فتوح لـ«البديل»: سمعة البلد تأثرت سلبيًّا بسبب جهاز الكفتة.. وعبد العاطي «كارت اتحرق»

«الأطباء» تراجعت عن تأديب المُدانين لأنهم «واصلين»

لن أتراجع عن قضيتي حتى نعيش في بلد خالي من «الكفتجية»

فوجئ طبيب الميدان ورئيس جمعية أطباء التحرير الدكتور محمد فتوح، عضو مجلس نقابة الأطباء السابق، بقوة شرطية من تنفيذ الأحكام تقتحم منزله، الخميس قبل الماضي، خلال تواجده خارج القاهرة، لاصطحابه إلى السجن تنفيذًا للحكم القضائي الصادر ضده غيابيًّا بالحبس لمدة سنة مع النفاذ، في جنحة سب وقذف أعضاء الفريق الطبي الخاص بجهاز القوات المسلحة لتشخيص وعلاج مرضى فيرس سي والإيدز المعروف إعلاميا بـ«جهاز الكفتة» دون إعلامه بذلك.

يقول رئيس جمعية أطباء التحرير، إن الحكم المذكور ليس الوحيد الصادر ضده خلال العامين الماضين، بل سبقه حكم آخر مماثل قبل عامين، كان مقدمًا من قِبَل الدكتور أحمد مؤنس، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي بجامعة عين شمس، أحد أعضاء فريق «جهاز الكفتة» يتهمه بالسب والقذف، وحصل فيه على البراءة في الاستئناف، بعد تقدمه بشكوى ضده و8 آخرين من الفريق الطبي للجنة آداب المهنة بنقابة الأطباء، للتحقيق معهم بتهمة خداع المواطنين، وهو الوحيد الذي تقدم ببلاغات ضدهم طوال العامين ونضف العام الماضيين.

واتهم فتوح في حواره لـ«البديل» وزارة الداخلية بتحريك البلاغ الثاني، حتى فوجئ بحكم غيابي صادر في حقه بنفس الاتهامات الأولى، في ظل الضغوط الكبيرة التي مورست على نقابة الأطباء ومن ثم تباطؤ الإجراءات التي تم اتخاذها من قِبَل النقابة في إحالة 9 ممن أسماهم بـ«مرتكبي جريمة جهاز الكفتة» للتأديب وشطب 5 من أعضاء الفريق الطبي كان من بينهم اثنين لا يحملون صفة طبيب.

بخصوص الحكم القضائي الأخير الصادر ضدك بالحبس سنة مع النفاذ.. كيف استقبلت ذلك وهل كنت تتوقعه؟

لم يتم إبلاغي بوجود قضية ضدي، وعرفت للمرة الأولى حين اقتحمت قوة من القسم منزلي من أجل تنفيذ الحكم، وكنت وقتها خارج القاهرة، فتركوا رقم القضية وعبر المحامي عرفت تفاصيل القضية الثانية المرفوعة ضدي من قِبَل «فريق الكفتة».

هل ثمة جهات بعينها وراء صدور الحكم بهذه الصورة المفاجأة دون حتى إخطارك؟

طبعًا توجد أكثر من جهة، من بينها وزارة الداخلية، لكن باقي التفاصيل لم تصلني بعد.

بمعنى؟

المحامي من أخبرني بذلك.

وما شأن الداخلية في بلاغ مقدم من طبيب آخر ضدك؟

المحامي الحقوقي خالد علي كان يتولى القضية الأولى المرفوعة ضدي من قِبَل الدكتور أحمد مؤنس، عضو الفريق الطبي التابع للإدارة الهندسية للقوات المسلحة القائم على «جهاز الكفتة»، والتي اتهمني فيها بالسب والقذف وتم الحكم فيها لصالحي بالبراءة خلال جلسة الاستئناف.

ما قصة تلك القضية؟

مضى عليها أكثر من عامين، وكانت بسبب «جهاز الكفتة».

والقضية الثانية كانت من الدكتور أحمد مؤنس أم أعضاء الفريق البحثي؟

بحسب المحامي أكثر من شخص من «فريق الكفتة».

هل توجد خلافات شخصية بينك وبين الدكتور مؤنس؟

إطلاقًا، وعمري ما قابلته قبل كده بالمناسبة، فلم يكن في تخصصي ولم أعرفه من قبل، ولكن أزمته الكبرى أنه صدَّر نفسه في وسائل الإعلام للحديث عن الجهاز المزيف، وروج له في أكثر من صحيفة وقناة ووسيلة إعلامية قبل الانتهاء من إجراء التجارب العلمية والمعملية عليه.

إذًا لماذا اختصمك وحدك رغم تقديم أكثر من شخص بعدك بلاغات ضد فريق الكفتة وشكاوى لدى النقابة؟

مافيش حد قدم بلاغ واحد ضد «فريق الكفتة» أو شكاوى تانية غيري.

لكن يوجد أكثر من 300 طبيب رفعوا طلبات وشكاوى لنقابة الأطباء منذ عامين لمحاسبة ومقاضاة مرتكبي جريمة الخداع باسم جهاز الكفتة؟

الحملة دي اللي كان فيها 300 طبيب كنت أنا اللي عاملها بالمناسبة، لكن أكثر ما يؤلمني في الموضوع أني الوحيد في مصر اللي قدم بلاغات وشكاوي ضد «فريق الكفتة».

لماذا اكتفت نقابة الأطباء بإحالة 4 فقط من الفريق البحثي للتأديب؟

ممكن حضرتك تسأل النقابة، ومنهم بالمناسبة 3 أطباء غير الأربعة الرئيسيين المُدانين «واصلين» جدًّا، وتم شطبهم من قرار الإدانة والتحويل للتأديب.

