربما قد تنتصر الديمقراطية”، ويضيف: “يحاول ترامب تحويل التغطية الصحفية من أكاذيبه إلى وقود يشعل به الحرب الثقافية، وما يثير غضب ترامب تجاه الصحافة أنها خصمه، وهو يشجع مناصريه على الصراخ في وجه التقارير الصحافة الصادقة”.

يستخدم ترامب دائمًا موقع تويتر بدلًا من التصريحات الصحفية، وبالتالي يأخذ الصحفيون مصدرهم من تغريدات الرئيس المنتخب، ولكن هناك مشكلة قد يقابلونها، وهي أن يجدوا أنفسهم يحاكمون على جريمة تغطية الأخبار.

وقد رجح السكرتير الصحفي بالبيت الأبيض، شون سبايسر، أن يكون موقع تويتر منبر ترامب، لإعلان القرارات السياسية المهمة والتصريحات الحاسمة.

وقال سبايسر إن  45 مليون شخص يتابعون ترامب على تويتر؛ ما يجعله قادرًا على التواصل مع الأمريكيين بعيدًا عن وسائل الإعلام الأمريكية، وهذا يثير غضبها.

ورغم الهجوم اللاذع الذي تعرض له ترامب من خبراء سياسيين، سبق لهم توبيخه بسبب تصريحات له حول ضرورة تعزيز قدرات التسلح النووي الأمريكي، عبر سلسلة تغريدات على تويتر، إلا أن ترامب يرى في هذا الموقع منبرًا مناسبًا لطرح آرائه وتصوراته، لكنه اليوم سيطرح أمورًا أكثر أهمية بسبب منصبه الجديد.

تتعرض وكالات الأنباء المهيمنة لمزيد من الضغوط في عهد ترامب، خاصة صحف مثل بولتيكو، ونيويورك تايمز، وول ستريت جورنال، ويو إس إيه توداي، وبالتالي ليس من المستغرب أن يضع ترامب هذه الصحف على القائمة السوداء، ويهدد بمقاضاتها.

واشنطن بوست