مختارات من معرض القاهرة للكتاب

يأتي معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال 48، في ظل أزمة اقتصادية طاحنة، وإخفاقات متتالية للسلطة الحاكمة، ورغم ذلك مازال لدى المصريين أمل في غدًا أفضل يكون فيه للثقافة والعلم والمعرفة اليد العليا.

وفي ظل وجود مئات الكتب في شتى المجالات تقدم نافذة الوعي مختارات من الكتب الجديدة في السياسة والتاريخ والفلسفة والعلوم والأدب.

العالم عام 2050
في كتاب ” العالم عام 2050″ الصادر حديثًا عن دار الكرمة يحاول الدكتور جلال أمين استشراف ما يمكن أن يكون عليه العالم في منتصف القرن الواحد والعشرين، طارحًا العديد من الأسئلة حول مدى قدر منظومة العولمة والرأسمالية والديمقراطية بصورتها الحالية على الاستمرار في العقود القادمة، وفي حالة عجزها ما هى البدائل، وكيف ستؤثر هذه البدائل على نمط حياة البشر.

يحتوي الكتاب على ثمانية فصول تشتبك مع الأوضاع والتحديات التي تواجهها الدول العربية ومن ضمنهم مصر، وتناقش عدة قضايا ومفاهيم اقتصادية واجتماعية كالعدالة الاجتماعية والحرية والثروة والتخطيط والإيديولوجيا، ويشير جلال أمين في مقدمته للكتاب إلى أنه حتى لو أخطأ في توقعاته, فقد يبقى من هذه المحاولة بعض النفع, من حيث تنشيطها للفكر وتقليب بعض الأمور المهمة على وجوهها المختلفة وإثارة أسئلة من المفيد إثارتها والتفكير فيها، مؤكدًا على أنه لا يمكن أن تجرى اي محاولة جادة للتبؤ بالمستقبل دون القيام بتحليل الحاضر، وبعض الماضي أيضًا.

لعب مع الكون
في كتابه الجديد ” اللعب مع الكون” الصادر عن دار روافد، يقدم الروائي والباحث أحمد سعد تجربة تجمع ما بين الكتابة الأدبية والبحث العلمي في الفيزياء والفلسفة، يقوم الكتاب على محوريين أحدهم يرصد ويتتبع نشأة وتطور النظريات العلمية والآخر يتعرض للعلماء وحيواتهم وما يعتقدوه وما شغل تفكيرهم، يراهم كبشر ويرى عملهم كعمل بشري قائم على التجربة والخطأ والتعلم المستمر، مستخدمًا لغة بسيطة وممتعة يغلب عليها طابع السرد القصصي في كثير من الأحيان.

وجاء في مقدمة الكتاب : “لعب مع الكون” ليس مجرد تبسيط للنظريات العلمية الكبرى، هو يفعل ذلك بالفعل من خلال توضيح نقاط الاختلاف الكبرى بينها وتوضيح أهم الأطر الحاكمة لها وكيف انبثقت تحت تأثير أي مشاهدات، لكنه معني كذلك بمساءلة نظريات المعرفة نفسها، هل مقدر لنا يوما الوصول لجوهر الحقيقة؟، هل يستطيع العلم أن يجيب عن الأسئلة الكبرى بعد أن عجزت الفلسفة عن ذلك؟، وكيف يؤثر كل طرح علمي في وعينا بأنفسنا وبالعالم؟، هذه الأسئلة يحاول الكتاب الأجابة عنها عبر اللعب مع الكون بالأوراق التي نخال أنها قد كُشِفت لنا.

100 شخصية صنعت تاريخ مصر
يقدم كتاب ” 100 شخصية صنعت تاريخ مصر” الصادر حديثًا عن مركز البديل للنشر، بانوراما تاريخية لمصر راصدًا سيرة 100 شخصية تركوا بصمات بارزة في التاريخ المصري عبر العصور المختلفة.

الكتاب هو مشروع عمل مشترك قام به 4 من الباحثين الشباب هم ماهر الشيال، محمد الصبان، محمد الطناوي، هيثم أبو زيد، وتم اختيار الشخصيات بناء على معايير متعددة أهمها أن تكون الشخصية تركت أثرا ملموسا في التاريخ والشخصية المصرية.

استغرق تنفيذ الكتاب عاما كاملا تخللته ورش عمل وترتيبات ونقاشات متعددة، وكان الحرص شديدا أن يكون الكتاب متنوعا ليعكس ثراء التاريخ المصري في كافة المجالات وشتى المجالات سياسية، وعلمية، وفنية وعسكرية: حكاما وقادة وزعماء شعبيين، أدباء وشعراء، كتابا ومفكرين، موسيقيين ومطربين، قراء ومنشدين، رجالا ونساء، مسلمين ومسيحيين ويهود، حضريين وريفيين، بحاروة وصعايدة.

ومن الشخصيات التي يتناولها الكتاب: الشيخ محمد رفعت، والحاكم المصري تحتمس الثالث، والقديس المصري الأنبا أنطونيوس، والفيلسوف فيلون السكندري، والقائد ابراهيم باشا، والقائد جوهر الصقلي، والمتصوف ذو النون المصري، والسيدة نفيسة عليها السلام، والفنان سلامة حجازي، والبطلة المقاومة فرحانة السيناوية، والإمام الفقيه الشعراني وغيرهم كثيرون عبر العصور المختلفة.