هل من الممكن محاسبة من باعوا الوهم لمرضى الإيدز وفيرس سي بالعلاج؟

الأمور متشابكة جدًّا، ولن نرى مثل هذا اليوم حتى يرحل هذا النظام الذي جاء بهم.

دومًا ما تردد أن مصر قبل جهاز الكفتة غير مصر بعده.. ماذا تقصد بذلك؟

موضوع جهاز الكفتة كان كاشف وفاصل بين قطاعين يعيشان في مصر، اللي لسه عندهم مخ واللي ماعندهمش غير كبده، ويبدو أن الكفتة المصرية صارت «ماركة مسجلة» والناس اللي اشتغلوا في الجهاز أصبحوا مادة للسخرية، وسمعة الأطباء والبلد كلها اتأثرت سلبيًّا بسبب جهاز الكفتة.

لماذا اختفى إبراهيم عبد العاطي من المشهد العام؟

لأنه باختصار أدى الدور المطلوب منه وخرج من على خشبة المسرح نهائيًّا، ولا يصلح لأي أدوار أخرى لاحقة؛ لأنه باختصار «كارت واتحرق» مثل الممثل المغمور أدى دور «المسيح» بمقابل مادي كبير، بشرط ألَّا يظهر بعد ذلك في أي فيلم سينمائي أو مسلسل تليفزيوني.

هل ما زالت تُجرى التجارب على جهاز التشخيص حتى الآن رغم رفض معظم أطباء إدارة الخدمات الطبية لذلك؟

للأسف فيه أطباء في القوات المسلحة لسه بيجربوا التجارب دي على المرضى، وانا على تواصل مع واحد منهم.

في مستشفيات الجيش؟

أيوه.. لكن التجارب تجرى على جهاز التشخيص وليس العلاج.

هل هناك إشكالية أيضًا حول جهاز التشخيص رغم أن الأزمة كلها كانت في جهاز علاج الإيدز؟

جهاز التشخيص أصل الكارثة والخدعة الحقيقية، والأطباء الذين تم تحوليهم للتحقيق في نقابة الأطباء هم المسؤولون عن الجهازين معًا.

لكن الدكتور جمال شيحة رئيس لجنة التعليم بمجلس النواب أنكر علاقته بجهاز العلاج وأنه شارك في جهاز التشخيص الحاصل على براءة اختراع؟

ماهي دي الخدعة الكبرى.

بمعنى؟

أولًا: لا توجد أي براءات اختراع حصل عليها جهاز التشخيص «سي فاست»، والبحث الخاص به تم نشره في مجلة علمية غير معروفة بالصين، ثانيًا: هذا الجهاز «نصباية» أكتر من جهاز العلاج القائم على نظرية علمية، ثالثًا: إذا كان جهاز التشخيص سليمًا وجهاز العلاج غير مكتمل يبقى تساؤل أين جهاز «سي فاست»، ولماذا لم يستعمله أحد حتى الآن؟

هل التجارب التي تجرى الآن على جهاز العلاج أيضًا؟

لا، على جهاز التشخيص، والخدعة الأصلية تكمن في هذا الجهاز، ربما جهاز العلاج «سي كيور» وراؤه نظرية علمية وإن كانت فاشلة هي الأخرى، لكن التشخيص غير علمي أو منطقي بالمرة، وفي عام 2012 تم التقدم ببراءة اختراع له في أمريكا، فكان رد اللجنة العلمية حينذاك: «الجهاز ده محتاج ساحر يقيمه لكم مش لجنة علمية»، فأصل البلاوي كلها في جهاز التشخيص المعروف باسم «جهاز الكفتة».

تقصد أن تطوير هذا الجهاز للكشف عن الفيروسات لم ينجح بعد؟

منذ عام 2010 تم استيراد كميات كبيرة جدًّا من جهاز الكشف عن القنابل لصالح المؤسسة العسكرية وبعض الشركات الخاصة، وحدثت بسببه مشكلات كثيرة، وكان هذا الجهاز من اختراع عالم إنجليزي، للأسف هذا الجهاز تم تطويره بعد ذلك من قِبَل الدكتور جمال شيحة، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي داخل البرلمان، للكشف على الفيروسات، وهو في الأصل مزيف.

وهل الدكتور جمال شيحة صاحب الجهاز لم يختبر ذلك قبل الحديث عنه وعرضه للرأي العام؟

شيحة أدى دوره وأخذ المقابل كاملًا بتعيينه في البرلمان، ورئاسة أخطر وأهم اللجان العلمية، لجنة التعليم والبحث العلمي.

إذن لِمَّ لم تحله النقابة للتحقيق أو للجنة آداب المهنة؟

كان من ضمن التسعة الذين تم تحويلهم للتحقيق داخل نقابة الأطباء عبر لجنة آداب المهنة، لكن بفعل فاعل تم حذف اسمه من التحويل للمحاكمة التأديبية، ولذلك لم أعد أعول أو أراهن على النقابة في الوصول إلى شيء.

هل بسبب تلك القضية سوف تتراجع أو تفكر في نفسك بعد ذلك؟

طوال الوقت أفكر في نفسي وأولادي، ولأجلي ومصلحتهم لن أتراجع عن قضيتي الأساسية ضد «فريق الكفتة» من أجل أن نعيش في وطن نظيف خال من «الكفتجية»، وليس عندي ما هو أغلى من أولادي لأحقق لهم ذلك وأنا حي.