كيف استحوذ الصهاينة على القرى الفلسطينية؟ (مترجم)

يشرح هذا التقرير تاريخ تفتيت الأراضي في المناطق الريفية الفلسطينية في الضفة الغربية، من خلال دراسة بعض الحالات في نابلس، في مناطق مثل عزموط ودير الحطب وسالم، وما شهدته هذه المناطق في عام 1980، حين أنشأت إسرائيل مستوطنة ألون موريه، وهي مثال على التطورات الأوسع التي تجري في أنحاء الضفة الغربية.

منذ الاحتلال في عام 1967، استخدمت إسرائيل الكثير من التدابير المختلفة، للاستحواذ على أراضي القرويين الفلسطينيين وتسليمها للمستوطنين، وكانت الخطوة الأولى في عام 1980 من خلال إنشاء مستوطنة ألون موريه على مساحة 127.8 هكتار، وهي أراض مسجلة بالفعل كعقار للحكومة تحت الحكم الأردني قبل عام 1967، وبعد عامين، أعلن قائد يهودا والسامرة، أن ما تبقى منها غربيا يعد محمية طبيعية، وبالتالي خلقت منطقة أكبر من مفهوم المستوطنة، حيث يجب على الفلسطينيين الحصول على تصريح إسرائيلي لإقامة إي تطوير أو بناء أو زراعة جديدة أو حتى رعي الماشية، وفي عام 1987، أعلنت سلطات الاحتلال أن 170 هكتارا من المحمية الطبيعية “أراض للدولة”، وتم إنشاء بؤر استيطانية غير مشروعة هناك في عام 1998.

تسمح سلطات الاحتلال للمستوطنين في مزرعة الصقلي، بامتلاك الكثير من الأغنام، حيث يصل عدد القطعان من 500 إلى 1000 خروف، بينما لا يستطيع سكان منطقة سالم الأصليين  امتلاك الأراضي، ولا يسمح لهم بالعبور والذهاب بعيدا عن بيوتهم، وتبقى أغنامهم في أماكنها دون الذهاب إلى المرعى.

المرحلة التالية من عملية سلب أراضي الفلسطينيين الزراعية كانت في أواخر سبتمبر 1995، بعد أن وقعت إسرائيل والفلسطينيون اتفاقية أوسلو الثانية، وبالتالي تم تقسيم أراضي دير الحطب والسالم إلى مناطق “ب” و”ج”، وبالفعل كانت معظم القرى والأراضي الزراعية والمراعي في المنطقة “ج” تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، ورفضت الحكومة الإسرائيلية منح الفلسطنيين التصاريح للبناء والتنمية.

في عام 1996، قامت إسرائيل ببناء طريق يربط بين مستوطنتي أولون موريه، وإيتمار، بحيث لم يعد على الإسرائيليين القيادة داخل المناطق السكنية في سالم، وأيضا هنا فصلت إسرائيل القرى الثلاث عن الأراضي الزراعية والمراعي، وفي عام 2000، بعد 4 سوات من تمهيد الطرق، اندلعت الانتفاضة الثانية، ومنذ ذلك الحين يحرم الإسرائيليون الفلسطينيين من استخدام الطريق أو حتى عبوره، على الرغم من أن هذا الحظر لا أساس له من الناحية القانونية.

في الممارسة العملية فرضت إسرائيل القيود على سكان عزموط، ومكنت مستوطني دير الحطب وسالم من السيطرة على الأراضي وزيادة مساحتها.

تحاول إسرائيل دائما أن تضفي مظهر الشرعية على أفعالها في الضفة الغربية، بحجة أن هذه الأعمال مشروعة بموجب القانون الدولي والقوانين المطبقة في الضفة الغربية، إلا أنها مبادرات خاصة يقوم بها المستوطنون، ورغم أن هذه الإجراءا تمثل خرقا للقانون الدولي، وتستند على تفاسير مشوهة، إلا أن إسرائيل تعتمدها في الضفة الغربية.

الفصل القسري للقرويين الفلسطينيين، ينتهك بشدة حقوقهم، وبذلك دمرت إسرائيل الاقتصاد المحلي، ودفعت بهم إلى الفقر والاعتماد على الجهات الخارجية، وتركت قرى الفلسطينيين في حالة من العدم، وسط انعدام المال والأمن الغذائي والاجتماعي.

هذه قصة 3 قرى، في مناطق ريفية واحدة، ومع ذلك هذه القصص متكررة، وتوضح السياسية الشاملة طويلة الأمد لإسرائيل والتي تنفذها في الضفة الغربية، تحت ستار الاحتلال العسكري المؤقت، حيث إنها تحاول الاستيلاء على الأراضي، واستغلال مواردها الطبيعية ولإقامة المسوطنات الدائمة، وفي المقابل يتم تجريد الفلسطينيين بشكل متزايد من أراضيهم وتركهم دون عمل، لتحل السيطرة الإسرائيلية إما عن طريق إجراء رسمي مباشر أو من قبل المستوطنيين بوصفهم مبعوثي الحكومة.

جلوبال ريسيرش