إهدار 494 مليون جنيه في قضايا فساد بمحليات الدلتا

كشفت هيئة الرقابة الإدارية الكثير من قضايا الفساد والرشوة بمحافظات الدلتا، حيث رصد تقرير للهيئة العديد منها، علمًا بأن بعضها تنظره جهات التحقيق الآن.

ففي محافظة المنوفية كشفت الرقابة الإدارية عن إهدار 11 مليون و510 آلاف جنيه بقطاع الإسكان، وتمثلت تلك المخالفات في التلاعب بالمقايسات التقديرية الخاصة بشبكة تغذية المياه وانحدار الصرف الصحي، وكذا البيارات الخاصة بهذا الصرف ببعض مشروعات الإسكان بمراكز المحافظة.

وفي محافظة كفر الشيخ تم الكشف عن ردم أحد رجال الأعمال مساحة تبلغ حوالي خمسة أفدنة من فرع رشيد مقابلة لأرضه الزراعية قبالة قرية محلة مالك التابعة لمركز دسوق، الأمر الذي أظهر تواطؤ بعض مسؤولي الري مع المتعدي، حيث إن عملية الردم كانت تتم بالحفارات الخاصة بإحدى الجهات الحكومية المنوط بها حماية النيل. كما تمكنت الرقابة الإدارية بمحافظة كفر الشيخ وبالتنسيق مع إدارة المتابعة التموينية ومسؤولى مديرية التموين من ضبط أحد المخازن غير المرخصة والمقام على أرض زراعية على طريق كفر الشيخ – الرياض مخبأ بداخله 40 طن سكر بغرض الاحتكار. وتبين أن صاحب المخزن هو أحد موظفي التموين بمركز الرياض بمشاركة زوجته مستغلًّا موقعه الوظيفي لعدم كشف أمره.

وفي محافظة البحيرة تم الإعلان عن قيام 24 من مسؤولي وموظفي عدد من فروع بنك التنمية والائتمان الزراعي بتسهيل صرف أكثر من 15 مليون جنيه كقروض زراعية واستثمارية لعدد من المزارعين بحيازات وهمية وأوراق مزورة، وتم تحرير محضر رقم 5167/ 2016 عرائض نيابة استئناف بالواقعة، وباشرت نيابة الأموال العامة ونيابة وسط دمنهور الكلية، بإشراف المستشار أحمد فوزي المحامي العام لنيابات وسط دمنهور، التحقيق.

وفي محافظة الدقهلية ألقت الرقابة الإدارية القبض على موظف بمديرية الإسكان بالمنصورة أثناء تلقيه رشوة قدرها 35 آلاف جنيه من مواطن بأحد المقاهي بالمنصورة مقابل التغاضي عن بعض الشكاوى المقدمة في صاحب عقار بوجود مخالفات في البناء.

وفي الغربية كانت أكبر قضية فساد تم الكشف عنها،   شملت “وزراء زراعة ورجال أعمال وشركات مقاولات مشهورة ومحافظين سابقين” خاصة بآلاف الأمتار التي حصل عليها مستثمرون؛ بدعوى إنشاء عشرات المشروعات لتوفير فرص عمل للشباب، إلا أنهم لم ينفذوها حتى الآن. كما تمكنت هيئة الرقابة الإدارية من ضبط مدرس بكلية الهندسة جامعة الأزهر والمنوط به التخطيط العمراني بمدينة طنطا وعدة محافظات أخرى، بعد تتبعه واتخاذ الإجراءات القانونية، متلبسًا برشوة مالية قدرها 3 ملايين جنيه، وحرر المحضر رقم 38862 جنح أول طنطا.

في ذات السياق كشف تقرير لمنظمة “ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان” بعنوان “الفساد في المحليات”    خلال النصف الأول من العام الماضي، وبلغ عدد حالات الفساد في قطاع المحليات 93 حالة، وإجمالي المبالغ المهدرة 494 مليون و183 ألف و788 جنيهًا، ووصل إجمالي المبالغ المختلسة والرشاوى 16 مليون و898 ألف و168 جنيهًا، وتم تقسيمها كوحدات محلية وقطاعات

وقال عيسوي الهندوم، عضو مجلس محلي محافظة الغربية سابقًا: مرت تلك الوقائع كأن لم يقرأها أحد،  وعشرات من الوقائع المماثلة؛ لأننا لا ننشغل إلا بالضوء. فالتركيز دائمًا على قضايا الفساد الكبرى فقط، مع أن الفساد الأكبر والأخطر والذي يأكل الأخضر واليابس في المحليات. ولعل اللافت للانتباه في تلك الوقائع أنهم جميعًا في مناصب تنفيذية، بما يعكس قوة تحالفات  الفساد داخل الأجهزة التنفيذية المحلية، وخطورة ما يجري داخلها بالمحافظات إلى الدرجة التي يصدر فيها  سكرتير عام توصية بردم أجزاء من النيل بكفر الشيخ  لمواطن فقط؛ مجاملة لشقيقه رجل الأعمال. أما نهب أراضي الدولة والاتجار بها من خلال تلك المافيا  فحدث ولا حرج.

وأشار الهندوم إلى أن لوبي الفساد في المحليات قوي وخطير؛ لأسباب عدة أهمها غياب المتابعة والمراقبة  وتسلل الكثير من العناصر الفاسدة لمناصب تنفيذية في مجالس المدن والوحدات المحلية. والسبب الثاني قانون الإدارة المحلية وعدم وجود مجالس محلية للمراقبة، الأمر الذي أوجد الكثير من الثغرات التي تفتح أبوابًا واسعة للتربيطات وتغليب مواقف جماعات المصالح؛ لذلك ستظل المحليات الحضانة الأكبر للفساد.

من جانبه قال اللواء أحمد ضيف صقر، محافظ الغربية: إن الفاسد ليس له مكان في العمل التنفيذي، أما المال العام فهو عندي خط أحمر، ولن أتساهل مع أي موظف تثبت إدانته، وسيتم تطبيق مبدأ الثواب والعقاب لمحاسبة أي مهمل أو مقصر يثبت عليه ذلك. ولا بد أن يعلم كل مسؤول خدمي أننا هنا من أجل مساعدة المواطنين  وحل مشكلاتهم. وطالب المحافظ بضرورة تغليظ عقوبة التعدي على أملاك الدولة وخطوط التنظيم والمباني المخالفة من جُنحة إلى جناية.