التجديد للصعيدي يثير الغضب في «السلامة البحرية» بالإسكندرية

حالة من الغضب والاحتقان تسود قيادات الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية بالإسكندرية، بعد صدور قرار رئيس الوزراء رقم 3440 لسنة 2016، بالتجديد لطارق غانم عبد المتعال الصعيدي رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية لمدة عام اعتبارًا من 17 ديسمبر 2016.

وقال مصدر مسؤول بهيئة السلامة البحرية – رفض ذكر اسمه – إن اللواء بحري طارق غانم، الذي كان قائدًا للمدمرة رشيد، وجنح بها، وسبب خسائر للدولة بالملايين عين رئيسًا لهيئة سلامة الملاحة البحرية بطريقة مشبوهة بعد إغلاق باب التقدم للوظيفة؛ لعلاقته الخاصة بالمستشار البحري السابق لوزير النقل السابق ولتوصيات أخيه الذي كان أحد المسؤولين بالرقابة الإدارية. وأثناء رئاسته للهيئة رفض التفتيش الطوعي، المفترض أن تقوم به المنظمة البحرية الدولية على المنشآت البحرية المصرية، الأمر الذي كان يودي بمستقبل مصر البحري، لولا أن تدخلت إحدى الجهات السيادية، وكلفت نائب رئيس الهيئة اللواء بحري عادل عمران برئاسة لجنة للتفتيش الإلزامي – الذي انقلب من طوعي إلى إلزامي ـ نتيجة رفض طارق غانم، وانتدبه وقتها وزير النقل رئيسًا لقطاع النقل البحري؛ حتى لا يعوق أعمال اللجنة، ولأنه بلغ السن القانونية للتقاعد (60 عامًا) في 17 من ديسمبر 2016، ثم فوجئت الأوساط البحرية بتجديد رئيس مجلس الوزراء له، بما يخالف مواد الدستور والقانون وبما يخالف توجيهات رئيس الجمهورية، ليشغل منصب رئيس الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية الذي يشغله الآن اللواء خالد سعيد عبد العليم زهران، متسائلًا: لماذا التجديد وإضاعة الفرص على مستحقي الترقية وخصوصًا أنه ليس بالشخصية الفذة التي قدمت الكثير للدولة، بل إن الاستغناء عنه مكسب كبير للنقل البحري المصري؛ لأن معظم قرارته أضرت بالبلاد، ومن ضمن الأخطاء الفادحة التى قام بها السماح للسفينة “اليوسفية” بالإبحار وعلى متنها آلاف المصريين المتجهين للمملكة العربية السعودية، رغم وجود عيوب فنية جسيمة جدًّا، وهي نفس العيوب التى تسببت في غرق عبارة السلام 97، ورغم صدور قرار بعدم صلاحيتها، إلا أنه سمح لها بالإبحار، ثم تم بيعها لشركة سعودية، وتغيير اسمها إلى “أمانة جدة”، وما زالت تعمل حتى الآن.

كما أعرب الدكتور الربان محمد الحداد، الرئيس التنفيذي للمجلس العربي لحكماء النقل والتجارة البحرية، عن استيائه من قرار التجديد؛ لأنه يتنافى مع مواد الدستور التي تنص على تكافؤ الفرص بين المصريين، “فالتجديد لمسؤول بعد سن الستين يحرم قيادات الصف الثاني من أخذ فرصتها في تولي المسؤولية؛ مما يتولد عنه روح الإحباط و عدم الولاء”.

وقال المهندس البحري هيثم إبراهيم، مدير إحدى الشركات العاملة في مجال النقل البحري، بأن هذا القرار يشكل خطورة على الملف البحري؛ لما سببه اللواء طارق غانم من مشاكل لمصر ككل مع المنظمة البحرية.

وأكد الربان على السماديسي، الخبير البحري، أن مثل هذه القرارات تضر المنظومة البحرية، وتحبط العاملين، خاصة أن اللواء الصعيدي أظهر فشله خلال فترة تقلده رئاسة الهيئة والقطاع.

يذكر أن المستشار محمد جميل، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، أصدر قرارًا رقم 3 لسنة 2016، يحذّر فيه الجهات الحكومية الخاضعة للجهاز الإداري للدولة من التجديد لأي من القيادات العليا الخاضة للقانون 5 لسنة 1991 بعد بلوغهم سن المعاش إلا في المواعيد المقررة قانونًا للتجديد لشاغلي الوظائف القيادية، والتي حددها القانون بـ60 يومًا قبل بلوغ القيادة الحكومية المراد التجديد لها سن المعاش.

كما تنص المادة 9 من الدستور على “التزام الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز”، وتنص المادة 14 على أن “الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة دون محاباة أو وساطة”.

%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%af-%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%82-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84-jpg1