بريطانيا تقلص مساعدتها للسلطة الفلسطينية.. والتحريض الصهيوني يتزايد

أعلنت بريطانيا مؤخرًا عن نيتها في الإبقاء على توفير المساعدة المالية التي تقدمها للسلطة الفلسطينية، لكنها تحفظت على بعض البنود التي تشير إلى أنها قد تقتطع منها أو توقفها لأسباب ذكرتها، وأهم ما في هذا القرار أنها ستوقف رواتب الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، والذين توقفت أعمالهم بعد أخذ حركة حماس الحكم في غزة، وصرفهم من أماكن عملهم، وقد بقيت رواتبهم جارية؛ لأنهم أُجبروا على التوقف عن عملهم.

القرارات البريطانية الجديدة جاءت بعد إلحاح إسرائيلي على بريطانيا والاتحاد الأوروبي من الصهاينة المتشددين والمتطرفين الذين تمثلهم الحكومة اليمينية، ويرون أن هذا الدعم يساعد على “التحريض والإرهاب” ضد الإسرائيليين، ولكنها أيضًا طرحت تساؤلات عديدة، أهمها: هل الاتحاد الأوروبي سينقاد للإلحاح الإسرائيلي ويوقف دعمه للسلطة الفلسطينية أم لا؟

المملكة البريطانية قالت إنها ستواصل دعمها للسلطة الفلسطينية حفاظًا على الاستقرار وتعزيز بناء المؤسسات اللازمة لتطبيق حل الدولتين، لكنها أكدت في الوقت ذاته عن وجود تغييرات أساسية؛ لضمان استعمال الدعم الذي تقدمه للسلطة بأفضل الطرق، مدعية حرصها على تقديمه بأعلى قدر يؤثر على الفلسطينيين.

وجاءت أهم التغييرات في أن المملكة المتحدة ستقدم الخدمات الصحية والتعليمية الضروريه، لتلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الفلسطيني، وأن دعمها سيذهب لرواتب القطاعين المذكورين. كما أكدت أنها ستقطع التمويل الخاص برواتب الموظفين العموميين للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، خصوصًا أولئك الذين لم يتمكنوا من العمل.

واستبعد كثير من المحللين السياسيين والاقتصاديين أن يخطو الاتحاد الأوروبي حذو بريطانيا في تغيير سياسته المالية تجاه السلطة الفلسطينية، فيما توقع آخرون أن يضم الاتحاد الأوروبي صوته لبريطانيا نتيجة الضغوط التي يمارسها اللوبي الصهيوني على تلك الدول.

وفي السياق ذاته قال المحلل السياسي أحمد عوض إن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يتبع بريطانيا في هذه القرارات، حيث أصبحت بريطانيا منفصلة عنه، ولا يعني بالضرورة تبني قراراتها وسياسايتها من جميع دول الاتحاد الأوروبي، موضحًا أن بريطانيا أصبحت تميل إلى السياسة الأمريكية بشكل واضح.

واستدل بأن الاتحاد الأوروبي تقوده فرنسا وألمانيا ودول أخرى تمتلك قومية وتأثيرًا كبيرًا لا يتوافق مع الرؤية الأمريكية أو البريطانية، حيث ما زالت تدعم السلطة الفلسطينية ماليًّا وفنيًّا، مشيرًا إلى أن غالبية دوائر الدول الأوروبية التشريعية والبرلمانية اعترفت بدولة فلسطين.

وهو ما رآه أيضًا المحلل الفلسطيني نائل موسى، أن الدول الأوروبية قد تبقى على دعمها، لكنه لن يكون إلى الأبد، معللًا أن الشعوب الذين يدفعون الضرائب يعلمون جيدًا بدعم بلادهم من الدول الخارجية، وأنها قد تساعد في البناء التنموي إلى حد معين، لكنها ليست مجبرة على البقاء في الدعم، منتقدًا السلطة الفلسطينية لأنها زادت من حجم نفقاتها الجارية التي تستقبلها من الخارج.

ولفت إلى أن أزمات العالم العربي تأخذ في الزيادة، كما يحدث في سوريا وليبيا واليمن، وهذا سيزيد من فرصة توزيع المساعدات الأوروبية على غير الفلسطينيين.

تأثير إسرائيلي

أدى القرار البريطاني إلى ارتياح كبير في تل أبيب، حيث اتفق بعض اليهود المتشددين مع تبرير وزيرة التنمية البريطانية بريتي باتل تجميد المساعدات والتي تصل إلى 25 مليون جنيه استرليني بالخوف من وصولها لأيدي “إرهابيين” فلسطينيين، وذلك لمحاولة إسرائيل الدائمة إقناع بريطانيا والدول الأوروربية بأن السلطة الفلسطينية ترعى “الإرهاب” من خلال دعم عائلات الشهداء والأسرى.

وذكرت القناة الإسرائيلية العاشرة أن بريطانيا صدقت بأن الشباب الفلسطيني يقدم على العمليات الاستشهادية بنية حصول أهاليهم على مساعدات بعد اعتقالهم أو استشهادهم، وذكر أرئيل بلوشطاين، وهو قيادي في حزب الليكود، أن بريطانيا كانت أول دولة تستجيب لاشتراط إسرائيل على المساعدات التي تقدمها للسلطة الفلسطينية، وقال في مقالة نشرها في صحيفة “إسرائيل هيوم” إن بريطانيا اقتنعت وبالأدلة التي قدمتها لها إسرائيل أن المساعدات التي تذهب للسلطة الفلسطينية تستخدم للتحريض على قتل اليهود، داعيًا حكومات الدول الغربية لتبني الموقف ذاته.

اللافت أن قرار بريطانيا جاء متزامنًا مع تركيز الإعلام الإسرائيلي وتوضحيه بالأدلة أن الحكومة اليمينية الحالية برئاسة بنيامين نتيناهو تقدم دعمًا ماليًّا هائلًا للمؤسسات التي تدعو لقتل الفلسطينيين وتدمير المسجد الأقصى. وفي تقرير أعدته صحيفة “هآرتس” قالت إن وزارتي التعليم والشؤون الاجتماعية الإسرائيليتين تقدمان أموالًا ضخمة للمدارس والمؤسسات التي تدعو لقتل الفلسطينيين، كمدرسة “يوسيف آخاي”، التي يترأسها الحاخام إسحاق شابيرا، والمعروف بعدائه الشديد للفلسطينيين، حيث أعد قبل أعوام أدلة فقهية يهودية تجيز قتل النساء والأطفال الفلسطينيين. كما أن وزارة التعليم تجبر مئات الآلاف من الطلاب الإسرائيلين على زيارة مقر منظمة معهد الهيكل في القدس، والتي تعلن عن نيتها تدمير المسجد الأقصى، ويترأسها الحاخام يسرائيل هارئيل، الذي يعد علمًا في التحريض على تدنيس وهدم المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.