عزاءات الفلسفة
في كتابه “عزاءات الفلسفة.. كيف تساعدنا الفلسفة في الحياة” الصادر في طبعته العربية عن دار التنوير، يضع الكاتب السويسري آلان دو بوتون الفلسفة في صلب حياتنا اليومية، ففي ظل عالم متغير ومتسارع وإستهلاكي بصورة غير مسبوقة، أصبح الإنسان يعاني أكثر من أي وقت مضى من القلق والتوتر والاضطراب والشعور بالاغتراب والحزن والتعاسة وغيرها من الأزمات النفسية والاجتماعية، ولكن يبقى السؤال ما الذي تستطيع أن تقدمه الفلسفة للإنسان المعاصر في ظل هذه الظروف وإلى أي مدى يمكن لها أن تساعد الإنسان على فهم وتجاوز تناقضات العولمة وجموح التطور التكنولوجي والفجوات الطبقية الضخمة ؟

هذا ما يحاول آلان دو بوتون الإجابة عنه عبر رصد ما يمكن للفلسفة أن تقدمه من فهم وعزاء للإنسان المعاصر من خلال ما تمنحه لنا من قدرة ومعرفة للتفكير في أسباب المشكلات الأكثر تسببًا للألم وسبل حلها، يستعين آلان دو بوتون في كتابه بالإرث الفلسفي لستة فلاسفة عاشوا في عصور مختلفة بهدف مقاربة الهموم والهواجس والأزمات الإنسانية، وهم سقراط وأبيقور من فلاسفة اليونان، وسينيكا الفيلسوف الروماني، ومونتين أحد أشهر فلاسفة عصر النهضة في فرنسا، وفيلسوفي الحداثة آرثر شوبنهاور ونيتشه.

ورغم المآسي التي عاشها هؤلاء الفلاسفة إلا أن آلان دو بوتون يركز على رؤيتهم الفريدة للحياة بكل ما تحمله من آلم وفرح، فكما يقول نيتشه “لا ينبغي أن نشعر بالإحراج بسبب بلاءاتنا، إذ عبر إخفاقاتنا فحسب سينمو كلّ ما هو جميل”، ومن جانبه يشير شوبنهاور إلى أن “ما يُسبّب التعاسة هو السعي وراء السعادة بافتراض أكيد أنّنا سنجدها في الحياة، سيكتسب الشبابُ الكثيرَ لو تمكّنوا من تخليص أذهانهم من الفكرة الخاطئة بأنّ لدى العالم صفقةً عظيمةً سيعرضها علينا”.

الماركسية الجديدة
يحاول الكاتب والمفكر الفلسطيني سلامة كيلة في كتابه الجديد “الماركسية الجديدة” الصادر عن دار آفاق بالقاهرة، إستدعاء الأفكار الماركسية، منطلقًا من الواقع، وليس من الإطار النظري المسبق، مشيرًا إلى أن القضايا الاقتصادية وتفاوت معدلات الثورة مازالت هى العنصر الفاعل والمحرك للعالم الآن، فكل تلك الحروب والصراعات التي نعيشها تقودها شركات وتكتلات اقتصادية عملاقة، تعيد إنتاج صور من الملكية أكثر قسوة وحدة من قرونًا مضة، وبالتالي مواجهتها تتطلب قراءة وبحث نقدي في الأخطاء والأزمات التي وقعت فيها التيارات الماركسية، ثم الإنطلاق برؤية جديدة تعمل على بلورة بدائل فاعلة ومؤثرة في تغير واقع البشرية المأزوم للغاية في ظل أزمات المنظومة الرأسمالية المتتالية.

وفي هذا السياق يؤكد سلامة كيلة على أن هذه العودة تعني امتلاك الجدل المادي بالتحديد، أي تحويل آليات العقل لكي يفكر ويتسأل حول كل القضايا التي باتت مفتوحة للنقاش والنقد والنفي كذلك، فهذا ما أضافه ماركس وأسسه لكي يصبح المشروع الاشتراكي ممكنا، لأنه أسس فهم حركية (صيرورة) الواقع، وأساس تحديد موقع العنصر الذاتي الطبقة فيه، ومن ثم الدور الفعلي للماركسيين في كل هذا الواقع ودور العمال الفلاحين الفقراء.

لا نريد تكرار أفكار أو شعارات بل نريد مقدرة على تحليل الواقع عبر تملك الجدل المادي. هذه مسألة بدهية أولية وجوهرية، لكنها تتطلب الانطلاق من الصراع الطبقي وليس السياسي، فالصراع السياسي تختذله الرأسمالية في آليات الديمقراطية الصورية التي تمكن السلطة والطبقات العليا من الإستمرار في السيطرة على المجتمع وثرواته، في حين أن الصراع الطبقي ينطلق بالأساس من أجل تغيير الأوضاع الاقتصادية وإعادة توزيع الثروة الذي بدوره سيعيد تشكيل المنظومة السياسية، وكي يحدث هذا علينا فهم الوضع الاقتصادي وطبيعة السلطة وتكوينها الطبقي من أجل إيجاد بدائل قادرة على مواجهتها.