“تأشيرة” دخول سيناء تقوّض حلم تنمية أرض الفيروز

حالة من الغضب انتابت المسافرين إلى شبة جزيرة سيناء عبر نفق الشهيد أحمد حمدي بالسويس؛ عقب تطبيق الإجراءات الأمنية الجديدة، التي تمنع مرور العديد من العمال والسيارات لعدم حصولهم على تأشيرة دخول أمنية مسبقة، تنفيذا لقرارات مديرات أمن السويس وجنوب سيناء.

وبدأت قوات الشرطة المسؤولة عن تأمين مدخل “أحمد حمدي” إلى سيناء باحتجاز المئات يوميا بمدخل النفق؛ تمهيدا للكشف عليهم جنائيا، ويتم إيداعهم ساحة التفتيش الخاصة بالنفق، في ظاهرة جديدة يتم تنفيذها منذ أيام بقرار من مديري أمن السويس وجنوب سيناء؛ الأمر الذى ينذر بالقضاء على حلم التنمية لأرض الفيروز.

ويشرد النظام التأميني الجديد عددا كبيرا من العمالة التي يتحكم في دخولها صاحب العمل بنظام أشبه بـ”الكفيل”؛ لمسؤوليته عن استخراج الكارت الأمني والحصول على تأشيرات الدخول للعامل، ويحق لها ترحيله في أي وقت دون إبداء أسباب.

ووصف اللواء أسامة الطويل، الخبير الأمني، إن الإجراءات الجديدة بـ”عبثية”، ولا تصب في مصلحة الأمن، بل يمكن أن تأتي بنتائج عكسية، مؤكدا وجود العديد من المنافذ للضفة الشرقية وسيناء بخلاف نفق الشهيد أحمد حمدي، وتطبيق القرار بين مديريات أمن السويس وجنوب سيناء، سيشكل ضغطا على باقي المنافذ، التي سيتجه إليها المسافرين، وبالتالي حدوث خلل فى الطرقات الداخلية بين وسط وشمال سيناء بالجنوب.

وأضاف الطويل لـ”البديل” أن الإجراءات الأمنية مطلوبة، وتمت بنجاح في أصعب الظروف التي مرت بها البلاد؛ نظرا لحساسية الموقع وأهميته الاستراتيجية، لكن تشديد الإجراءات بضرورة الحصول على تصاريح أمنية وتأشيرات دخول مسبقة وترحيل من لا يحملها، أشعر الجميع أن سيناء أصبحت دولة أخرى خارج القطر المصري، الأمر الذي ينذر بنتائج عكسية لا تصب في مصلحة الوطن.

وأكد سمير بيومي، أستاذ الاقتصاد بجامعة قناة السويس، أن الإجراءات الأمنية الأخيرة الخاصة بدخول شبه جزيرة سيناء، بمثابة كارثة، يجب محاسبة المسؤولين عنها، وتعد دليلا على فشل الأجهزة الأمنية وإفلاسها، مضيفا أن مثل هذه القرارات لها توابع خطيرة على الاقتصاد؛ خاصة أنها تضرب السياحة في جنوب سيناء.

وتابع بيومي لـ”البديل” أن الإجراءات الجديدة ستحول سيناء إلى دولة داخل الدولة، ومحظور تدخل أي جهات فيها سواء من أجل التنمية أو المساعدة أو الزيارة والسياحة أو حتى بمساندة العمال، ما سيؤثر على الاستثمارات، وبالتالي سيقضي على أي آمال في التنمية.

واستطرد أستاذ الاقتصاد أن الغريب في القرار تطبيقه على المصريين فقط، في حين لا يتم مراجعة أي “فيزا” للأجانب، برغم وجود كثافة عالية من الأجانب داخل جنوب سيناء غير حاصلين على “فيزا” للإقامة، أو حتي العمل، وللأسف يشغلون أعلى المناصب داخل الفنادق والقرى السياحية، بل وبعضهم دون أي مؤهلات أو حتى خبرة، ويتقاضون مرتبات أضعاف ما يتقاضاه العامل المصري.

على الجانب الآخر، قال اللواء مصطفى شحاتة، مدير أمن محافظة السويس، إن الإجراءات الأمنية المشددة، تأتي في إطار عمليات التأمين للمرور من نفق أحمد حمدي إلى سيناء، بهدف إحكام السيطرة على شبه الجزيرة، ومنع العناصر الإرهابية من الوصول إليها، مؤكدا أنها ليست بجديدة، لكن تم تشديدها نظرا للظروف الحالية التي تمر بها البلاد.

وأكد اللواء أحمد طايل، مدير أمن جنوب سيناء، أن الإجراءات الجديدة تم تطبيقها بدءا من لعام الحالي، واقتصر دخول سيناء على حاملي البطاقات الشخصية الصادرة عن مديريتي أمن سيناء، والموظفين العاملين في جهات حكومية أو خاصة، شريطة حملهم بطاقات خاصة صادرة عن إدارة البحث الجنائي أو صحيفة حالة جنائية.

أما المسافرون لأغراض سياحية، قال طايل إنه يستوجب عليهم إبراز عقد تملك أو إيجار أو حجز فندقي لأحد العقارات السياحية العاملة في سيناء أو صورة من الحجز على واتس آب، مضيفا أن هذه الإجراءات تتم بالتنسيق بين مديرية أمن جنوب سيناء ومديرية أمن محافظة السويس، لإحكام القبضة الأمنية على شبه جزيرة سيناء وضبط عمليات التهريب للمواد المخدرة ومنع تسلل أي عناصر إجرامية أو إرهابية لسيناء، على حد وصفه.

وتابع طايل، إن الإجراءات بدأ تطبيقها بالفعل منذ بداية العام الجديد، بالتنسيق مع مديرية أمن السويس، موضحا أن كارنيهات البحث الجنائي تطبق بالفعل داخل المدن السياحية فى المحافظة، خاصة مدينة شرم الشيخ، حيث يتم ترحيل كل من لا يحملها.

وقال اللواء محمد نادر، مدير الإدارة العامة لتأمين محور قناة السويس، إنه سيتم تفعيل الإجراءات بشكل دائم، دون اقتصارها على نفق الشهيد أحمد حمدي فقط، حيث ستشمل جميع الأنفاق والمعديات، لتحديد هويات الوافدين إلى سيناء، للحد من الحوادث الإرهابية التي تستهدف رجال الجيش والشرطة.