حركات المقاومة.. قوة ترعب الكيان الصهيوني

نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي برئاسة اللواء احتياط عاموس يادلين، رئيس مركز دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، أول أمس الاثنين، تقريرا أمنيا سنويًا حول واقع وخطورة التهديدات المحتملة ضد إسرائيل في العام الجديد، وتمثلت في حزب الله اللبناني، وإيران، وحركة حماس الفلسطينية، حركات المقاومة والدعم العربي.

حزب الله

أظهر التقرير الاسرائيلي أن حزب الله اللبناني ضاعف من قوته رغم انخراطه بالحرب الأهلية في سوريا، واستطاع تطوير قدراته العسكرية بدعم من النظام الإيراني، مضيفا أن تجاوز التسلسل الهرمي الذي تواجهه إسرائيل، أظهر أن حزب الله استطاع زيادة قوته وتفوقه على التهديد الإيراني، حيث كانت إيران تشكل التهديد الأول لإسرائيل في العام الماضي، إلا أن الأمور تغيرت وأصبح حزب الله اللبناني وفق التقديرات الاستراتيجية الإسرائيلية، الخطر الأبرز على إسرائيل هذا العام.

وبحسب التقرير، فإنها أول مرة تعتبر إسرائيل حزب الله التهديد الأول والحقيقي بعد أن استطاع قادة التنظيم تعبئة مستودعات قواته في لبنان بكمية لا تصدق من الصواريخ والقذائف التي تم تصنيفها وفقا لجودتها وقوتها مما يهدد أمن إسرائيل.

وأشار التقرير إلى أن حزب الله يملك الآن سلاحا دقيقا قادرا أن يصيب أي نقطة على الخريطة في إسرائيل، كما أن الحزب لديه قدرات رادعة  لسلاح الجو الإسرائيلي، كما أنه يملك صواريخ قادرة على ضرب سفن البحرية الإسرائيلية وقوات برية قوية قادرة على خوض غمار معارك برية مع الجيش الإسرائيلي.

وأضاف التقرير أن الجيش الإسرائيلي يعد خططًا لمواجهة خطر وتهديد حزب الله مستفيدًا من نقطتين، الأولى تعرض حزب الله لخسائر في قواته ووحداته المختارة، والثانية من المعارك التي خاضها الجيش مع حزب الله في الحروب الأخيرة، وتوقع التقرير أن تكون الحرب المقبلة مع حزب الله الأخطر على إسرائيل منذ 44 عاما، وستهدد وجود دولة إسرائيل.

إيران

ونوه معدو التقرير إلى أن إيران تعتبر ثاني أخطر جهة تشكل تهديدا لأمن إسرائيل، لافتا إلى محافظتها على قدراتها العسكرية رغم الاتفاق النووي وإجرائها تجارب على صواريخ طويلة المدى وكذلك طائرات جديدة.

حماس

وفيما يتعلق بمنظمات المقاومة الفلسطينية، أشار التقرير إلى أن حماس تشكل التهديد الثالث، متوقعا أن نشوب حرب جديدة مع الحركة بسبب حدث ميداني غير محسوب لا يمكن السيطرة عليه، أو نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة، ما يجعل الانفجار نحو إسرائيل أكثر من غيرها.

حركات المقاومة والدعم العربي

طالما تبرر الحكومات العربية تقاربها العلني مع الكيان الصهيوني، تارة بذريعة الجنوح للسلم كما فعل الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، رغم أنها ذريعة باطلة في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية للشعوب العربية والإسلامية، وتارة أخرى عبر الذرائع الدبلوماسية والاقتصادية مثل الأردن ومصر وقطر، وأخرى بوجود خطر مشترك يجمع بين الدول الخليجية والكيان الصهيوني على مقولة “عدو عدوي صديقي” بذريعة مجابهة الخطر النووي الإيراني، وهنا تبرز ضعف مثل هذا الطرح، فإيران من حيث المبدأ ترفض امتلاك القنبلة والنووية، كما أن الاتفاق النووي الذي توصلت إليه مجموعة الخمسة+1، ما كان ليتم لولا قناعات راسخة عند هذه الأطراف الدولية بأن إيران ملتزمة بسلمية نشاطاتها النووية في مجالات خدمية كالطاقة والطب.

