حماس.. من النشأة إلى قوة ردع أمام العدو الصهيوني

تقرير: عامر بعلوشة وطارق حجاج

حركة المقاومة الإسلامية التي تهدف إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948، وصولا إلى تحرير كامل تراب فلسطين التاريخية، وذلك من خلال خيار واحد لا بديل عنه ألا وهو المقاومة.

asdwer

النشأة والتأسيس

تعود نشأة حركة حماس إلى الثمانينيات من القرن الماضي، وهي امتداد للفكر الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين. وتزامنت ظروف تأسيسها مع حادثة الباص الشهيرة في ديسمبر عام 1987، والتي على إثرها انطلقت الانتفاضة الفلسطينية الأولى في الثامن من ديسمبر من وعُرفت بانتفاضة الحجارة، حيث اجتمع الشيخ الشهيد أحمد ياسين الذي اغتاله الكيان إبان الانتفاضة الثانية في عام 2003، مع عدد من رجالات الفكر الإسلامي في فلسطين وكان أبرزهم؛ الشهيد المؤسس عبد العزيز الرنتيسي، والشهيد المؤسس صلاح شحادة، وإبراهيم اليازوري، ومحمد شمعة، وعبد الفتاح دخان، ممثلين مناطقهم حسب الموقع الجغرافي، وكان ذلك في السادس من ديسمبر عام 1987، وتقرر تأسيس وانطلاق حركة المقاومة الإسلامية، فيما عُرِفت بعد بحماس، ووُزّع بعدها بعدة أيام البيان الأول لحركة المقاومة الإسلامية، فيما تم وضع ميثاق الحركة في نفس تلك الفترة والبدء بالشرارة الأولى للعمل الإسلامي التحرري في فلسطين.

تتبع حماس النظام المؤسساتي كنظام داخليّ لها، ويوجد بها مجلس شورى للقيادة السياسية ومجلس عسكري للقيادة العسكرية، حيث حرصت حماس طول سنوات وجودها على الدقة والتنسيق المتناهيين بين قيادتها السياسية والعسكرية، الأمر الذي دفع باتجاه زيادة جماهيريتها وبروزها واستمرارها كفصيل مقاوم للاحتلال الإسرائيلي وكحركة تحررية فلسطينية.

تعتبر حماس أحد أكبر الفصائل الفلسطينية العاملة، هذا حسب آخر انتخابات برلمانية أجريت عام 2006، حيث حصدت الحركة 72 مقعداً في المجلس التشريعي الفلسطيني من إجمالي 132 مقعدا.

erfdf

الهدف والفكر والرؤية

الهدف الأول من تأسيس حركة حماس هو تحرير فلسطين من دنس الاحتلال تحريراً كاملاً، من النهر إلى البحر، والإيمان المطلق بأنَّ الطريق إلى ذلك هو فقط بالجهاد في سبيل الله، وأنَّ تحرير القدس والأسرى وعودة اللاجئين وغيرها من الثوابت الوطنية هي حقوق أصيلة وراسخة لأبناء الشعب الفلسطيني ولا يمكن التنازل عنها لأحد، ولا يمكن التفاوض عليها، وهذا ما تبيّن من عشرة أعوامٍ حكمت فيها حماس قطاع غزة، بعد أحداث الانقسام الفسلطيني في يوليو 2007 وحتى هذه اللحظة، فكانت عبارة “لن نعترف بإسرائيل” العبارة الأقوى والأهم على ألسنة قيادة حماس.

وتعتبر حماس نهج المقاومة وسيلة وليس غاية، من أجل الوصول إلى الغايات الوطنية الفلسطينية، ولمواجهة الكيان الصهيوني الذي تنظر إليه حماس بأنه مشروع استعماري غربي على الأرض الفلسطينية، التي هي وقفاً إسلامياً، وتعتبر حماس أنَّ المعركة مع الاحتلال هي معركة وجود وليست معركة حدود، وأنَّ وجودها مقترن بمقاومة هذا الاحتلال، فإما تنتصر عليه أو تنتهي في سبيل ذلك.

