تثبيت «المركزي» سعر الفائدة يكشف عشوائية «الإصلاح الاقتصادي»

ختم البنك المركزي عام 2016 بتثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند مستوى 14.75% و15.75% على التوالي، وأرجع ذلك إلي تسجيل الرقم القياسي لأسعار المستهلكين ارتفاعًا شهريًّا قدره 4.85% خلال شهر نوفمبر 2016 مقابل ارتفاع شهري قدره 1.7% خلال شهر أكتوبر 2016، في حين ارتفع المعدل السنوي للتضخم العام إلى 19.43% في نوفمبر من 13.56% في أكتوبر.

واعترف البنك المركزي أن أسعار المستهلكين تأثرت بدرجة كبيرة في نوفمبر نتيجة لاتخاذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي المتعلقة بتحرير سوق الصرف الأجنبي والتعديلات المتعلقة بدعم المحروقات.

وكان البنك المركزي قد اتخذ قرارًا في 3 نوفمبر الماضي بتحرير سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الدولار في السوق الرسمية بالإضافة إلى البنزين.

وأوضح البنك المركزي أن الجانب الأكبر من الارتفاعات الشهرية يرجع إلى ارتفاع أسعار العناصر الأساسية وعلى الأخص أسعار السلع الغذائية والسلع الاستهلاكية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع المحددة إداريًّا، مشيرًا إلى أن التضخم الأساسي سجل معدلًا شهريًّا قدره 5.33% في نوفمبر 2016 مقابل معدل شهري قدره 2.8% في أكتوبر، فيما ظل معدل الناتج المحلي الإجمالي مستقرًّا عند 4.3% خلال العام المالي 2015/2016 مقابل 4.4% خلال العام المالي 2014/2015.

وذكر المركزي أنه على المدى المنظور من المتوقع أن يبدأ المعدل السنوي للتضخم في الانخفاض تدريجيًّا بعد الانتهاء من آثار الضغوط التضخمية الناجمة عن اتخاذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي، منوهًا بأنه استبق باتخاذ قراره في 3 نوفمبر الماضي برفع أسعار العائد بـ 300 نقطة أساس في ضوء توقعاته للتضخم.

وقال الدكتور عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية: بالطبع لا بد أن تتأثر الأسعار نتيجة اتخاذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي، حيث إن الحكومة لم تتخذ أي إجراءات وقائية، ولذلك لا نجد في قرارات الحكومة أي آثار إيجابية على أزمة النقد الأجنبي في مصر؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، وغياب التوافق السياسي.

وأضاف عامر لـ«البديل» أنه لم يكن منطقيًّا أن تتخذ الحكومة المصرية خطوة التحرير الكامل لسعر الصرف، إلا بعد اتخاذ حزمة من الخطوات والإجراءات؛ لكي تخفف من تأثيراتها السلبية، حيث كان يتعين عليها القيام بإقرار آلية واضحة وفعالة لكبح جماح موجة ارتفاع الأسعار، ومواجهة حالة التضخم المرتقبة التي تتزايد.

وأكد أنه كان الأولى على الحكومة أن تعدل هيكل ومعدلات الأجور الحالية قبل تعويم الجنية؛ لمواجهة موجة الارتفاع الملحوظ في أسعار السلع والخدمات الرئيسية، بإصدار قرار نافذ بوضع حد أدنى وأقصى للأجور، مع الأخذ في الاعتبار بالزيادات السابقة، كما أن الحكومة لم تضع استراتجية واضحة المعالم لاستقطاب مزيد من تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.