إنفوجراف.. تراجع إيرادات قناة السويس في 2016 عن السنوات العشر السابقة

تراجع إجمالي إيرادات قناة السويس خلال عام 2016 لأدنى المستويات، وكشفت البيانات أن الإيرادات كانت هي الأقل في السنوات العشر السابقة، حيث جاءت جملة الإيرادات 4.1 مليار دولار، فيما كانت من عشر سنوات 4.61 مليار دولار ولم تتراجع لمثل تلك المستويات من قبل، وأرجع الخبراء السبب للإجراءات التي لا تتناسب مع متطلبات العصر، فيما أكد المسؤولون أنه بسبب تراجع حركة نمو الاقتصاد العالمي.

جاءت تراجعات إيرادات قناة السويس مخالفة لكل التوقعات والتصريحات الخاصة بأن الإيرادات ستتضاعف  بعد مشروع قناة السويس الجديدة رغم تراجع حركة التجارة العالمية، وأننا سنجني أرباحًا فورية تعوض التكلفة التي بلغت نحو 8 مليارات دولار في أقل من عام، والإعلان أن القناة الجديدة ستوفر 100 مليار دولار سنويًّا، بحسب تصريحات الفريق مهاب مميش.

وكانت شبكة بلومبرج الاقتصادية الأمريكية قد أصدرت تقريرًا حينها قالت فيه: مصر تهدر 8 مليارات دولار على توسعة قناة لا يحتاجها العالم.

حصيلة الإيرادات

جاء إجمالي الإيرادات هذا العام بالسلب مقارنة بالسنوات السابقة، وتوضح بيانات هيئة قناة السويس منذ عام 2005 حتى 2016 نجد انخفاضًا ملحوظًا في إجمالي الإيرادات السنوية، حيث وصلت الإيرادات في عام 2005 إلى 3.4 مليار دولار، فيما ارتفعت عام 2006 إلى 3.82 مليار دولار، وشهدت ارتفاعًا كبيرًا في 2007 ووصلت إلى 4.61 مليار دولار، وواصلت ارتفاعها في 2008 إلى 5.38 مليار دولار، وفي 2009 انخفضت إلى 4.29 مليار دولار، وارتفعت في عام 2010 إلى 4.77 مليار دولار، وارتفعت مرة أخرى في 2011 إلى 5.22 مليار دولار، وواصلت ارتفاعها في عام 2012 إلى 5.13 مليار دولار، وانخفضت بشكل بسيط في عام 2013 لتصل إلى 5.11 مليار دولار وعاودت الارتفاع في 2014 لتصل إلى 5.47 مليار دولار وانخفضت في 2015 ووصل الإجمالي إلى 5.18 مليار دولار، وجاء عام 2016 لتنخفض بشكل كبير جدًّا وملحوظ حتى وصل إلى 4.1 مليار دولار، وقد دفع تراجع الإيرادات هيئة القناة إلى إعلان تخفيض الرسوم، ثلاث مرات أملًا في جذب المزيد من المرور الملاحي.

وكان التخفيض الأول للرسوم في مارس الماضي بنسبة 30% من رسوم مرور سفن الحاويات القادمة من ميناء نيويورك والموانئ الواقعة جنوبه العابرة إلى موانئ جنوب شرق آسيا.

وكان التخفيض الثاني في يونيو الماضي لمدة 3 أشهر أخرى، بنسب تتراوح بين 30 و45%، حيث قررت الهيئة منح سفن الحاويات القادمة من الساحل الشرقي الأمريكي والمتجهة إلى جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا تخفيضات على رسوم العبور.

وكانت المرة الثالثة في يونيو أيضًا وبنسبة 45% لناقلات النفط العملاقة الفارغة القادمة من أمريكا، والمتجهة نحو الخليج العربي بدلًا من 20% سابقًا لمدة 6 أشهر، تنتهي في ديسمبر المقبل.

ورغم ذلك انخفضت الإيرادات بهذ الشكل الخطير وكشف الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، عن أن تراجع إيرادات الهيئة ليس له علاقة بافتتاح قناة السويس الجديدة أو بسياسة العمل والإجراءات المتبعة كما يتردد، وإنما يأتي ضمن تراجع حركة نمو الاقتصاد العالمي، وبصفة خاصة الصين، علاوة على تراجع الاستهلاك العالمي للبترول.

الخسارة في عيون الخبراء

وجاء تعليق الخبراء على الخسائر التي تشهدها قناة السويس بأنها تأتي بسبب الإجراءات التعسفية التي اتخذت ضد شركات الخدمات الملاحية، وعدم وجود أي خدمات تقدمها الدولة للسفن العابرة من صيانة وتموين وخلافه، ومواكبة متطلبات العصر للسفن وحركة التجارة العالمية، حتى تحولت القناة إلى مجرد مجرى مائي بدون أي خدمات.

وقال المهندس محمد حمادي، خبير بحري متخص في الملاحة البحرية وإصلاح وبناء السفن: التراجع جاء بسبب الإجراءات التي لا تتناسب مع متطلبات العصر، مؤكدًا أن الأرقام المعلنة كافة ما هي إلَّا أوهام مستندة إلى توقعات لن تأتي، لافتًا إلى أن سمعة قناة السويس في الأساس سيئة عالميًّا بسبب عدم وجود خدمات حقيقية تقدم فيها.

وأكد أن الحكومة كان يجب عليها إنجاز مشروعات جادة تقدم خدمات حقيقية حتى يزداد عدد السفن العابرة، لكن وقتها كنا نفكر فقط في أعمال التوسع والحفر والإنشاءات، لكننا عكسنا الآية، وها هو الحال لم تستعمل القناة الجديدة وزادت من عبء الدولة، ولم نأخذ منها غير الشو الإعلامي والكلمات المعسولة.

وتابع حمادي: القناة لا تقدم أي خدمات باستثناء عبور السفن فقط، وهذا جعل سمعتها سيئة، وسوق الخدمات مضمون فما الذي يجعلنا نترك تلك السوق ونذهب للمجهول، قائلًا: المراكب تحتاج لخدمات، فلماذا لا نقدم أي خدمات، رغم أن خدمات السفن تدر أكثر من 100 مليار، فميناء جدة مثلًا يقدم خدمات تدر 20 مليارًا، والإمارات والفجيرة ودبي تقدم خدمات تقدر أرباحًا بـ20 مليارًا لمجرد خدمات سفن تموين وقود، فكل السفن المارة تقوم بأخذ خدماتها من الخليج، فإذا مرض أحد من طاقم السفينة لا يجد رعاية صحية، أو إذا تعطلت سفينة لا تجد قطع غيار، وهذا يشوه سمعة أكبر مجرى ملاحي على مستوى العالم.

eep2ezu