مستشفى الشيخ زويد يدفع ثمن الأوضاع الأمنية

يعيش أهالي الشيخ زويد بشمال سيناء معاناة مزدوجة، فإلى جانب الأوضاع الأمنية الصعبة نتيجة العمليات الإرهابية، يعاني الأهالي من تردي الحالة الصحية بسبب تدهور أحوال مستشفى الشيخ زويد، الذي يشهد حالة من التخبط ونقص الأدوية والمعدات، فضلا عن هروب أغلب الأطباء والعاملين خوفا من العمليات المسلحة والأوضاع التى تشهدها المنطقة، خاصة عقب استخدام المستشفى ككمين أمنى واعتلاء القوات أسطح المبنى لوضع سواتر رملية وخرسانية، فأصبح المستشفى أشبه بثكنة عسكرية، وتقلصت به ساعات الكشف والعلاج الذي يتم لوقت محدود فى الصباح، ثم يغلق المستشفى فى المساء لدواعٍ أمنية، ولم يبقَ به سوى القليل من المرضى، فضلا عن وجود مرضى غير قادرين على الوصول للمستشفى.

وقال ربيع سليمان، أحد أهالي الشيخ زويد، إن والده المريض بالقلب يجد صعوبة عند نقله إلى وحدة العناية بالمستشفى رغم أن منزله على بعد خطوات، إذ إن سيارة الإسعاف لا يمكنها التجول بحرية لنقل المرضى، إلى جانب أن المستشفى يعاني من  غياب الأطباء ونقص الأجهزة والأدوية، مشيرا إلى صعوبة الذهاب به إلى مستشفى العريش أو الإسماعيلية.

ويقول أحمد المعني، أحد سكان قرية المعنية جنوب الشيخ زويد: عندما يمرض أحدنا ويحتاج للحجز بالمستشفى يكون علينا قطع عشرات الكيلومترات للتوجه لمدينة العريش، ونعاني من الكمائن التي تكون مزدحمة في كثير من الأوقات وبها تكدس من السيارات لأسباب أمنية، مما يزيد من معاناة المرضى.

وأضاف أن الأهالي يخشون من استهداف المسلحين للقوات المتواجدة بالمستشفى بقذائف ثقيلة، فيفقدون مقر العلاج الوحيد المتبقي لديهم، وقال إنهم يناشدون القيادات الأمنية بترك المستشفى حتى لا يتم استهدافه، وإنشاء أكمنة فى أماكن أخرى.

وأكد أن خدمات الإسعاف تكاد تكون متوقفة منذ حادث اختطاف سيارة إسعاف من مستشفى الشيخ زويد في مارس 2015 من قبل مسلحين واستخدامها في هجمات في إبريل من العام الماضي، مما دفع الجيش لإصدر قرار بحظر الإسعاف في المدينة.

وقال أحمد علي، طبيب جراحة عامة، إنه منذ أن أقامت قوات الجيش كمينا فوق أسطح مباني المستشفى تم وقف العمل به والاكتفاء فقط بفترة صباحية ليُحرم الأهالي خلال هذه الفترة من مقر العلاج الوحيد المتبقي، بعد تعرض الوحدات الصحية الموجودة بقرى المدينة للقصف من قبل الطائرات الحربية والأباتشي إما عن طريق الخطأ أو للاشتباه بوجود عناصر من جماعات تكفيرية فيها، وكانت آخر الوحدات المتبقية هي الوحدة الصحية بقرية العكور، والتي تعرضت للقصف في ذكرى تحرير سيناء الماضية، ليتم بذلك تدمير جميع الوحدات الصحية بالمدينة.

وأضاف أنه كان هناك اقتراح بتحويل مبنى الملاريا بحي الكوثر، أو الوحدة الصحية الموجودة في ميدان الشيخ زويد المغلقة، إلى وحدة رعاية صحية متكاملة طوال النهار والليل، بعد تعذر الوصول إلى مستشفى الشيخ زويد ليلا، ولكن لم يتم الاستجابة لهذا الطلب لنفس الأسباب “الدواعي الأمنية”.

ومن جانبه قال اللواء عبدالفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء، إنه تواصل مع قوات الأمن لنقل الأدوية إلى كافة المستشفيات والأجهزة؛ كى يتمكن الأطباء من ممارسة عملهم، إلى جانب أن هناك بروتوكول تم توقيعه بين مستشفى العريش وهيئة قناة السويس لتوفير إخصائيين للمستشفيات، مؤكدا أنهم في حالة حرب، وطالب الأهالي بالتحمل والامتثال لأوامر قوات الأمن حتى تنتهى الحرب وتنعم سيناء بالسلام.