لا تؤمن حماس بنهج المفاوضات كوسيلة لانتزاع الحقوق الفلسطينية، وتأخذ مأخذاً على السلطة الفلسطينية بالاستمرار في مسار المفاوضات الذي أنتهجته السلطة بدءًا من مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 وحتى يومنا هذا، وترفض ما ترتب عنه من سلطة حكم ذاتي في غزة والضفة وتوقيع اتفاقية أوسلو التي عقدت بين الاحتلال ومنظمة التحرير عام 1993، والتي تم فيها الاعتراف بدولة إسرائيلية على ما يقارب 78% من مساحة فلسطين التاريخية، إضافة إلى التنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية في مواجهة التجاوزات الأمنية المختلفة، فكل ذلك تعتبره حماس جملة تنازلات لا تصب إلا في صالح الاحتلال الذي تعتبره من أمكر الأعداء على وجه الأرض، ولا يفهم سوى لغة واحدة، هي لغة السلاح كما قال الشهيد عبد العزيز الرنتيسي.

بعد تأسيس حركة حماس عام 1987، مرّت الحركة بالعديد من المراحل المختلفة، ففي تلك الفترة كانت غزة والضفة تحت الحكم الإسرائيلي، فواجهت قيادة حماس الاعتقالات والتعذيب والملاحقات والاغتيالات، واستمرت المواجهة بين الحركة والاحتلال تأخذ صوراً وأشكالاً مختلفة في تلك الفترة، فكانت عمليات الطعن جزءا من الأنشطة التي تنفذها الحركة ضد قوات الاحتلال، إضافة إلى العمل الجماهيري المتمثل بالمظاهرات وإلقاء الحجارة والمولوتوف على مراكز وثكنات الجيش الإسرائيلي.

وفي ديسمبر من عام 1992، قام الاحتلال بإبعاد 450 ناشطاً إسلاميًّا إلى مرج الزهور في لبنان، فشكّلت هذه الحادثة انطلاقة جديدة للحركة، حازت بها على تعاطف وتضامن فلسطيني وعربي وإسلامي، ولمع اسم الحركة في بلاد مختلفة.

في حقبة التسعينات وما بعد عام 1994، أي بعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، مرّت الحركة بالعديد من التحديّات، كان أبرزها سلسلة الحملات والاعتقالات التي شنّتها السلطة الوطنية على عناصرها، وغيرها من الممارسات التي ضيقت الخناق على أنشطة الحركة وقدرتها على ممارسة مهامها وتحقيق أهدافها التي تأسست من أجلها.

rrtg

تأسيس الذراع العسكري وبدء النضال المسلح

عام 1991، تم الإعلان عن تشكيل الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية، وسُمي كتائب الشهيد عز الدين القسام، والتي صارت تعرف فيما بعد بكتائب القسام، لتشكل أكبر قوة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وكان القائد في حركة حماس صلاح شحادة وعماد عقل ويحيى عياش ويحيى السنوار من أبرز المؤسسين لهذا الذراع العسكري، حيث كانوا من أكبر المقاومين المطلوبين للاحتلال، والمعروفين بعملياتهم النوعية ضده.

وتم تعيين محمد الضيف قائداً عاماً للذراع العسكري، حيث لم تتمكن إسرائيل بقوتها الاستخباراتية حتى هذه اللحظة من الكشف عن هويته، أو الوصول له رغم محاولات عديدة كان يشتبه به ويتم استهدافه، لكنه كان ينجو دائما، إلا أنَّ الاحتلال قام باغتيال عدد من القادة العسكريين التابعين للكتائب، وعلى رأسهم الشهداء عماد عقل، يحيى عياش، صلاح شحادة، إضافة إلى أحمد الجعبري نائب القائد العام لكتائب القسام، والذي اغتالته طائرات الاحتلال في عام 2012 بصاروخ استهدف سيارته في غزة، وتشير تقديرات عدة أنَّ الجعبري كان له دور بارز في نقل الكتائب نقلات نوعية حيث وضع لها نظاماً عسكرياً متيناً، إضافة لإشرافه على العديد من العمليات ضد الكيان الصهيوني.

كتائب القسام التي تنتشر عناصرها في قطاع غزة بشكل كبير، يُقدَّر عدد جنودها بعشرات الآلاف، إلا أنها بقيت تعمل بسرية تامة في الضفة الغربية، ولم يزد عدد جنودها عن بضع مئات، بسبب القرب الجغرافي من الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى قدرة الاحتلال على التحرك داخل مدن الضفة وتنفيذ عمليات الدهم والاعتقالات بحق المطلوبين والمقاومين الفلسطينيين، بينما يفشل الاحتلال في تنفيذ حملات الاعتقال في غزة، لوجود قوة ردع عسكرية من شأنها أن تمنع أي تواجد صهيوني على أرضها، لذلك يلجأ الاحتلال إلى تنفيذ عملياته المتعلقة بغزة باستخدام الطائرات الحربية.

وتتبع كتائب القسام في تشكيلها الداخلي نظام الأقاليم والألوية والسرايا والكتائب والفصائل، حيث تتشكل من كتائب عديدة ينضم لها آلاف الجنود. وتجدر الإشارة إلى أنَّ انتفاضة الأقصى عام 2000 كانت نقلة نوعية ومرحلة فاصلة في تاريخ المقاومة الفلسطينية ككل، وكتائب القسام بشكل خاص، حيث شكلت أول صاروخ محلي الصنع وأطلقت عليه اسم “قسام1″، ورغم مداه الذي لم يتجاوز بضع كيلومترات آنذاك، إلا أنه كان ضربة قاسية للاحتلال غيرت معالم الصراع والأساليب التي تتبعها المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، وفيما بعد، قامت الكتائب بتطوير القوة الصاروخية للقسام، حيث أنشأت مصانع سرية تحت الأرض لتصنيع الصواريخ والقنابل اليدوية، حتى وصلت صواريخها جميع المدن الفلسطينية المحتلة في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ويتم تصنيع غالبية معداتها العسكرية يدوياً في قطاع غزة.

وتستخدم الكتائب الأنفاق التي تحفرها تحت الأرض، في عمليات الإعداد وإطلاق الصواريخ التي يصعب على طائرات الاستطلاع الإسرائيلية الكشف عن هوية مطلقيها أو المناطق التي يتم منها إطلاق الصواريخ. وكانت الكتائب قد استخدمت أنفاقها في الحرب الأخيرة على قطاع غزة 2014، وذلك من خلال تنفيذ عملية هي الأولى من نوعها خلف خطوط العدو، حيث تفاجأ جنود الاحتلال بهجوم مسلحي الكتائب عليهم من الخلف، وذلك أثناء محاولة الاحتلال التوغل بريًّا بالقرب من غزة.

استطاعت كتائب القسام تنفيذ صفقة تبادل للأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث أجبرت الاحتلال على إطلاق سراح أكثر من 1300 أسير فلسطيني مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والذي أسرته حماس عام 2006 في عملية أطلقت عليها اسم “الوهم المتبدد” والتي هاجم فيها مقاومون فلسطينيون موقع إسرائيلي عسكري، قتل خلالها جنديان صهيونيان، وأصيب خمسةٌ آخرون، ووقع شاليط في يد المقاومة الفلسطينية. وبعد ست سنوات من أسر شاليط لدى المقاومة الفلسطينية، خرج شاليط في صفقة تبادل، شملت  كافة النساء الفلسطينيات في سجون الاحتلال.

تطورت قدرات القسام العسكرية شيئاً فشيئاً، حتى تمكنت عام 2014 من إطلاق أول طائرة بدون طيار “طائرة استطلاع” في مهمات عسكرية داخل الأراضي المحتلة، حيث أعلنت الكتائب خلال حرب عام 2014 على قطاع غزة، عن تمكن طائراتها من جمع معلومات خلال تحليقها فوق وزارة الدفاع الإسرائيلية، الأمر الذي أحدث ارتباكاً واضحاً في صفوف العدو.

ولم تقتصر قدرات القسام على تنفيذ عمليات برية وجوية فقط، لكنها أيضاً نفذت عمليات بحرية، من خلال قوات مدربة تتبع الكتائب، حيث أطلقت عليها اسم “الضفادع البشرية”، والتي تمكنت من الغوص في البحر والخروج خلف خطوط العدو ومهاجمة الجنود الصهاينة، وكان أبرز هذه الهجمات، اقتحام قاعدة زيكيم العسكرية المحاذية لقطاع غزة من الجهة الشمالية.

وحتى الآن، من المرجح امتلاك كتائب القسام لعدد من الجنود الصهاينة الأسرى لديها، إلا أنها لم تفصح بمعلومات عنهم، لكن قادة الحركة يصرحون دائماً، ويعدون الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بفرج قريب في صفقات تبادل قادمة.

واحتفلت حماس مؤخراً بانطلاقتها التاسعة والعشرين، والتي وافقت الرابع عشر من ديسمبر 2016، وأكدت الحركة خلال مهرجان انطلاقتها الذي عقدته في مدينة غزة، على الاستمرار في نهج المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، كوسيلة أساسية وراسخة لتحرير كامل تراب فلسطين.