الحشد الشعبي العراقي.. اندماجات تتجاهل الطائفية

من الواضح أن الخلافات بين المكونات العراقية حول فكرة “الحشد الشعبي” العراقي سياسية وليست طائفية كما يروج لها، فلو كانت طائفية وعقدية لما وجدنا اليوم تحالفات جديدة واندماجات بين مكونات مذهبية مختلفة لم تكن تشاطر الحشد الشعبي الرأي.

التحالفات الجديدة

خلافات الأمس تمحوها توافقات اليوم، وفي ظل تسارع الأحداث وتراكبها المعقد، يبدو أن كل حزب أو فصيل في العراق يقوم بمراجعة مستمرة لتقييم ظروفه وفقًا لاحتياجاته المرحلية والاستراتيجية، وهو الأمر الذي يحدد وفقًا لأجندات سياسية وليست طائفية، وهذا ما حدث في العراق في خطوة جريئة تمهد لمرحلة مهمة تحت عنوان أن داعش العدو المشترك في الداخل العراقي.

حيث ذكرت تقارير صحفية عراقية، الأحد الماضي، أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قرر دمج قوات حرس نينوى التي يقودها محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، وهو من المكون السني، مع الحشد الشعبي المؤلف من مكون شيعي بمجمله.

ونُقل عن المتحدث باسم حرس نينوى حازم الجبوري قوله أن قرار العبادي بدمج حرس نينوى بالحشد الشعبي يعد “خطوة مهمة”.

ويتألف حرس نينوى الذي كان يعرف سابقًا بالحشد الوطني من ثلاثة ألوية تشارك جنبًا إلى جنب مع القوات العراقية في معركة الموصل على الجبهة الشمالية.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن العراق بات يتّبع تحركات نوعية لم تتجاهل فقط البعد الطائفي، بل تعدته لتشمل البعد السياسي أيضًا، فالنجيفي لا يمثل فقط مكونًا سنيًّا انضم مؤخرًا إلى الحشد الشعبي، بل كان هناك خلاف سياسي بين النجيفي والعبادي يبدو أنه تم تجاهله حتى اللحظة، حيث كانت محكمة التحقيق المركزية أصدرت قبل نحو ثلاثة أشهر مذكرة قضائية لاعتقال النجيفي بتهمة “التخابر مع دولة أجنبية” في إشارة إلى تركيا، إلا أن القرار الذي تزامن مع انطلاق معركة الموصل تأجل على الأرجح خشية أن يؤثر على مجريات المعارك.

كما أيد نواب سنّة دمج حرس نينوى بالحشد الشعبي، وقال عبد الرحمن اللويزي وهو نائب من نينوى إن القرار يعد خطوة في الاتجاه الصحيح لإخضاع جميع التشكيلات والمتطوعين تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة.

وأضفى البرلمان العراقي في الآونة الأخيرة الصبغة القانونية على الحشد الشعبي واعتبره جزءًا من المنظومة العسكرية وقوة رديفة للجيش.

التوافقات بين النجيفي والحشد الشعبي جديرة بالاهتمام خاصة وأنها ليست الخطوة الأولى لوجود مكونات سنية أو غيرها في الحشد الشعبي.

ففي مقابلة تليفزيونية مع نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، جمال جعفر إبراهيمي، المعروف بأبي مهدي المهندس، قال إن ما بين ربع وثلث الحشد الشعبي يتألف من مكونات غير شيعية، وأضاف أنه يوجد في الحشد بالإضافة للمكون السني مكونات أخرى، كالمسيحيين، والأكراد والأزيدية والتركمان، حيث يبلغ عدد مقاتلي الحشد الشعبي قرابة، 140 ألف مقاتل.

وفي سياق متصل قال النائب عن اتحاد القوى في البرلمان العراقي، مشعان الجبوري، بأنه أول نائب سني قرر الالتحاق بالحشد الشعبي عام 2014 تحت ما يسمى بألوية صلاح الدين والتي بدأت بـ 100 مقاتل والآن أصبحت بالآلاف، وشاركت في معارك تحرير الشرقاط، وتكريت وبيجي.

ويتزعم لواء صلاح الدين حاليًّا يزن الجبوري، وهو نجل مشعان الجبوري، وهم مسلحون بمختلف أنواع البنادق والمدافع، وبحوزتهم حوالي 400 مدرعة، بما فيها عربات هامفي الأمريكية.

مجلة فورين بوليسي الأمريكية كانت قد سلطت الضوء على جانب من معارك الحشد الشعبي يتعاون فيه السنة والشيعة يدًا بيد في المعركة المصيرية، وبحسب الصحيفة الأمريكية فإن لواء صلاح الدين السني قوة لا يستهان بها، فبعد أن كان لا يزيد على بضع عشرات من المقاتلين، أصبح قوامه حوالي 3000 عنصر، وبات له حلفاء في الداخل والخارج، وحظي بغطاء سياسي من القوى الشيعية.

ولا يقتصر التواجد السني على ألوية صلاح الدين، فهناك ألوية سنية أخرى، كأبناء العشائر في الرمادي.

وفي تطور بارز لحركة الاندماجات السنية في الحشد الشعبي، قال النائب الجبوري بأن هناك نوابًا من السنّة طلبوا منه التوسط لدى أبو مهدي المهندس للانضمام إلى الحشد الشعبي العراقي.

الجدير بالذكر أن خلافات سياسية جمعت بين الجبوري وإيران، فالجبوري كان يدعم الرئيس الراحل صدام حسين ضد إيران إبان حرب الخليج الأولى، بينما اليوم نجده أحد المنضوين تحت راية الحشد الشعبي الذي تعد طهران أحد أطرافه الداعمة.

ويرى الجبوري أن الولايات المتحدة الأمريكية تتعمد شيطنة الحشد الشعبي، لأنه أحد التشكيلات العسكرية العراقية التي لم تتمكن واشنطن من اختراقها، فكما هو معروف فإن الولايات المتحدة الأمريكية عندما غزت العراق أول ما قام به بول بريمر، الذي عينه الرئيس الأمريكي جورج بوش رئيسًا للإدارة المدنية للإشراف على إعادة اعمار العراق في 6 مايو 2003 هو حل الجيش العراقي، وبناء جيش جديد تنفذ سيطرة الولايات المتحدة داخله، ولا يختلف حال الشرطة العراقية عن الجيش.

الجدير بالذكر أن الحشد الشعبي في العراق هو عبارة عن فصائل عسكرية تم تأسيسها في 13 يونيو 2014 بناء على فتوى المرجع الديني علي السيستاني لمواجهة تنظيم داعش، حيث أصبح هذا الحشد هو الغطاء القانوني لهذه الفصائل التي ازداد عددها مع مضي الوقت.