تجدد أزمة «الحزام الأخضر».. الحكومة تطالب بالإخلاء والأهالي يرفضون

فوجئ أهالي منطقة الحزام الأخضر بالإسكندرية، منذ عدة أيام، بخطابات مرسلة إليهم من قبل جهاز مدينة برج العرب الجديدة، مفادها أن شروط التقنين لا تنطبق عليهم، مطالبين إياهم بإخلاء منازلهم فورا والانسحاب من الأراضي الزراعية.

تجددت أزمة منطقة الحزام الأخضر بين الأسر البدوية والحكومة، بعد إصرار لجنة استرداد أراضي الدولة برئاسة المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء السابق، بإزالة مئات المنازل وهدمها، لكن الأهالي دافعوا عن على ما يسمونه «حقهم التاريخي في ملكية الأراضي والمنازل»، التي توارثوها عن إجدادهم وزرعوا آلاف الأفدنة بها، لتكون مصدر دخلهم الوحيد.

تمتد منطقة النزاع الأخضر بطول 40 كيلو على حدود الإسكندرية ومحافظة مطروح، وتقطع الأرض ترعة بهيج، وسميت بـ«الحزام الأخضر» لما بها من أراضى زراعية  بلغت مساحتها 15 ألف فدان، وبداية الأزمة كانت منذ أكثر من ثلاثين عاما، منذ قرار الرئيس الراحل محمد أنور السادات بإصدار قرار جمهوري رقم 506 لعام 1979 بإنشاء مدينة برج العرب الجديدة.

وكان في المكان المخصص عزب ونجوع يقطن بها مئات الأسر منذ ما يقرب من 100عام، وتجمهر الأهالى حينذاك، وطالب السادات من البرلمانيين السكندريين وقتها إقناع الأهالي بضرورة إقامة المدينة مع عدم المساس بمنازلهم وتقنين أوضاعهم لأن  كل هذه المنازل والأراضي وضع يد، وبالفعل، بدأ تقنين الأوضاع، لكن لعدد قليل جدا من الأهالي آنذاك.

ومع تجمهر الأهالي من جديد عام 1991 وخاصة من قبل بدو “نصير، الشواعر، الأفراد، العزمة، العقاري، سمالوط، الحواسة، البراهمة، العزايم، القناطرة، العوامة، القريضات، الجبيهى”، تم تشكيل لجنة من وزارة الزراعة، وأثبتت وجود أراضي زراعية قائمة بالفعل منذ عشرات السنين تثبت وجود الأهالي بالمنطقة، وصدر قرار من مجلس الشعب آنذاك بتقنين الأوضاع، وتم إحالته إلى الحكومة ولم ينفذ، وللمرة الثانية، صدر قرار من رئيس الوزراء عام 2006 لتقنين الأوضاع وأيضا لم ينفذ.

وأزدادت الأزمة عندما اشترى البرلماني محمد فرج عامر، رئيس نادى سموحة الرياضي، 240 فدانا بسعر عشرة جنيهات للمتر داخل أراضي الحزام الأخضر لإقامة فرع آخر لنادى سموحة عام 2010، فى حين أن قيمة المتر وقتها كان يقدر بـ500جنيه، ونظمت قبيلة الشواعر عدة وقفات بحجة أن الأرض المخصصة لنادى سموحة ملكا لها، وأصبح فرج عامر بصفته رئيس لنادى سموحه طرفا في النزاع بين أهالي الحزام الأخضر ومدينة برج العرب.

ومع التطور السريع للأحداث وهدم 50 منزلا داخل نطاق الحزام الأخضر في شهر أبريل الماضي، قدم نواب الإسكندرية طلبا لعلي عبد العال، رئيس البرلمان، بعقد جلسة طارئة لمناقشة الأزمة والوقف الفوري لقرار الإزالة، وبالفعل قرر مجلس النواب تشكيل لجنة برئاسة النائب الوفدي السكندري، حسني حافظ، ونواب الإسكندرية لتقصي حقائق الأزمة.

من جانبه، أكد النائب رزق ضيف الله، عضو اللجنة، أن الأهالى يتم التنكيل بهم، وأن رئيس جهاز مدينة برج العرب الجديدة ضرب عرض الحائط بقرار البرلمان بوقف إزالة وهدم المباني، فيما طالب باقي أعضاء اللجنة، وعلى رأسهم النائب هيثم الحريري، بضرورة تقنين أوضاع الأهالي داخل منطقة الحزام الأخضر، أما الأراضي المعتدى عليها خارج النطاق، فلابد أن يتم إعادتها للدولة فورا.

وطالب أهالي «الحزام الأخضر» الحكومة بضرورة تقنين أوضاعهم ومحاسبتهم على ثمن الأراضى والمساكن بالسعر القديم للأراضى الصحراوية، إبان إنشاء مدينة برج العرب الجديدة، وليس بالسعر الجديد باحتسابها أراضي زراعية، على أساس أنهم من استصلحوها ومن حقهم تملكها وفقا لقانون استصلاح الأراضي ووضع اليد رقم 143 لسنة 1981، فإن الأرض لمن استصلحها وزرعها.