مواطنو غزة.. حقوقهم الأساسية أصبحت أمنيات.. الكهرباء مثالًا

كلما اشتدت البرودة، تقلصت ساعات وصل الكهرباء. هكذا اعتاد سكان غزة، حت وصلت إلى 4 ساعات يوميًّا في الكثير من المناطق. ورغم الوعود التي صرح بها مسؤولون في شركة الكهرباء نهاية العام السابق، والتي تتعلق بتحسين جداول الكهرباء، إلا أن المواطن لم يلحظ أي تحسن، بل زاد الأمر سوءًا، وأصبحت أمنيات العام الجديد: ثماني ساعات من الكهرباء دون تلاعب، ما يطرح أسئلة حرجة، ويشير إلى ما أوصلت الحكومات المتعاقبة أحلام المواطن العادي. النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي سخروا من هذه الحالة التي يعيشها المواطن، فبعضهم كتب: “لن تستطيع قوة في العالم أن تحرف أنظارنا عن تحرير فلسطين، بس هاتولنا الكهربا عشان نشوف”.

وكانت شركة الكهرباء في غزة قد أعلنت أن احتياج القطاع من الكهرباء يتجاوز 600 ميجا وات في ظل موجات البرد التي تضرب القطاع، شارحةً أنها تعتمد على 120 ميجا وات من الخطوط الإسرائيلية، بجانب 20 ميجا وات من الخطوط المصرية التي تمد بعض مدن الجنوب، كمدينة رفح القريبة من مصر، رغم أن تعطيلات كبيرة تطرأ على هذه الخطوط، ما يجعل الشركة تقوم بتقليص ساعات وصل الكهرباء إلى أكثر من النصف. وأضافت الشركة أن مولدين في قطاع غزة تابعين لشركة الكهرباء يولدان 45 ميجا وات، ما يترك عجزًا هائلًا، يصل إلى 70%، يتكرر كل عام، دون الوصول إلى حلول حقيقية، حتى إن بعض القياديين في المجلس التشريعي بغزة نشروا عبر صفحاتهم الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أن الحكومة ستعطي مكافأة مجزية لمن يبتدع حلًّا لمشكلة الكهربا، فمن يفترض أن يبتدع حلولًا لمن؟ المواطن للحكومة، أم الحكومة للمواطن؟!

آمال معلقة

من جانبه صرح وكيل سلطة الطاقة الفلسطينية، عبد الكريم عابدين، بنية الشركة إنشاء خط غاز؛ لتحويل محطة توليد الكهرباء من العمل بالسولار إلى الغاز، وفي الوقت نفسه، فإن أزمات الغاز الطبيعي تضرب قطاع غزة من جانبيه، كأن يتم حل مشكلة ما، بمشكلة أكبر منها. وكانت دولة الاحتلال قد أعطت موافقة على إنشاء هذا الخط، بجانب خط الكهرباء المعروف باسم (161)، والمفترض مده من إسرائيل إلى قطاع غزة.

وقال عابدين معللًا  في تصريحات صحفية إن الغاز الطبيعي أقل تكلفة من الوقود الحالي، مضيفًا أن سلطة الطاقة ما زالت تنتظر استلام تكاليف المشروع لمد القطاع بخط الكهرباء الجديد المباشر من الشركة الإسرائيلية.

وأضاف عابدين أنه لا مانع لدى إسرائيل من مد خط الكهرباء 161، موضحًا أن عملية البدء في التنفيذ ما زالت سابقة لأوانها، رغم أنه وعد في تصريحه نفسه أن عام 2017 سيكون العام الذي “ترى فيه غزة النور”، في إشارة لحل مشكلة الكهرباء.

وسائل التدفئة.. المواطن بين نارين

تنخفض درجات الحرارة بشكل كبير في فلسطين خلال السنوات الأخيرة، ويجتاح الصقيع الأجواء دون أي مقومات تدفئة مناسبة. وفي هذا المقام يقول علاء الدين عابد، من شرق مدينة غزة، إن المواطن لا يستطيع توفير وسائل جيدة للتدفئة.

ويستخدم المواطنون وسائل للتدفئة، لكنها جميعًا إما أن تعمل على الكهرباء أو الغاز، وكلاهما عملة نادرة في قطاع غزة، أما الوسيلة الثالثة فهي إشعال الحطب، لكنه لا يناسب جميع المنازل والبيوت، نظرًا لما يسببه من اختناق.

ويضيف عابد لـ”البديل”: إننا في قطاع غزة أصبحنا نتمنى حقوقنا الأساسية، ولا نحصل من الحكومات والمسؤولين إلا على وعود بمثابة حقن تخدير موضعية، فلم نرَ أي سعي حقيقي من الحكومة سواء في غزة أو رام الله لحل مشكلات المواطن الأساسية. مختتمًا: لا نريد رفاهية، نريد كمواطنين فقط أن ننعم بحياة تُعاش.