حرائق المستوطنات ترعب الكيان الصهيوني

واجه الكيان الصهيوني أمس، حرائق ضخمة اندلعت في عدة مناطق داخل الأراضي المحتلة، حيث نشبت النيران في بعض المستوطنات وأحترقت عدة منازل، وأجبرت الشرطة على إخلاء عدد من المستوطنين في مناطق كثيرة، ما أثار رعبا داخل الأوساط الصهيونية جراء فشل منظومة الاحتلال في السيطرة على الحرائق.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه الحرائق تمتد إلى أنجاء مختلفة داخل الأراضي المحتلة لليوم الثاني على التوالي، تعمل قوات كبيرة من الإطفاء على إخماد ألسنة اللهب التي وصلت إلى باب الوادي ومستوطنة نفيه ايلان بالقرب من بيت شيمش وتم إغلاق طريق 443.

وبينما قالت أوساط إسرائيلية إن الحرائق المندلعة يشتبه في أنها متعمدة، أكدت صحف ووكالات عالمية، منها رويترز أن نقص الأمطار وجفاف الهواء وهبوب رياح شرقية قوية ساهم في انتشار حرائق الغابات في وسط وشمال الاحتلال الإسرائيلي، وأضير بسببها العشرات من المنازل أو دمرت، لكن لم ترد بلاغات عن وفيات أو جروح خطيرة.

في أوائل الشهر الجاري، ظهرت تخوفات واسعة داخل الأوساط الإسرائيلية من فشل الكيان الصهيوني في التعامل مع الحرائق، ما دعا يوسي شابيرا، المراقب في الحكومة الصهيونية إلى انتقاد جيش الاحتلال في التعامل مع الحرائق، موضحا أن الحرائق باتت عدوا جديدا لجيش الاحتلال لا يقل خطرا عن المقاومة الفلسطينية المسلحة.

وجاءت تصريحات شابيرا ضمن تقرير لصحيفة “إسرائيل اليوم” تناول عجز جيش الاحتلال عن إطفاء الحرائق بالسرعة الكافية، وقالت الصحيفة إن يوسي شابيرا يؤكد على إخفاقات عديدة في مجال إطفاء الحرائق، وأن هناك فجوة واسعة بين حجم الظاهرة المقلقة والإمكانيات المتاحة لمعالجتها.

فشل المنظومة الصهيونية

والحرائق المشتعلة اليوم، لم تكن الأولي التي تحدث للكيان الصهيوني، حيث شهد مثيلا لها داخل المستوطنات والمعسكرات، وتكررت وقائع مشابهة في السنوات القليلة الماضية، فقتل 42 شخصا في حرائق غابات كبيرة استمرت عدة أيام بشمال الكيان المحتل عام 2010 في أحوال طقس مشابهة، ما دفع لإجراء إصلاحات في فرق المكافحة وإقامة فرقة جوية لمكافحة الحرائق.

والتهمت النيران مصنعا للكيماويات في ديمونا الإسرائيلية منتصف 2015، واكتشف أوساط صهيونية مراقبة للوضع ثغرات بمخازن التسليح وغياب الإجراءات الأمنية اللازمة للوقاية من الحرائق، ما قد يؤدي إلى اندلاعها، أو إعاقة عمل رجال الإطفاء، وجاء في تقرير للمراقب شايبرا أن سلاح الجو الصهيوني لا يملك الوسائل الكافية التي تمكنه من اكتشاف الحرائق، سواء في المباني الأرضية أو الطوابق العلوية في المعسكرات التابعة للجيش، كما ذكر التقرير أن سلاح البر أيضا لا يمتلك الإمكانيات الكافية التي تجعله يكتشف الحرائق مبكرا.

وقالت مراسلة صحيفة إسرائيل اليوم في وقت سابق إن قسم الدعم اللوجستي في جيش الاحتلال أعدّ عام 2012 خطة متكاملة للتغلب على ظاهرة الحرائق، بتكلفة  تقديرية بلغت 1.7 مليار شيكل (الدولار يساوي 3.8 شيكلات)، لكن نائب رئيس الأركان قرر حينها ألا تزيد تكلفة الخطة على مئتي مليون شيكل فقط للسنوات الخمس المقبلة.

استغاثة الاحتلال

الحرائق دفعت الكيان الصهيوني للجوء إلى طلب طائرات إطفاء من الخارج وإصدار نداء مساعدة من الدول الصديقة والحليفة، حيث أعلنت إذاعة “صوت إسرائيل” أن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن الداخلي، جلعاد إردان، قررا طلب المساعدة من تركيا واليونان وقبرص وإيطاليا لإرسال طائرات خاصة بإخماد الحرائق.

وأفادت الإذاعة بأن القرار اتخذ في أعقاب اشتعال النيران بمناطق عديدة في ظل توقعات باستمرار هبوب الرياح القوية خلال الأيام المقبلة، ومن جانبه، أكد التلفزيون الإسرائيلي أن اليونان وقبرص وروسيا ردتا إيجابيا على الطلب، فيما سارعت إيطاليا إلى عرض مساعدتها واستعدادها إرسال طائرات خاصة بإخماد الحرائق، ومن المقرر وصول 8 طائرات إطفاء للمساعدة في التعامل مع موجة الحرائق الحالية.

تأثير الحرائق على الكيان الصهيوني

حسب المعطيات الرقمية التي وفرها جيش الإحتلال، فإنه بين عامي 2013 و2015 شهدت قواعد الكيان الصهيوني العسكرية نحو ألف و321 حريقا، لكن الأخير كان أكثر خطورة؛ حيث نتج عنه عدة انفجارات اجتاحت المناطق المحتلة، الأمر الذي أحدث اضطرابات كبيرة في القيادة الصهيونية.

ويؤكد المراقبون الإسرائيليون أن كثرة الحرائق تؤثر على المهام العسكرية المناطة بجيش الاحتلال في الظروف الطبيعية وحالات الطوارئ، وتتزامن الحرائق مع ارتفاع مستوى إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه المدن المحتلة.

وذكرت الصحف العبرية أن الجبهات الأمنية اضطرات أثر الحادث، إلى إخلاء العديد من الأماكن والمنازل في مناطق متفرقة، فيما تخوفت الأوساط الصهيونية من امتداد النيران إلى العديد من المواقع المهمة التي تحتوي على مواقع عسكرية وكيماوية ونووية.