«إسرائيل» بعد قرار«مجلس الأمن»..علاقات خارجية على المحك وانتظار لـ«ترامب»

يسود تخوف كبير داخل الأوساط الصهيونية من تدهور العلاقات الإسرائيلية مع دول العالم، لا سيما بعد ردود أفعال رئيس وزراء الاحتلال بينامين نتنياهو الغاضبة تجاه الدول التي صوتت لصالح قرار مجلس الأمن بايقاف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

ويرى مراقبون أن التأثير السلبي لهذه الردود على العلاقات الصهيونية مع العالم الخارجي أكثر من تأثير قرار مجلس الأمن نفسه، وهو أمر حذرت الأوساط الصهيوينة من التمادي فيه؛ لأنه سيعكس الأمور رأسًا على عقب، ويزيد من العزلة الإسرائيلية حول العالم.

في المقابل يراهن نتنياهو على مستقبل مختلف بعد وصول الإدارة الأمريكية الجديدة إلى الحكم برئاسة ترامب، والتي يقر محللون بأنها قد تستغل قرار مجلس الأمن للثأر للاحتلال الإسرائيلي من الفلسطينيين وتوجيه دعم مطلق للسياسات الصهيونية، ما يحفز الاحتلال الإسرائيلي لإقامة مزيد من المستوطنات وضرب قرار بمجلس الأمن عرض الحائظ.

وجاءت التخوفات الداخلية الصهيونية من عدة مؤشرات، أبزرها مؤتمر فرنسا الدولي الذي يحضر له الفرنسيون والأمريكيون بشكل كبير، فيما تواصل الحكومة الصهيونية الرد بشكل انفعالي وغاضب بل هسيتيري على المؤتمر الذي يشارك فيه ممثلون عن حوالى 70 دولة على مستوى الرؤساء ووزراء الخارجية والبعثات الدبلوماسية.

وكشفت الصحف العبرية بأن المسودة التي ستطرح للتصديق عليها في مؤتمر باريس تحدد معايير للعودة إلى المفاوضات حول الاتفاق الدائم، مع خطوط أساسية للدولة الفلسطينية العتيدة، ويشمل ذلك العودة إلى حدود 1967، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين كما يتوقع قيام وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بعرض موقف إدارة أوباما بشأن الاتفاق الدائم، وهو أمر تخشى إسرائيل أن يتم طرحه، بجانب تخوفها من قرارات مؤتمر باريس الذي قد يكون مشروع قرار للتصويت عليه في مجلس الأمن لاحقًا.

وضمن رد الفعل الانفعالي المتشدد الذي أبداه رئيس وزراء الاحتلال بينامين نتياهو إلغاؤه عددًا من الزيارات المقررة مع زعماء ومسؤولي الدول المصوتة لصالح القرار، حيث ألغى زيارة نظيره الأوكراني للأراضي المحتلة، وأعلن أنه لن يحضر اللقاء المخطط له مع نظيرته البريطانية، وأعاد سفيرين من نيوزلندا والسنغال، ومنع زيارة الوزراء لدول أخرى دعمت مشروع القرار الأممي، كما شن سفير الاحتلال الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، رون دريمر، حملة بلسان نتنياهو على إدارة أوباما، وأكد أن الكيان الصهيوني يملك أدلة واضحة على وقوفها وراء دفع القرار ضد المستوطنات.

وفي محاولة لتوضيح رد فعله الذي وصفته المعارضة الإسرائيلية بأنه هيستيري، قال نتيناهو إن الرد محاولة استباقية؛ لمنع خطوات دولية أخرى في الموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني خلال الأسابيع القريبة، في إشارة إلى المؤتمر الدولي الفرنسي او التحركات الدولية لحل الدولتين، مضيفًا أن هذا رد مدروس شديد ومسؤول، ورفض نتنياهو الانتقادات التي وجهتها وسائل الإعلام وأوساط سياسية للرد الذي صدر عنه، وقال «إن هذا الرد المتشدد بالذات هو الذي سيحقق التغيير في التعامل مع إسرائيل لاحقًا».

في المقابل كانت هناك ردود أفعال دولية على قرارات نتنياهو الانفعالية، الأمر الذي يوضح أن علاقات إسرائيل الخارجية أصبحت على المحك مع عدد من الدول في مقدمتها الدول المصوتة على قرار مجلس الأمن، فعلى خلفية قرار نتنياهو إلغاء زيارة رئيس الحكومة الأوكرانية للأراضي المحتلة بسبب دعم بلاده للقرار، واستدعاء سفير أوكرانيا لتوبيخه مع بقية سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن، استدعت وزارة الخارجية الأوكرانية السفير الإسرائيلي في كييف، إيلي بلوتشركوبسكي، لتوضيح الأمر، وقال المسؤول الإسرائيلي إن قرارات نتنياهو ولدت توترًا بين الجانبين، لكن الانتقادات من داخل الاحتلال كانت أشد وأعلى، فقد قال رئيس حزب «يوجد مستقبل» يئير لبيد إنه توجه بطلب عاجل إلى رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست افي ديختر، لاستدعاء نتنياهو، بصفته وزيرًا للخارجية، لسماع كيف تنوي القيادات الصهيونية معالجة الأزمة غير المسبوقة التي سببها قرار مجلس الأمن والرد الإسرائيلي، وكتب لبيد في صفحته في الفيسبوك «خلال اليوم الأخير، وفي أعقاب قرار مجلس الأمن بشأن المستوطنات، نشهد تدهورًا خطيرًا في علاقات إسرائيل الخارجية، بما في ذلك القوى العظمى الكبرى وبعض أفضل صديقات إسرائيل، ما نحتاج اليه الآن هو تعزيز علاقتنا الخارجية وليس إضعافها».

وأضاف لبيد في مهاجمة سياسة نتنياهو «يمكن إدارة المعركة بشكل مختلف بالعمل الصحيح، فيجب علينا توجيه السفينة بشكل مختلف، الإهانات العلنية ليست سياسة خارجية حكيمة، يمكننا إلى التحول إلى سياسة حكيمة، ولكن ليس مع القيادة الحالية ولا مع السلوك الهستيري الذي شهدناه في الأيام الأخيرة».

من جانب آخر شهدت العلاقات الإسرائيلية البريطانية في اليومين الماضيين توترًا ، فعبر نائب السفير البريطاني لدى إسرائيل عن “خيبة أمل”، بسبب تقارير تفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ألغى لقاء معدًّا له مع نظيرته البريطانية تيريزا ماي، وذلك احتجاجًا على دعم لندن لقرار مجلس الأمن الدولي.