حماس توسع من استهدافها لإسرائيل عبر الهجمات الإلكترونية

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تفاصيل هجوم إلكتروني نفذته حركة حماس، واستهدف عسكريين إسرائيليين؛ للحصول على معلومات سرية من خلال اختراق هواتفهم. نجاح حماس أثار قلق جيش الاحتلال، الذي حذر جنوده من الوقوع فريسة لهجماتها.

طريقة الاختراق

كشف جيش العدو الإسرائيلي خطة حماس، حيث قام أعضاء في الحركة بانتحال شخصية فتيات جميلات عبر شبكات التواصل الاجتماعي؛ لخداع جنود وكشف معلومات عسكرية حساسة، وفقًا لتصريح مسؤول استخباراتي رفيع يوم الأربعاء الماضي.

ولم يكشف ضابط الاستخبارات العسكرية عدد الجنود الذين وقعوا ضحية هذه الهجمات، ولكنه قال إنه وصل “العشرات”.

واستخدم هذا النوع من الهجمات شخصيات مزيفة، حيث أنشأ قراصنة تابعون لحركة حماس صفحات مزيفة على شبكات التواصل الاجتماعي، معظمها على فيسبوك، مستخدمين صورًا مسروقة لفتيات جذابات من إسرائيل وأوروبا. وكانت الصفحات تحت أسماء إسرائيلية، مثل عاميت كوهن، نعاما شيفاع، إليانا أمار.

ولم يكتفِ أفراد حماس بانتحال شخصيات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتحلوا أيضًا شخصية جنود إسرائيليين سابقين في بعض الهجمات.

وتواصل القراصنة، مستخدمين هذه الصفحات، مع جنود إسرائيليين، وبدءوا معهم محادثات بلغة عبرية متقنة، مستخدمين المصطلحات الشبابية الدارجة، وكانوا يرسلون لهم صورً، بعضها مثير؛ من أجل الحفاظ على التواصل.

وفي مرحلة معينة، كانوا يطلبون من الجنود استخدام “متجر تطبيقات” اسمه Apkpk؛ لتحميل برنامج من أجل الاستمرار بالحديث، قائلين لهم إنهم لا يتمكنون من تحميل تطبيق “واتس أب” أو تطبيقات رسائل شعبية أخرى، وهذه البرامج في الواقع ما هي إلا فيروسات لاختراق هواتفهم الذكية.

وبالفعل تمكنت هذه التطبيقات من أداء دور “حصان طروادة”، حيث منحت قراصنة حماس سيطرة على هواتف الجنود، ما مكنهم من تحميل الأرقام والملفات، ومعلومات الـ “جي بي إس”، والصور، وجمع الرسائل النصية، وتحميل برامج إضافية على الجهاز؛ من أجل جمع معلومات استخباراتية، ومعلومات عن عمليات، وتدريبات، ومدى جاهزية تل أبيب للحرب.

ومع السيطرة الكاملة على الهاتف، كان بإمكان قراصنة حماس التقاط الصور عبر تشغيل كاميرا الأجهزة الذكية المستهدفة في المكاتب، وداخل الدبابات أو شاشات الحاسوب – بدون علم الجنود – وتحميلها إلى “الغيمة”.

ويقدر مراقبون، ومن بينهم محمود العجرمي، وهو خبير أمني، حجم المعلومات التي تسربت بـ 30 ميجا بايت، وهذا يغطي أكثر من 400 ألف مستوطن صهيوني، بما يشمل أرقام هواتفهم وأماكن سكنهم، وأرقام بطاقات ائتمانهم الخاصة.

ويوجد حوالي 3000 مجموعة فيسبوك أقامها جنود وجنود سابقون للتواصل مع زملائهم بالفرق والوحدات، وأكد المسؤول أنه تم اختراق المئات منها بهذه الطريقة.

إضافة إلى ذلك، جمعت حركة حماس معلومات استخباراتية عن طريق متابعة جنود على مواقع التواصل الاجتماعي وجمع معلومات حساسة نشروها بشكل علني.

وبالرغم من قوانين جيش الاحتلال التي تمنع استخدام الهواتف النقالة في القطاعات العسكرية، إلا أنه كثيرًا ما ينشر الجنود بشكل علني صورًا التقطت داخل القواعد العسكرية على شبكات التواصل الاجتماعي، فهناك أوقات يتم فيها تخطي الحدود، وفقًا لمسؤولين عسكريين.

الشريحة التي استهدفتها حماس

استهدفت الحركة الفلسطينية أشخاصًا يخدمون بالقرب من قطاع غزة، وتم اختراق جنود من جميع مناطق الجيش.

ووفقًا للمسؤول، فإن معظم الأشخاص المتأثرين بالهجوم كانوا مجندين، بعضهم جنود مهنيون. ومعظمهم حربيون، بينما القليل منهم كانوا جنود طاقم غير حربي.

وقال المسؤول إن أعلى رتبة من بين الأشخاص المخترقين كانت رتبة رائد، ولكن المعظم كانوا جنودًا في درجات منخفضة.

وحدها الصدفة كشفت العملية

كشفت إسرائيل الهجوم الإلكتروني عن طريق الصدفة، وليس من خلال برامجها أو عن طريق الهاكرز، خاصة أن عملية التجسس التي قامت بها حماس استمرت لأشهر، حيث قال جيش الاحتلال إنه علم بخطة حماس بعد إبلاغه من قبل جنديات بأن شخصًا ما أقام صفحات فيسبوك مستخدمًا صورهن، أو من قبل جنود قالوا إن “شخصيات مشتبه بهم” تواصلت معهم عبر الإنترنت. وبعدما كشف الجيش الصهيوني محاولة القرصنة، أطلق جناح الأمن المعلوماتي في المخابرات العسكرية، بالشراكة مع الشاباك ووحدات معالجات الاتصالات في الجيش، عملية “صيادي المعركة”؛ للعثور على القراصنة.

صحيفة معاريف علقت على عملية التجسس، وقالت إذا كانت هذه قدرات حماس في مجال السايبر، فيمكن التقدير أن قدرات حزب الله وإيران هي أكثر تطورًا من ذلك بكثير.

الجدير بالذكر أن حماس اخترقت في عدوان يوليو 2014 حساب وزير الحرب الصهيوني، موشيه يعالون، وحساب رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو.

وفي إطار حرب التجسس الدائرة بين حماس وتل أبيب، ذكرت تقارير إعلامية أن حماس في عام 2015 أعلنت ضبطها لـ”دولفين” يستخدم لأغراض التجسس لحساب إسرائيل قبالة سواحل غزة.

وذكرت صحيفة “القدس العربي” الصادرة في لندن أن حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، قالت إن الدولفين مزود بأجهزة تجسس من بينها كاميرات، كما ضبطت حماس عددًا من الحقائب المنتشرة على 41 كم قرابة السلك الشائك بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة.