شعبان خليفة لـ«البديل»: قانون العمل صيغ ليلا.. والسويدي سيكون عراب تمريره

«العمل الموحد» أسوأ من قانون أحمد عز

القانون الجديد محاولة خبيثة للتمييز بين أصحاب المهنة الواحدة

يترك العمال لسيطرة «المقاولين» دون حماية

امتيازات المرأة في القانون «وهمية».. وبند الحضانة «مجحف»

القانون الجديد لم يحدد نسبة للعلاوة السنوية

6 أشهر مدة اختبار.. تعسف جديد للعمال

قال القيادي العمالي شعبان خليفة، رئيس النقابة العامة للعاملين بالقطاع الخاص، إن مشروع قانون العمل الموحد، الذي صاغته وزارة القوى العاملة ووافق عليه مجلس الوزراء، وتم إحالته إلى مجلس الدولة لمراجعته تمهيدا لطرحه على البرلمان، نسخة جديدة سيئة السمعة لقانون أحمد عز، المعمول به حاليا بمسمى «12 لسنة 2003»، مؤكدا أن المشروع الجديد يقضي على حقوق العمال، وينحاز لرجال الأعمال في المقام الأول.

وأكد رئيس النقابة العامة للعاملين بالقطاع الخاص، أن مشروع القانون الموحد، تضمن بنودا مجحفة، تلقي بالعمال إلى السجن حال تفكيرهم في تنظيم إضراب للمطالبة بحقوقهم، كما لم يضع للعمال حدا أدنى عادلا للأجور، بل فتح الباب للعمالة الأجنبية على حساب الوطنية، وغيرها من المشكلات التي استعرضها في حواره لـ«البديل»..

كيق ترى قانون العمل الموحد الموضوع من قبل الحكومة؟

يمكنني وصفه بـ«قانون رجال الأعمال»، أو «قانون السويدي – سعفان»، حيث تم صياغته في السر ليلا من قبل وزير القوى العاملة الدكتور محمد سعفان، ورئيس اتحاد الصناعات المصرية ورجل الأعمال المهندس محمد طلعت السويدي، وغابت حقوق العمال نهائيا عن القانون، كما لم يتم إشراكهم في صياغته، والإشكالية تكمن في أن السويدي يتولى رئاسة لجنة الصناعة بمجلس النواب وزعيم الأغلبية في البرلمان كونه أحد قادة ائتلاف دعم مصر، وسوف يكون بالطبع عراب تمرير على جثث العمال.

هل يختلف مشروع القانون الجديد عن المعمول به حاليا «12 لسنة 2003»؟

أسوأ منه، وتحالف الحكومة مع رجل الأعمال محمد السويدي، أثمر مشروعا أسوأ من قانون أحمد عز قبل الثورة، ومن ثم لا أبشر العمال بخير سوى بقانون جديد سيئ السمعة.

الحكومة صرحت أنه لأول مرة سيكون لمصر قانون عمل موحد.. ما رأيك؟

كلام غير صحيح، بل القانون الجديد فقط لعمال القطاع الخاص، وفي نفس الوقت، أغفل أكثر من مليون عامل فى القطاع الأعمال وقطاع الأعمال العام، وهي محاولة خبيثة من صناع القانون لشرذمة العمال وتفتيتهم وبث التمييز بين أصحاب المهنة الواحدة في الأجور والامتيازات.

ما أبرز البنود السلبية بالقانون الجديد؟

فتح بابا خلفيا لإهدار حقوق العمال وإمكانية فصلهم وطردهم في أي وقت، ويتيح لصاحب العمل التهرب من التزاماته الحقيقية تجاه العمال، وأعفى شركة التوظيف من صرف أرباح العمال المقدرة بـ10 % سنويا، حيث يسلم العمال دون أي حماية لـ”مقاولين”، ويعد انحيازا تاما لمصلحة رجال الأعمال، ولم يكن صريحا في تحديد نسبة العمالة الأجنبية بالمؤسسات، ويفتح الباب أمامها على حساب العامل الوطني.

وزير القوى العاملة قال إن القانون التزم بالاتفاقيات الدولية ويعطي العمال حق الإضراب وتنظيم أنفسهم.. ما حقيقة ذلك؟

العمال سوف يكونون داخل السجن أو مشردين في بيوتهم قبل أن ينظموا الإضراب وفقا لصياغة الوزير الجديدة لمشروع القانون، الذي تضمن بندا يلزم العمال بإبلاغ صاحب العمل عن رغبتهم في تنظيم إضراب قبل الميعاد بعشرة أيام، وهي مدة كافية لصاحب العمل أن يبلغ عنهم أو فصلهم، كما يعزز فرصة تسليم العمال للأمن على طبق من قضة، ممن يريدون ممارسة العمل النقابي بحرية وتنظيم أنفهسم بشكل سلمي.

كيف؟

البند 17 (المفاوضة الجماعية)، فالقانون جعلها قاصرة على المنظمة النقابية ومنظمة أصحاب الأعمال، والقوى العاملة، ما يتنافي مع طبيعة بعض الشركات والمصانع التي لا يوجد بها نقابات، لذا يجب أن يكون إشراك العامل من قبل المفوض، وأن تدرب وزارة القوى العاملة العامل على مهارات التفاوض ليحصل على حقوق زملائه المشروعة بالأساس، كما وضع القانون عراقيل أخرى في تعريفه للمفاوض العمالي، الذي يتحدث باسمهم أمام صاحب العمل، ووضع له شروطا غريبة، منها إحضاره لمستند رسمي بإمضاء العمال، ما يسهل من إمكانية استهداف العمال أمنيا.

كيف ترى الامتيازات الممنوحة للمرأة المعيلة التي يتحدث عنها وزير القوى العاملة؟

امتيازات وهمية، القانون الجديد منح المرأة حق الحصول على إجازة وضع ثلاث مرات بدلا من مرتين كما في قانون 12 لسنة 2003، لكنه فى الوقت نفسه، يخصم من أجرها قيمة التأمينات أثناء إجازة الوضع ولا يتحملها صاحب العمل، ومن ثم، فالميزة الجديدة حملت عبئا على المرأة العاملة ولن تفيدها في شىء، كما أهدر حق المرأة العاملة في الاطمئنان على أطفالها؛ حيث صاحب المنشأة بتوفير دار حضانة لكل 100 سيدة عاملة، وهذا كبير لا يمكن توافره في أي منشأة سواء مصنع أو شركة، وكان يجب تحديد عدد السيدات بـ25، ومن ثم إلزام صاحب العمل بتوفير دار حضانة لهم.

هل ضمن بند الأجور حقوق العمال؟

على العكس، أهدرها؛ ففي قانون 12 حدد 7% علاوة دورية، لكن المشروع الجديد لم يحدد أي نسبة، بل أضاف بندا آخر يمنح المجلس الأعلى للأجور حق النظر في إعفاء بعض الشركات من منح هذه العلاوة للعمال، وفتح بابا خلفيا لرجال الاعمال بأن يكتبوا أي ميزانية مزيفة للهروب من الضرائب وادعاء خسارتهم في العام المالي، وتقديمها للمجلس الأعلى للأجور، الذي بدوره سوف يعفيهم على الفور من دفع العلاوة، ومن هنا تضيع حقوق العمال.

ماذا عن بند ربط الأجر بالإنتاج؟

جاء القانون غير محدد أيضا في هذه الجزئية، فلم يحدد قيمة السعة الإنتاجية ومايقابلها من ساعات عمل مثلا، وبالتالى سعرها، فمثلا عامل «الديلفري» يقدم عملا حقيقيا، لكن حقوقه غير واضحة هنا، وكان الخروج من هذا المأزق بوضع حد أدنى للأجور يكون عادلا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التى يعيش المصريون حاليا.

هل ضمن عقدا وعلاقات عادلة للعمال؟

لم يحدد المدة، وجاء أسوأ من قانون 12، الذي وضع ضوابط على صاحب العمل، لكن المشروع الحالي خلا من أي ضوابط، وترك العامل لقمة صائغة في فم رجل الأعمال يلفظها وقتما يشاء، كما انحرف أيضا في بند مدة الاختبار للعامل؛ فبعدما كانت 3 أشهر في قانون 12، أصبحت 6 أشهر في القانون الجديد، وهو بند مجحف آخر ضد الأمان والاستقرار الوظيفي.

ما الخطوات المفروض على العمال اتخاذها مستقبلا لمعارضة القانون؟

يجب أن يكون هناك اتحاد بين القوى العمالية والنقابات المهنية؛ من أجل تقديم ملاحظاتهم واعتراضاتهم على القانون والضغط لتوصيلها إلى أعضاء مجلس النواب؛ من أجل تعديل قانون الحكومة المعيب.