بعد 9 أشهر من تشغيل سحارة سرابيوم.. سيناء تعاني العطش

شهدت محافظة شمال سيناء أزمة مياه طاحنة في بعض القرى، وسط شائعات بأنها خطوة لخصخصة المياه وإعطاء تشغيلها لشركات أجنبية، وهو ما اعتبره الأهالي منعطفًا خطيرًا، بهدف تأمين توصيل مياه النيل إلى إسرائيل.

تأتي هذه المشكلة بعد 9 أشهر من تشغيل المرحلة الأولى لسحارة سرابيوم، والتي أكد الخبراء والمسؤولون وقتها أنها ستقضي على نقص المياه تمامًا، حيث تتدفق مياه النيل أسفل قناة السويس بطول 420 مترًا؛ بهدف توفيرها للمزارعين في منطقة شرق قناة السويس والبحيرات والإسماعيلية الجديدة وشمال سيناء؛ لرى نحو 100 ألف فدان من أراضيهم الزراعية وتوفير مياه الشرب لهم.

وقال علي سلمان، أحد أهالي مركز بئر العبد، إن أزمة المياه بدأت مع بداية العام الحالي، والمسؤولين يصرون على تجاهلها، حتى تزايدت بشكل كبير بالمناطق الواقعة على الطريق الدولي بمنطقة شرق المدينة، مؤكدًا أن المياه لم تصل إلى الخطوط منذ بداية العام الحالي، ولا تزال مقطوعة عنهم، وأنهم تقدموا بشكاوى لشركة المياه، وكانت الإجابات أن هناك عطلًا فى محطات الرفع جارٍ إصلاحه.

وتابع ان الأزمة تضرب كافة قرى ومدن شمال سيناء، من ضمنها مدينة العريش، التي لم تكن تعاني من أي مشاكل في المياه، مؤكدا أن هذه الأزمة هي الشغل الشاغل للأهالي في أحياء الضاحية والريسة والعبور والصفا ووسط المدينة بالعريش، وهو أمر غريب، لم تشهده المحافظة من قبل، ويطرح العديد من الأسئلة، ويربطها بالشائعات التي تقول إن ملف مياه الشرب في سيناء سيتولى مسؤوليته شركة أجنبية؛ لتضمن وصولها إلى إسرائيل.

وأكد أن الجميع الآن يعيشون على المياه المالحة التي تأتيهم من الآبار، ويشربون من مياه محلاة تباع في الشوارع، بسعر 5 جنيهات للجركن 4 لتر، وتزيد وفقًا للمنطقة وبُعدها وطريقة الوصول إليها، مؤكدًا فشل المحافظة في توفير المياه لهم بانتظام، فكلما توجهوا بالشكاوى، تأتيهم الردود أنه جارٍ إنشاء محطات تحلية للقضاء على المشكلة.

وقال محمود سويلم، من أهالي الشيخ زويد، إن المدينة تعاني منذ أكثر من أسبوعين من انقطاع المياه، وإن أسعار شراء المياه فى الفناطيس وصلت بين 150 و250 جنيهًا داخل حدود المدينة، بينما سجلت أسعار المياه المنقولة فى فناطيس تجرها جرارات زراعية نحو 150 جنيهًا.

وفي القرى سجلت أسعار فناطيس المياه أرقامًا وصلت لنحو 400 جنيه، كما هو الحال في قرية الجورة، لافتًا إلى أن شبكات المياه فى قريتهم كانت تعمل، ولكنها تعطلت منذ 6 سنوات، ولم يتم إصلاحها حتى اليوم ،وتهالك ما تبقى منها فى الرمال.

وأكد أن قرى رفح والشيخ زويد تعيش مأساة؛ لصعوبة تحرك فناطيس المياه في قراهم؛ بسبب الأوضاع الأمنية، وتعطل كافة شبكات نقل المياه بالقرى، مؤكدًا أن محطات التحلية بالقرى جاهزة للضخ في الشبكات، مطالبًا بتشغيلها بدلًا من الفناطيس التي يشكل تحركها مشكلة في الوقت الحالي، موضحًا أن هذه المحطات في قرى أبو طويلة والعكور والخروبة، ولم تعمل حتى الآن، فيما يتم قطع الكهرباء عن المحطات التي تعمل على ساحل المدينة.

وتابع أن هناك شائعات شبه مؤكدة تقول إنها بداية لنقل تبعية المياه من شركات حكومية مصرية إلى أجنبية؛ لخصخصة المياه في سيناء، باعتبارها سلعة اقتصادية، وتأمين وصولها إلى إسرائيل، مطالبًا المسؤولين بتوضيح حقيقة الأمر، بدلًا من النفي المستمر لمشكلة واقعية نعيشها؛ حيث إن هذا النفي يثير غضب الأهالي بشكل كبير، ويزيد من احتقانهم.

ومن جانبه قال اللواء عبد الفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء، إنه يعمل على سرعة حل مشكلات المياه؛ للتخفيف عن المواطنين والقضاء على شكاوى انقطاع المياه، لافتًا إلى أن هناك عددًا كبيرًا يقوم بسرقة المياه من الخطوط الرئيسية، وهو ما يضعف وصولها، متوعدًا كل من يفعل ذلك بالغرامة والحبس معًا، وتفعيل القوانين الرادعة لهم.

محرًا من أن عمليات السرقة تخل بمنظومة توزيع المياه، خاصة وأنها تتم في خطوط كبرى، وطالب المواطنين بالتحلي بالصبر، وستحل مشكلات المياه في أسرع وقت، معلنًا عن إنشاء 6 محطات لتحلية المياه في مركز ومدينة نخل وسط سيناء بطاقة 2000 متر مكعب يوميًّا لكل محطة في كل من نخل والنقب والكونتلا وصدر حيطان ووادي الحاج، وسيتم حفر 5 آبار سطحية؛ لتزويدها بالمياه علاوة على دراسة إنشاء شبكه مياه لربطها بشبكة المياه المحلاة بدلًا من استخدام سيارات نقل المياه.

ونفى المحافظ ما تردد بشأن توصيل المياه إلى إسرائيل عبر خطوط ذات ضغوط عالية، وتولي شركة أجنبية لملف المياه، مشددًا على أن “ملف مياه الشرب في سيناء أمن قومي، ولا يصح التعامل معه بمثل هذه الشائعات”.

وفقًا لتصريحات المسؤولين فإن أزمة مياه الشرب انتهت في شمال سيناء أوائل إبريل الماضي، بعد التشغيل التجريبي لسحارة سرابيوم لنقل مياه نهر النيل من ترعة الإسماعيلية كمصدر رئيسي؛ لتبدأ رحلتها من غرب القناة القديمة بترعة السويس، وتمتد بطول سحارة سرابيوم تحت القناة القديمة لتعبر الجزيرة (تجمع بين القناتين القديمة والجديدة)، وتمر بسحارة سرابيوم الجديدة؛ لتصل إلى شرق القناة الجديدة ناحية ترعة الشيخ زايد جنوبًا وترعة التوسع شمالًا.