وإذا كانت الدول العربية تدّعي بأن الكيان الصهيوني مازال عدوها الرئيسي لاعتبارات يفترض أنها دينية قبل أن تكون سياسية، ومع الأخذ في الاعتبار بأن الكيان السرطاني يعتبر أن إيران عدو لأمنه القومي، فمن باب أولى أن تطبق مقولة “عدو عدوي صديقي” لصالح إيران، فإيران دولة عدوة للكيان الصهيوني، وبصرف النظر عن الحجج السياسية التي تسوّق بأن إيران تريد نفوذًا بالشرق الأوسط، وحتى على فرض صحة هذه المزاعم، فإن الكيان الصهيوني الذي تسعى بعض الحكومات العربية للتقارب معه لديه شعار معلن ولا يحتاج لأية توضيحات للتوسع في المنطقة العربية ويعرفه القاصي والداني وهو شعار “من الفرات إلى النيل” وعلى أنه شعب الله المختار وما دونه عبيد لهذا الشعب، كما لا توجد روابط عربية أو دينية تربطنا بهذا الكيان، على الأقل إيران مازالت عضوة في منظمة التعاون الإسلامي.

التعريج على إيران وربطها بالتقرير الإسرائيلي مهم، فإيران تعد حلقة وصل بين المقاومة الفلسطينية “حماس”، والمقاومة اللبنانية “حزب الله”، فطهران الداعم الرئيسي لحركتي المقاومة التي ترفض الدول العربية دعمهما، بل على العكس من ذلك، جامعة الدول العربية صنفت حزب الله منظمة إرهابية وهو التصنيف الذي لا يختلف عن تصنيف الكيان الصهيوني لهذا الحزب المقاوم، وإذا ما سلّمنا أن هناك خلافا سياسيا مع بعض الدول العربية وحزب الله حول الملف السوري تحول دون دعمه، فإن الدول العربية قبل الأزمة السورية 2011 خذلت حزب الله في حربه عام 2006 مع العدو الإسرائيلي.

وعلى الجانب الآخر، نجد سلبية التعاطي العربي مع حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” التي تتفق مع معظم الأنظمة الخليجية مذهبيًا وحتى في نظرتها لحيثيات الملف السوري، فحماس تعاني من أزمة اقتصادية خانقة، حتى على مستوى قاعدتها الشعبية، فأزمة الغاز التي يعاني منها القطاع لا زالت  تراوح مكانها، كما قررت مالية حماس  في غزة، الخميس الماضي، إعفاء جميع مستلزمات وأجهزة الطاقة البديلة من الضرائب والجمارك المفروضة عليها بدءًا من تاريخ 1/1/2017، وقالت المالية في بيان لها إن هذا القرار جاء نظراً لتفاقم أزمة الكهرباء.

كما يرجح الكيان الصهيوني تعمق الأزمة المالية التي تعاني منها الحركة خلال العام المقبل، مشيرًا إلى أنها تمر بأزمة صعبة في مجال العلاقات الخارجية، تؤدي إلى أزمة اقتصادية صعبة أيضا، وفي حين أن الجناح العسكري في حماس يحاول تعزيز علاقاته مع إيران، يحاول الجناح السياسي التقارب من إيران ودول الخليج من خلال المناورة، دون نجاح، وفقاً للمصادر الإسرائيلية.

ورغم الخلاف بين حماس وطهران الذي برز بعد الأزمة السورية، إلا أنه انتشرت على مواقع الشبكة العنكبوتية فيديوهات بعضها لنائب رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، تعود إلى ما بعد الأزمة السورية يشكر فيها إيران لتقديمها الدعم للمقاومة الفلسطينية.