الموت يحاصر سكان العشش بـ «رفح» و«الشيخ زويد»

يعاني سكان رفح والشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء من نقص الخدمات وعدم توفير مساكن ملائمة، بعد اضطرارهم لترك منازلهم؛ نتيجة ما تعانيه المنطقة من عمليات إرهابية، وبقائهم في عشش لا تحميهم من موجات البرد القارس، ولا الخطر الذي يحاصرهم من كل الاتجاهات.

حيث يعاني الأهالي الموت بين لحظة وأخرى، سواء بالطلقات والقذائف الخاطئة من قوات الأمن والمسلحين، أو عقابهم بالتمثيل بجثثهم على يد الإرهاب المسلح. ويزيد الأمر تعقيدًا حظر التجوال وانقطاع الخدمات بشكل تام؛ ليأتي الشتاء كالموت، حيث البرد الشديد والسيول المدمرة.

يقول علي كمال، مزارع من الشيخ زويد “إننا نلجأ لاستخدام الحطب؛ نظرًا لندرة أنابيب البوتاجاز بالمنطقة وحظر التجوال الذي يمنعنا عن ممارسة حياتنا الطبيعية، ولكن مع تفاقم أزمة البوتاجاز، وجدنا أسعار الحطب ترتفع للضعف”. مرددًا “مش عارفين هنلاقيها منين ولا منين؟!”.

وتابع “لا نعرف من أين يأتي الموت؟ هل من رصاص طائش من قوات الأمن أو الجماعات المسلحة، أم سنموت غرقًا في السيول المتوقعة خلال فصل الشتاء، أم متجمدين من البرد ونحن نحتمي ببعضنا في عشش غير آدمية تتطاير أجزاء منها ومن سقفها؟!”. مؤكدًا أن المسؤولين يتجاهلونهم باستمرار، ولا يستمعون إليهم، وأنهم فى الشتاء الماضي احتموا بعدد من المباني الحكومية، مثل المستشفيات والمجلس، مضيفًا “وما زاد الطين بلة هذا العام هو ندرة الحطب وارتفاع أسعاره، فقد استهلك الأهالي في فصل الشتاء أغلب المخزون المتوفر في التدفئة، مما دفعهم للجوء إلى حطام المنازل والأكواخ وقطع أية أشجار للحصول على الخشب للتدفئة”.

وأكد أحمد عيسى، أحد أهالي الشيخ زويد، أن “محاولة التغلب على البرد بالتدفئة ليست بالأمر السهل، سواء بجلب الحطب أو تجميع الأخشاب من أي حطام، أو التوجه إلى العريش للحصول على أسطوانة البوتاجاز، في مغامرة محفوفة بالمخاطر لساعات من السير بالدروب الجبلية حتى الوصول إلى المدينة، وهناك تبدأ معاناة أخرى للحصول على الأسطوانة بأسعار خيالية من السوق السوداء، ثم العودة مرة أخرى في مغامرة جديدة، قد تكون حياتنا ثمنها”.

وردد عيسى “الحكومة تركتنا فريسة لكل من السوق السوداء والإرهابيين، ولا تهتم بأمرنا كمواطنين قدر اهتمامها بمدينة العريش أو بالقضاء على أي إرهابي يزعجهم في الشيخ زويد ورفح، وهو ما ندفع ثمنه الآن”.

وأكد حسين عبد الغني، أحد سكان مدينة رفح، أنهم أحياء أموات، “نتجمد من البرد، وتصريحات المسؤولين لا علاقة لها بأرض الواقع”، وتابع أن “قوة أمنية هاجمت العشش منذ أيام؛ لاعتقادها أننا نؤوى إرهابيين، وعندما شاهدوا حالنا قاموا بإعطائنا البطاطين والأغطية والأكل الذي كان بحوزتهم، ووعد القائد بإبلاغ المسؤولين بأحوالنا، ولكن لم نجد من يغيثنا حتى الآن”.

ومن جانبه قال اللواء عبد الفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء، إنه قام بتشكيل غرفة عمليات؛ لمواجهة الشتاء هذا العام، وهي تتحرك وفق خطة لإنقاذ المواطنين وإسعافهم، ومد يد العون لهم بالتنسيق مع قوات الأمن، مؤكدًا أن المحافظة تدرس مع القوات طرقًا أخرى لحل الأزمة، يكون الجيش فيها هو المسؤول عن إمداد المحافظة بالوقود والمؤن والغذاء والرقابة؛ لضمان وصولها للمستهلك.